Lidl وIceland في بريطانيا.. أول ضحايا قواعد «الصحة العامة» الجديدة
أصبحت سلسلتا التجزئة Lidl وIceland في بريطانيا أول شركتين يتم حظر إعلاناتهما بشكل رسمي.
جاء هذا بموجب القواعد الجديدة في المملكة المتحدة التي تستهدف الحد من الترويج للأطعمة غير الصحية، والتي تعكس تشددًا متزايدًا في سياسات الصحة العامة.
وجاء القرار من هيئة تنظيم الإعلانات البريطانية والتي بدأت منذ مطلع عام 2026 تطبيق لوائح صارمة تحظر الترويج للأطعمة التي تحتوي على نسب مرتفعة من الدهون والملح والسكر، سواء على التلفزيون قبل التاسعة مساءً أو عبر الإعلانات الرقمية في أي وقت. وتهدف هذه الإجراءات إلى مواجهة أزمة السمنة، خصوصًا بين الأطفال.
القضية الأولى تعلقت بإعلان نشرته “ليدل” عبر منصة إنستغرام، بالتعاون مع مؤثرة رقمية. ورغم أن الشركة حاولت تقديم الإعلان باعتباره ترويجًا للعلامة التجارية بشكل عام، فإن المقطع تضمن عرضًا واضحًا لمنتج مخبوز حلو يُصنف ضمن الأطعمة “الأقل صحية”. واعتبرت الهيئة أن ظهور هذا المنتج بشكل بارز يجعله محور الإعلان، وبالتالي يمثل خرقًا مباشرًا للقواعد.
أما “آيسلاند”، فقد واجهت قرارًا مماثلًا بسبب إعلان رقمي نُشر على موقع صحيفة ديلي ميل وضم مجموعة من الحلويات مثل الحلوى المطاطية والمصّاصات، وهي منتجات تقع ضمن الفئات المحظورة وفق معايير التغذية المعتمدة. وأقرت الشركة بوجود نقص في بيانات التصنيف الغذائي لبعض المنتجات، مشيرة إلى أنها تعمل حاليًا على تحسين أنظمة التقييم لضمان الامتثال مستقبلًا.
باكورة التطبيق العملي
وتمثل هذه القرارات أول تطبيق عملي للقواعد الجديدة، مما يمنحها أهمية تتجاوز الحالتين الفرديتين، إذ تُعد بمثابة إشارة تحذير لقطاع الإعلانات والتجزئة بأكمله. فاللوائح لا تقتصر على منع الترويج المباشر للمنتجات غير الصحية، بل تمتد إلى أي محتوى يمكن تفسيره على أنه يشجع عليها، حتى لو كان الإعلان موجّهًا للعلامة التجارية بشكل عام.
كما تكشف الواقعتان عن تحديات متزايدة أمام الشركات، خاصة في بيئة التسويق الرقمي التي تعتمد على المؤثرين والإعلانات الموجهة. إذ أصبح من الضروري التدقيق في كل عنصر بصري أو منتج يظهر في الحملات الإعلانية، لتجنب الوقوع في مخالفة القواعد.
في المقابل، تشير هذه الإجراءات إلى تحول أوسع في دور الحكومات والهيئات التنظيمية، من مجرد توجيه السوق إلى التدخل المباشر في تشكيله، خصوصًا في القطاعات المرتبطة بالصحة العامة. فبدلًا من الاكتفاء بالتوعية، يجري الآن فرض قيود صارمة على ما يمكن الترويج له، وكيفية عرضه.
خلاصة الأمر أن حظر إعلانات “ليدل” و”آيسلاند” لا يعكس فقط تطبيقًا قانونيًا جديدًا، بل يعبر عن مرحلة جديدة في العلاقة بين الدولة والسوق، حيث أصبحت الصحة العامة عاملًا حاسمًا في تحديد حدود النشاط الإعلاني، وهو ما قد يعيد رسم ملامح صناعة التسويق الغذائي في السنوات المقبلة.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز



