مصر تُحصّن الجنيه المعدني.. خطة حكومية لمواجهة «الصهر» وطرح فئة جديدة
تستعد الحكومة المصرية لإحداث نقلة نوعية في منظومة العملات الفكة، عبر حزمة إجراءات “تحصينية” للجنيه المعدني، في مواجهة ممارسات الصهر والاتجار غير المشروع التي أطلت برأسها مؤخرا.
جاء هذا التحرك، الذي تقوده مصلحة الخزانة العامة وسك العملة بالتنسيق مع مجلس الشيوخ، بهدف سد فجوة “الفكة” وتحديث التركيب المعدني للعملات، لضمان تفوق قيمتها الاسمية على قيمتها كمادة خام.
خريطة طريق نقدية
أعلن رئيس مصلحة الخزانة العامة وسك العملة المصري، جمال حسين، استكمال الاستعدادات الفنية لطرح عملة معدنية جديدة فئة “2 جنيه” للتداول قريبا.
وأوضح حسين أن هذه الخطوة تستهدف دعم هيكل الفئات النقدية وتيسير المعاملات اليومية، مع الإبقاء على الفئات الحالية (الجنيه، نصف الجنيه، والربع جنيه) دون إلغاء، لضمان توافر “الفكة” بالكميات المناسبة في المناطق ذات الكثافة المرتفعة.
وأشار رئيس المصلحة إلى أن خطة التطوير تشمل تحديث “السبيكة” (التركيب المعدني) للجنيه، باستخدام خامات اقتصادية تحقق توازنًا دقيقًا بين تكلفة الإنتاج والقيمة الاسمية، وهو ما يمثل ضربة استباقية لممارسات الصهر التي تضر بالسيادة النقدية للدولة.
صهر الجنيه
وقال الخبير الاقتصادي والمصرفي المصري، الدكتور عز الدين حسنين، في تصريحات خاصة لـ”العين الإخبارية”، إن الأبعاد الفنية تجعل من محاولات صهر العملات “انتحارًا اقتصاديًا” لا يحقق مكاسب حقيقية.
وأوضح حسنين أن العملات المعدنية المصرية تتكون في جوهرها من قلب صلب يمثل نحو 96% من وزنها، في حين لا تتجاوز طبقة النحاس الخارجية قشرة رقيقة جدًا. وبناءً على ذلك، فإن قيمة الكيلوغرام من العملات المعدنية كـ”نقد متداول” تبلغ نحو 117 جنيهًا، في حين لا تتخطى قيمته بعد الصهر كـ”خردة” حاجز الـ40 جنيهًا، ما يعني أن من يقوم بهذه العملية يتكبد خسائر فادحة.
وشدد حسنين في حديثه لـ”العين الإخبارية” على أن فصل النحاس عن الصلب يتطلب تكنولوجيا معقدة وتكلفة طاقة مرتفعة، مؤكدًا أن طرح فئة الـ”2 جنيه” وتعديل مواصفات “السبيكة” يمثلان خطوات تكتيكية ذكية لضمان بقاء العملة في السوق وحمايتها من “خفافيش المسابك”.
تشريع يحمي “السيادة النقدية”
على الجانب التشريعي، شهد مجلس الشيوخ حراكًا مكثفًا عبر اللجنة الاقتصادية، التي انتصرت لمقترح النائب المهندس باسم كامل بشأن مواجهة اختفاء “الفكة”. ورصد كامل “الفجوة” بين القيمة الاسمية وقيمة المعادن المستوردة، ما استوجب ردًا حكوميًا حاسمًا بمواصفات فنية جديدة تجعل من عملية الصهر غير مجدية نهائيًا، وفقًا لقانون البنك المركزي رقم 194 لسنة 2020.
وتسعى الحكومة لتعميم منظومة الدفع الرقمي في محطات المترو والسكك الحديدية. ويُعد هذا التحول، الذي يدعمه خبراء منهم الدكتور عز الدين حسنين، تمهيدًا ضروريًا لمشروع “الجنيه الرقمي” المستقبلي، الذي سيقضي تمامًا على تكاليف السك، وينهي أزمات النقص السلوكية المرتبطة باكتناز العملات أو محاولات تخريبها.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز



