تقنية

بيتر ماغار.. إصلاحي يقود الثورة في المجر وينهي حقبة أوربان


لم يكن صعود السياسي المجري بيتر ماغار مجرد تحول انتخابي عادي، بل زلزال سياسي أنهى 16 عامًا من حكم فيكتور أوربان.

وبينما لا يزال المشهد السياسي الأوروبي يترقب ملامح المرحلة المقبلة، يبرز ماغار كشخصية مثيرة للجدل تجمع بين خبرة على الصعيد الداخلي وطموح التغيير الجذري.

صعود خاطف أنهى عهدًا طويلًا

في انتخابات حاسمة، تمكن حزب “تيسا” بقيادة ماغار من تحقيق فوز كاسح بحصوله على 138 مقعدًا من أصل 199، متقدمًا بفارق كبير على حزب “فيدس” الحاكم سابقًا، بحسب نتائج أولية.

وعكست نسبة المشاركة القياسية التي بلغت نحو 79.5% حجم الرغبة الشعبية في التغيير.

وخلال أقل من عامين، تحول ماغار من شخصية غير معروفة نسبيًا إلى أبرز معارض قادر على إسقاط أحد أقوى زعماء أوروبا.

وهذا الصعود السريع ارتبط بقدرته على مخاطبة الشارع بلهجة مباشرة، واستخدامه الفعال لوسائل التواصل الاجتماعي لبناء قاعدة شعبية واسعة.

من داخل المنظومة إلى خصمها الأول

ولم يكن ماغار غريبًا عن النظام الذي أطاح به. فقد كان قريبًا من دوائر الحكم، وظهر في السابق إلى جانب أوربان وزوجته السابقة جوديت فارغا، التي شغلت منصب وزيرة العدل.

وُلد في 16 مارس/آذار 1981 في عائلة محافظة ذات نفوذ، ودرس القانون قبل أن يبدأ مسيرته المهنية كمحامٍ. لاحقًا، عمل دبلوماسيًا مكلفًا بالملفات الأوروبية بعد عودة أوربان إلى السلطة عام 2010، كما تولى مناصب في مؤسسات حكومية وشركات عامة.

وهذا “الوضع الداخلي” منحه، بحسب محللين، مصداقية لدى الناخبين، إذ بدا أكثر قدرة على كشف ما وصفه بـ”نظام فاسد من الداخل”، وهو ما أسهم في تعزيز صورته كبديل حقيقي.

لحظة الانفجار السياسي

ظل ماغار بعيدًا عن الأضواء حتى بداية عام 2024، عندما قرر كسر الصمت وكشف علنًا ممارسات النظام، على خلفية فضيحة سياسية كبرى. حينها، أكد أنه لا يطمح لدخول السياسة، لكن سرعان ما تغير المشهد.

خلال أسابيع، نظم أول تجمع جماهيري له، وجذب عشرات الآلاف، مستفيدًا من خطاب عاطفي قوي لاقى صدى واسعًا، خاصة على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تشكلت حوله قاعدة دعم متماسكة.

برنامج إصلاحي بنكهة محافظة

ويقدم ماغار نفسه كمصلح يسعى إلى تفكيك منظومة أوربان “لبنة لبنة”، مع التركيز على مكافحة الفساد وتحسين الخدمات العامة، خصوصًا في مجالي الصحة والتعليم.

في السياسة الخارجية، يتبنى توجهًا مؤيدًا للغرب، مع السعي لتعزيز علاقة بلاده مع حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي. لكنه، على غرار أوربان، يرفض إرسال أسلحة إلى أوكرانيا، ويعارض انضمامها السريع إلى الاتحاد الأوروبي.

أما في القضايا الاجتماعية، فيحافظ على مواقف متشددة بشأن الهجرة، بينما يلتزم الغموض نسبيًا تجاه قضايا إشكالية، في محاولة للحفاظ على دعم القاعدة المحافظة.

التقارب والحذر

تُعد علاقة ماغار مع الاتحاد الأوروبي أحد أبرز محاور الاهتمام الدولي. فبعكس سلفه أوربان، الذي اتسمت علاقته ببروكسل بالتوتر المستمر، يسعى ماغار إلى إعادة تقديم المجر كشريك موثوق داخل المنظومة الأوروبية.

هذا التوجه قد يفتح صفحة جديدة مع دول محورية مثل فرنسا، التي لطالما انتقدت سياسات أوربان، خاصة في ما يتعلق بسيادة القانون والهجرة. ويرى مراقبون أن باريس قد تجد في ماغار شريكًا أكثر مرونة، رغم استمرار بعض الخلافات، خصوصًا بشأن أوكرانيا.

في المقابل، يحرص ماغار على عدم الظهور كمنصاع كامل لبروكسل، محافظًا على خطاب سيادي يوازن بين الانفتاح الأوروبي والحس الوطني.

بين الأمل والشكوك

رغم الزخم الكبير الذي أوصله إلى السلطة، لا تزال هناك تساؤلات حول قدرته على إحداث قطيعة حقيقية مع إرث أوربان. فبعض المحللين يرون أنه “نسخة من أوربان قبل 20 عامًا”، ولكن دون أخطاء السلطة وتراكماتها.

في النهاية، يمثل بيتر ماغار تجربة سياسية فريدة في أوروبا المعاصرة، رجل خرج من قلب النظام ليقوده نحو التغيير، ويبقى التحدي الأكبر أمامه هو تحويل هذا الزخم الشعبي إلى إصلاحات ملموسة تعيد رسم موقع المجر داخل أوروبا والعالم.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى