الذكاء الاصطناعي عنصراً محورياً في إعادة تشكيل قطاع الرعاية الصحية ‹ جريدة الوطن
فلاديمير رازوفاييف، الرئيس التنفيذي لشركة يانغو تك، يقود استراتيجية نمو الشركة على المستوى الدولي، مع تركيز واضح على تطوير حلول تكنولوجية متقدمة تُسهم في تسريع التحول الرقمي في مختلف القطاعات، وتعزز مكانة الشركة كلاعب رئيسي في مشهد التكنولوجيا العالمي. وبفضل خبرته الممتدة عبر مجالات قانونية واستراتيجية وتشغيلية داخل قطاع التكنولوجيا، يواصل دفع الابتكار القائم على الذكاء الاصطناعي، مع اهتمام خاص بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بوصفها سوقاً واعدة للتقنيات المستقبلية.
ويؤكد أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة داعمة، بل أصبح عنصراً محورياً في إعادة تشكيل قطاع الرعاية الصحية، قائلاً:
“في يانغو تك، نطور حلول ذكاء اصطناعي عبر قطاعات متعددة، من التجزئة إلى الخدمات العامة. أحد أهم مسارات الابتكار لدينا هو التكنولوجيا الطبية المدعومة بالذكاء الاصطناعي. أنظمة الرعاية الصحية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مثل العديد من الأنظمة عالمياً لا تزال في الغالب تفاعلية. يتم علاج المرضى بعد ظهور الأعراض، كما أن الأطباء مثقلون بأعباء إدارية كبيرة. تم تصميم حلولنا الطبية المدعومة بالذكاء الاصطناعي لتحويل الرعاية الصحية من نموذج تفاعلي إلى نموذج استباقي. من خلال تحليل البيانات الطبية في الوقت الفعلي، يمكن للذكاء الاصطناعي تسريع توجيه المرضى إلى الأخصائيين المناسبين، ودعم اتخاذ القرار السريري، واكتشاف المخاطر الصحية في مراحل مبكرة. نحن لا نرى الذكاء الاصطناعي كبديل للأطباء، بل كمضاعف لكفاءة الطبيب.”
ويضيف أن هذه الحلول تهدف إلى تخفيف العبء الإداري عن الكوادر الطبية، والارتقاء بجودة الرعاية الصحية بشكل عام، موضحاً:
“تدمج حلولنا الطبية المدعومة بالذكاء الاصطناعي الذكاء التشغيلي مباشرة داخل سير العمل السريري، مما يتيح توجيه المرضى في الوقت الفعلي، وتسريع التشخيص، وأتمتة التوثيق الطبي. ومن خلال تقليل العبء الإداري ودعم اتخاذ القرار السريري، ننتقل بالرعاية الصحية نحو نموذج استباقي قائم على البيانات. وهذا يسمح للأنظمة بالتوسع بكفاءة، ويحسن نتائج المرضى، ويمنح الأطباء وقتاً أكبر للتركيز على الرعاية بدلاً من الأعمال الورقية.”
ومع ترسّخ الذكاء الاصطناعي كبنية تحتية غير مرئية داخل قطاع الرعاية الصحية، يتجه ليصبح جزءاً أساسياً من منظومة اتخاذ القرار الطبي، دون أن يُنظر إليه كأداة منفصلة، حيث يوضح:
“مستقبل الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية لا يتعلق بتطبيقات منفصلة، بل بالتكامل على مستوى النظام بأكمله. سيقوم الذكاء الاصطناعي بربط التشخيصات، وبيانات المرضى، وعمليات المستشفيات، والتحليلات الوقائية ضمن منظومة ذكية واحدة. وأكثر ما يثير حماسنا هو الوقاية من الأمراض قبل ظهور الأعراض. يمكن للذكاء الاصطناعي التنبؤ بأنماط المخاطر مبكراً، مما يتيح التدخل في وقت أسرع، ويحوّل الرعاية الصحية جذرياً إلى نظام وقائي قابل للتوسع وأكثر إتاحة.”
ويضيف أن هذا التحول سيكون له أثر كبير في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، من خلال توسيع الوصول إلى خدمات صحية عالية الجودة وتقليل التكاليف على المدى الطويل، مشيراً إلى أن الطب الوقائي المدعوم بالذكاء الاصطناعي يمكن أن يُحدث تحولاً جذرياً في نتائج الصحة العامة.
وفي موازاة ذلك، يسلّط الضوء على صعود الأنظمة الذاتية والذكاء الاصطناعي الوكيل (Agentic AI) كأحد أبرز الاتجاهات المستقبلية، موضحاً قدرتها على إدارة العمليات بشكل مستقل وفعال:
“في قطاع الرعاية الصحية وغيرها من القطاعات، يمكن لوكلاء الذكاء الاصطناعي تنسيق سير العمل بشكل ذاتي، وتحسين الجداول، وإدارة توجيه المرضى، وتنفيذ القرارات التشغيلية في الوقت الفعلي. وهذا مهم بشكل خاص في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث يتسارع تطوير البنية التحتية بوتيرة أسرع من النضج التشغيلي. يمكن لوكلاء الذكاء الاصطناعي سد هذه الفجوة من خلال دمج الأتمتة الذكية مباشرة داخل الأنظمة سريعة النمو.”
مؤكداً أن المنطقة تمتلك مقومات قوية تؤهلها لتصبح مركزاً عالمياً لتطبيقات الذكاء الاصطناعي العملية، بل ومصدّراً للحلول والمعايير المستقبلية في هذا المجال.
“نرى أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ستصبح واحدة من أبرز مراكز تطبيق الذكاء الاصطناعي عملياً على مستوى العالم. ومع نضوج الذكاء الاصطناعي، لن تكتفي المنطقة بتطبيق الحلول، بل ستقوم أيضاً بتصديرها. تمتلك المنطقة القدرة على وضع معايير تشغيلية لتطبيق الذكاء الاصطناعي عبر قطاعات مثل الرعاية الصحية والخدمات العامة والبنية التحتية الذكية. وفي كثير من النواحي، يمكن أن تصبح المنطقة معياراً عالمياً للذكاء الاصطناعي التطبيقي.”
وفي ختام حديثه، يشدد على أن القيمة الحقيقية للذكاء الاصطناعي تكمن في قدرته على معالجة التحديات الواقعية، وليس مجرد استعراض الإمكانات التقنية، قائلاً:
“على الشركات التركيز على حل المشكلات الحقيقية، وليس عرض حلول مبهرجة فقط. الذكاء الاصطناعي بطبيعته يخلق تأثير الإبهار، لكن قيمته الحقيقية تظهر فقط عند تطبيقه على تحديات واقعية وقابلة للقياس. عندما يعالج الذكاء الاصطناعي الاختناقات التشغيلية أو أوجه القصور النظامية، يتضاعف تأثيره. الابتكار المستدام لا يتعلق بالتكنولوجيا لذاتها، بل بتحسين النتائج. وإذا بقي التركيز على المشكلات الواقعية، يصبح الذكاء الاصطناعي ليس فقط قوياً، بل تحويلياً.



