تقنية

اجتماع ثلاثي بالقاهرة.. هل تكسر المبادرة العربية جدار أزمة ليبيا؟ (خبراء)


في تحرك جديد يعكس عودة الزخم العربي إلى الملف الليبي، تستعد العاصمة المصرية القاهرة لاحتضان اجتماع سياسي ثلاثي، مطلع الأسبوع المقبل.

الاجتماع يعقد برعاية جامعة الدول العربية وبمشاركة أممية، في محاولة لإنهاء حالة الانسداد السياسي التي تعصف بالبلاد منذ سنوات، وإعادة إطلاق مسار التسوية المتعثر.

ويضم الاجتماع، رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ورئيس مجلس الدولة محمد تكالة، إلى جانب نائبة مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا ستيفاني خوري، يأتي في توقيت بالغ الحساسية، حيث تتقاطع الضغوط الداخلية مع تحركات إقليمية ودولية لإعادة تشكيل المشهد السياسي الليبي.

محاولة لكسر الجمود

وبحسب مصدر مطلع في جامعة الدول العربية، فإن المباحثات ستركز على ملفات شائكة، في مقدمتها المناصب السيادية، وإعادة تنشيط قنوات الحوار، وصياغة توافقات نهائية حول القاعدة الدستورية اللازمة لإجراء الانتخابات المؤجلة.

غير أن هذا الحراك، رغم أهميته، يصطدم بتعقيدات بنيوية متجذرة في المشهد الليبي، حيث لا تزال الانقسامات المؤسسية تلقي بظلالها الثقيلة على أي محاولة للتسوية.

في هذا السياق، اعتبر الخبير السياسي والمرشح الرئاسي السابق سليمان البيوضي أن التحرك العربي يمثل فرصة لإعادة تحريك المياه الراكدة، قائلاً في تصريح لـ«العين الإخبارية» إن «تحرك الجامعة العربية نحو الملف الليبي يمثل خطوة إيجابية لكسر الجمود السياسي وإعادة الزخم دوليًا»، مشيرًا إلى أن القضية الليبية تراجعت في الآونة الأخيرة على سلم الاهتمام الدولي.

مضيفًا أن «الأولوية الحقيقية يجب أن تكون لتشكيل حكومة موحدة قادرة على إدارة المرحلة الانتقالية».

ولم يُخفِ البيوضي تشاؤمه حيال بعض الملفات العالقة، خاصة المناصب السيادية، واصفًا إياها بأنها «مجمدة منذ عام 2015»، لافتًا إلى أن أزمة المصرف المركزي، رغم معالجتها، لا تزال قائمة في العمق، إذ تم احتواؤها عبر «اتفاقات هشة»، بينما تبقى الانتخابات «هدفًا مؤجلًا يواجه تعقيدات مستمرة».

صراع على البقاء السياسي

من زاوية أخرى، يقرأ المحلل السياسي أيوب الأوجلي هذا الاجتماع بوصفه جزءًا من إعادة تموضع سياسي أكثر منه مسارًا حقيقيًا للحل.

ويقول الأوجلي في حديث لـ«العين الإخبارية» إن «الاجتماع يأتي ضمن مسارات متوازية ومحاولات متكررة لإعادة التموضع السياسي»، مشيرًا إلى أن «المجالس السياسية الثلاثة تشعر بأنها باتت خارج التأثير الفعلي في المشهد الليبي».

ويضيف أن التوجه إلى القاهرة يعكس إدراكًا متزايدًا بأهمية الدور المصري، لكنه في الوقت ذاته يحمل دلالة أخرى، إذ قد يكون «محاولة أخيرة للبقاء في المشهد قبل تحولات سياسية محتملة تقودها مبادرات أخرى لإعادة تشكيل السلطة التنفيذية».

وبحسب الأوجلي، فإن فرص تحقيق اختراق جذري تظل محدودة، موضحًا أن «الأزمة الليبية أعمق من أن تُحسم عبر اجتماع واحد بين الأطراف الحالية»، رغم إمكانية تحقيق تقدم جزئي في بعض الملفات.

رهان على الرعاية العربية

في المقابل، يطرح الباحث عبد الغني دياب رؤية أكثر تفاؤلًا، وإن كانت حذرة، تجاه مخرجات الاجتماع المرتقب.

ويؤكد دياب في حديث لـ«العين الإخبارية» أن «استضافة القاهرة لهذا الاجتماع تمثل خطوة مهمة في مسار إعادة إحياء العملية السياسية الليبية»، خاصة في ظل الجمود الذي ساد خلال الأشهر الماضية.

ويشير إلى أن «جمع القيادات الليبية الرئيسية على طاولة واحدة يعكس إدراكًا متزايدًا لخطورة استمرار الانقسام، وضرورة التوصل إلى توافقات تمهد لإجراء الانتخابات»، لكنه ينبه في الوقت نفسه إلى أن التحدي لا يقتصر على الاتفاق، بل يمتد إلى ضمان تنفيذه، قائلاً إن «التحدي الأكبر لا يكمن فقط في القاعدة الدستورية، بل في ضمان التزام الأطراف بمخرجات أي اتفاق محتمل».

ويرى أن وجود رعاية من جامعة الدول العربية ودعم من الأمم المتحدة قد يسهم في تضييق فجوة الخلافات وفتح نافذة جديدة نحو تسوية شاملة.

جذور الأزمة.. انتخابات مؤجلة وانقسام

تعود جذور الانسداد السياسي في ليبيا إلى فشل إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي كانت مقررة في ديسمبر/كانون الأول 2021، رغم التفاهمات التي أُقرت خلال مؤتمر برلين، ما أدى إلى استمرار المرحلة الانتقالية وتعميق الانقسام.

واليوم، تعيش البلاد على وقع ازدواجية حكومية وانقسام مؤسسي بين شرق وغرب، في ظل تباين الولاءات وتضارب المصالح الإقليمية والدولية، وهو ما يجعل أي تسوية رهينة بتوازنات معقدة تتجاوز حدود الداخل الليبي.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى