تقنية

محادثات إيران.. «الاختبار الأصعب» لمهارات فانس التفاوضية


في مهمة دبلوماسية وصفت بـ«الهامة»، يقود نائب الرئيس جيه دي فانس الآن جهود التفاوض لإنهاء حرب إيران.

وسافر فانس، برفقة ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للبيت الأبيض وجاريد كوشنر، صهر ترامب، إلى باكستان الجمعة، لإجراء محادثات مع الإيرانيين، في ظل توترات وقف إطلاق النار بين الجانبين، حيث سيكون هذا الاجتماع رفيع المستوى هو الأول من نوعه بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين منذ عام 1979.

وتحمل المحادثات أهمية بالغة بالنسبة لفانس، الذي انصبت معظم مهامه البارزة التي كلفه بها ترامب على السياسة الداخلية، آخرها منصب “مسؤول مكافحة الاحتيال” في إدارة الرئيس الأمريكي، وفقا لما ذكرته صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية.

وقبل اندلاع حرب إيران، كان فانس يخطط للتركيز بشكل كبير على جولاته في أنحاء البلاد قبيل انتخابات التجديد النصفي المرتقبة في الخريف المقبل، من خلال السعي إلى دحض المخاوف بشأن غلاء المعيشة والقدرة على تحمل التكاليف، ومهاجمة الديمقراطيين، ووصفهم بأنهم منفصلون عن الواقع ومتطرفون سياسيًا، لكنّ الحرب قلبت هذه الرسالة رأسًا على عقب بعدما أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد.

وقال مارك شورت، رئيس أركان نائب الرئيس مايك بنس، خلال ولاية ترامب الأولى، “إن معرفة أن هذا العام هو عام انتخابات التجديد النصفي تشكل تحديًا للفريق التفاوضي”. وأضاف: “هناك سيناريو مثالي يتمثل في نجاح المحادثات، وتغطية إعلامية واسعة النطاق”.

ومنذ عودة ترامب للبيت الأبيض، ظل فانس (41 عامًا)، بعيدًا إلى حد كبير عن مهام السياسة الخارجية بما في ذلك اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، كما كان في أذربيجان عندما طلب بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، تدخل الولايات المتحدة في حرب مع إيران.

ويوم الثلاثاء الماضي، عندما كان ترامب يهدد بمحو الحضارة الإيرانية، كان فانس في المجر، يدعم رئيس وزرائها فيكتور أوربان قبل انتخابات حاسمة.

والآن، سيقود فانس الجهود لإقناع الإيرانيين بإبقاء مضيق هرمز مفتوحًا، حتى مع استمرار الإسرائيليين في قصف حزب الله في لبنان وهو صراع قالت واشنطن إنه ليس جزءًا من اتفاق وقف إطلاق النار لكنه يهدد بتقويضه.

وقالت مصادر مطلعة إن معارضة فانس الأولية للحرب لاقت استحسان المسؤولين الباكستانيين، الذين طلبوا من ويتكوف إشراكه في المفاوضات، قبل أن يكلفه ترامب بقيادة جهود السلام.

وتحمل الأيام المقبلة مهمة دقيقة تتطلب توازناً دقيقاً من فانس، الذي يتعين عليه العمل عن كثب مع ويتكوف وكوشنر اللذين غالباً ما ينجزان عملهما بوتيرة سريعة من خلال اتصالات هاتفية متواصلة مع واشنطن، وكتابة وتحرير وتوزيع كم هائل من المقترحات لكنهما فشلا في تجنب الحرب خلال جولة أولى من المحادثات.

ويقول حلفاء فانس إن وجوده يضفي طابعاً رسمياً وثقلاً على المفاوضات، كما يعكس الطبيعة المعقدة لمنصب نائب الرئيس في العصر الحديث؛ فبخلاف أعضاء مجلس الوزراء الآخرين، لا يملك الرجل دوراً محدداً دستورياً أو وكالة يديرها وهو أمر قد يكون محبطا لبعض من شغلوا هذا المنصب.

واكتفى فانس بدور متعدد المهام، معربا عن استعداده للذهاب حيثما دعت الحاجة، بدلًا من طلب مهام محددة، وفقا لمصدر مقرب من نائب الرئيس الذي يعد الشخص الوحيد في الإدارة الذي يمكن تفويضه فورًا لتولي مهمة دبلوماسية رفيعة المستوى والتحدث كمبعوث مباشر للرئيس.

وقال فيليب إتش. غوردون، مستشار الأمن القومي السابق لنائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس: “نظراً لقدرة نائب الرئيس على تنسيق جميع الخيوط بشكل لا مثيل له بين أعضاء مجلس الوزراء، فهو أقرب ما يكون إلى مرآة تعكس شخصية الرئيس”.

مهمة دبلوماسية مهمة

وأضاف: “ليس شرطا أن يكون نائب الرئيس محورياً في أي شيء، لكن عندما يُطلب منه القيام بمهمة دبلوماسية هامة، فإنه يتمتع بصلاحيات واسعة”.

وفي إطار مهمته الجديدة، قال فانس للصحفيين قبل عودته إلى الولايات المتحدة يوم الأربعاء، إنه أمضى وقتًا طويلًا في إجراء اتصالات هاتفية في محاولة للمساعدة في تأمين وقف إطلاق النار، لكنه قال إن الرئيس سيستأنف القتال إذا لم يصمد وقف إطلاق النار.

وبالنسبة لفانس، قد تعزز هذه المهمة مستقبله السياسي وقد تعقده أيضًا وقال غوردون “هذا يقلل من أي فرصة قد تتاح له للنأي بنفسه عن السياسة”.

وفي مناسبات متفرقة، أعرب فانس، في جلسات خاصة، عن معارضته للسياسة الخارجية للرئيس ففي رسالة دردشة عبر تطبيق “سيغنال” مطلع 2025، اعتبر أن توقيت العملية المرتقبة في اليمن كان “خطأً”، وبدا أنه يتساءل عما إذا كان ترامب يدرك عواقبها المحتملة.

ويتمتع فانس بعلاقات وثيقة مع بعض أبرز معارضي الحرب، مثل تاكر كارلسون الذي هاجمه ترامب مع مجموعة من المحافظين، واصفًا إياهم بـ”ذوي الذكاء المحدود”.

وبينما يسعى فانس إلى تعزيز طموحاته السياسية، طرح ترامب اسم ماركو روبيو، وزير خارجيته ومستشاره للأمن القومي، كمرشح رئاسي محتمل آخر حيث كان روبيو أكثر انسجامًا مع أجندة الرئيس للسياسة الخارجية، ومحوريًا فيها.

وفي باكستان، سيخوض فانس اختباره الأهم في المفاوضات على الساحة الدولية، ويحذر الخبراء من أنه يواجه مهمة شاقة.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى