دارفور تنزف مجددا.. مجزرة لـ«الجيش» في «كتم» بعد أسابيع من «الضعين»
لم تكد جراح مجزرة مستشفى الضعين تلتئم، حتى شهدت دارفور فصلا جديدا من المأساة، في ظل تصاعد هجمات الجيش التي تحصد أرواح المدنيين.
فبعد أقل من شهر على الهجوم الذي استهدف مستشفى الضعين وأثار إدانات دولية واسعة، تعود الهجمات الجوية التي ينفذها الجيش والحركات الإخوانية المتحالفة معه لتتصدر المشهد في دارفور.
وفي أحدث صور المأساة في السودان، قُتل وأُصيب عشرات المواطنين، جراء قصف بطائرة مسيّرة استهدف حي السلامة بمدينة “كتم” شمال دارفور.
ووفق ما طالعته “العين الإخبارية” في وسائل إعلام سودانية بينها صحيفة “الراكوبة”، وقع الهجوم، قبل يومين، بالقرب من مدرسة الأم للبنات أثناء تجمع لمناسبة زفاف حيث تحولت لحظات الفرح إلى فاجعة، وسط دمار واسع وسقوط ضحايا من الأطفال والنساء.
وأشارت التقديرات الأولية إلى مقتل نحو 30 شخصا، بينهم قرابة 17 طفلا، إضافة إلى أكثر من 100 مصاب.
واتهمت لجان المقاومة في الفاشر وتحالف “تأسيس” الجيش السوداني بتنفيذ الهجوم باستخدام طائرات مسيرة بات هو والحركات الإخوانية المتحالفة معه يستخدمونها في الحرب.
وحتى اللحظة لم يصدر أي تعليق رسمي من الجيش السوداني حول الحادثة.
مجزرة الضعين
ولا تبدو حادثة كتم معزولة، بل تأتي ضمن نمط متكرر من الهجمات الجوية التي شهدتها مناطق عدة في السودان خلال الفترة الأخيرة، خاصة باستخدام الطائرات المسيرة، والتي خلّفت أعدادا متزايدة من الضحايا المدنيين.
ففي 20 مارس/آذار الماضي، الذي صادف أول أيام عيد الفطر المبارك، أثار قصف للجيش على مستشفى الضعين في شرق دارفور، موجة إدانات دولية واسعة، بعد أن أسفر عن مقتل وإصابة نحو 100 شخص، بينهم أطفال وكوادر طبية، فضلا عن خروجه عن الخدمة، ما فاقم الأزمة الإنسانية في المنطقة.
وتشير بيانات أممية إلى مقتل أكثر من 500 مدني جراء هجمات الطائرات المسيّرة منذ بداية عام 2026، وسط تحذيرات متزايدة من استخدام هذه الأسلحة في مناطق مكتظة بالسكان.
ويرى مراقبون أن تكرار هذه الضربات يعكس تحولا خطيرا في مسار الحرب، حيث أصبحت الطائرات المسيرة أداة رئيسية في القتال، رغم الكلفة الإنسانية الباهظة التي يتحملها المدنيون.
سجل الموت
الناشطة الحقوقية رحاب المبارك، كانت قد أحصت لـ”العين الإخبارية” في وقت سابق، أبرز الحوادث المتعلقة بالانتهاكات التي تم ارتكابها بواسطة قوات الجيش السوداني، أو القوى الإخوانية المتحالفة معه.
وبحسب المبارك، فإن طائرة مسيرة من طراز “أكانجي” تتبع للجيش السوداني، قامت بقصف قرية “الفردوس” في وسط دارفور غربي السودان، في الأول من يناير/كانون الثاني الماضي،مما أسفر عن مقتل ٤٠ مدنيا.
وفي ٤ يناير، استهدف طيران مسير للجيش، مستشفى “الزرق” وسوق “قرير” بولاية شمال دارفور، مخلفا العديد من القتلى والجرحى من المدنيين.
وفي نفس اليوم، قُتلت أم لثلاثة أطفال، في أم درمان، بولاية الخرطوم، بواسطة “مستنفر”، أحد عناصر الكتائب الإخوانية التي تعمل تحت غطاء المستنفرين، حاول دخول منزلها عنوة ومنعته، فأطلق الرصاص على ساقها وتوفيت لاحقا بسبب الرصاصة التي أصابتها.
العلاقة مع كتائب الإخوان
وفي أحاديث سابقة مع “العين الإخبارية” أكد خبراء سودانيون، أن الانتهاكات التي تمارسها قوات البرهان حاليا “تأتي من واقع حالة الاستلاب وفقدان الإرادة التي تعيشها المؤسسة العسكرية منذ سماحها للمليشيات الإخوانية والخلايا الأمنية، بممارسة كل أساليب العنف والقمع ضد المدنيين الذين يرفضون استمرار الحرب”.
وهو ما أشار إليه الخبير العسكري السوداني محمد نور أبو خلف، قائلا إن “الجيش وتحت قيادة عبدالفتاح البرهان تحديدا، تحول إلى أداة تقوم بتنفيذ أجندة التنظيم الإخواني”.
وأضاف أبو خلف أن الأذرع العسكرية للإخوان مثل مليشيات البراء بن مالك، “باتت هي من تتحكم في صناعة الأوضاع الأمنية بالسودان، وأن قيادة الجيش لا تستطيع مخالفة أهداف هذه الكتائب الإرهابية”.
السلاح الكيماوي
وليس بعيدا عن الأذهان ما أثارته تقارير دولية ومحلية عن استخدام الجيش السوداني لأسلحة كيميائية محرمة دوليا خلال الحرب الحالية ضد الدعم السريع.
ووثقت تقارير محلية عديدة الآثار الإنسانية والبيئية للسلاح الكيميائي الذي استخدمه الجيش ضد قوات الدعم السريع، في الخرطوم والجزيرة وسط السودان وسنار.
وفي يناير/كانون الثاني من العام الماضي، فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية، عقوبات على البرهان بسبب استخدام الجيش السلاح الكيماوي مرتين ضد قوات الدعم السريع.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز



