في خضم حرب إيران.. نفط أفريقيا وجهة استثمارية محتملة
مع اضطراب أسواق النفط العالمية مع كل تطور جديد في الحرب الإيرانية، يُقيّم المنتجون التداعيات طويلة الأمد لهذا الصراع.
وكانت شركات النفط الغربية العملاقة تُعاني بالفعل من انخفاض الاحتياطيات، فبعد انهيار أسعار النفط في عام 2015، خفّضت الشركات الكبرى ميزانياتها الاستكشافية بشكل كبير، وانسحبت تحديداً من دول الجنوب العالمي، ونتيجة لذلك، انخفضت الاكتشافات السنوية بشكل ملحوظ.
لكن في السنوات القليلة الماضية، عادت الشركات الكبرى إلى التوسع، وقد اتجه العديد منها إلى استكشاف شرق أمريكا اللاتينية، مدفوعةً باكتشاف إكسون موبيل الهائل قبالة سواحل غيانا.
وقبل الحرب، شهد الشرق الأوسط اهتمامًا متزايدًا من شركات عملاقة مثل توتال إنيرجيز.
ثم هناك أفريقيا، لم تحظَ باهتمام يُذكر من معظم الشركات الكبرى خلال العقد الماضي، وهذا الوضع يتغير أيضًا، حتى قبل الحرب، أشارت خطط الإنفاق إلى زيادة ملحوظة في الاستثمار.
ووفقًا لشركة وود ماكنزي الاستشارية، من المتوقع أن يصل استثمار أكبر 7 شركات غربية في قطاع النفط والغاز في أفريقيا إلى 64 مليار دولار أمريكي بين عامي 2026 و2030، مقارنةً بـ 41 مليار دولار أمريكي في السنوات الـ5 السابقة، وسترتفع حصتها من إجمالي استثماراتها في هذا القطاع من 10.6% إلى 13.5%.
وفي خضم حرب إيران وتداعياتها، قد يتسارع هذا التوسع، ويقول جاستن كوكرين من شركة إس آند بي غلوبال، وهي شركة متخصصة في توفير المعلومات، إن شركات النفط الكبرى “تعود بقوة” إلى أفريقيا.
وبحسب مجلة “ذا ايكونوميست”، في سبتمبر/أيلول الماضي، منحت ليبيريا شركة توتال إنيرجيز أربعة تراخيص للتنقيب البحري.
وفي أكتوبر/تشرين الأول، أعلنت شركة بي بي أنها ستجري عمليات تنقيب قبالة سواحل الغابون. وفي فبراير/شباط، أعلنت شركة إيني عن اكتشاف نفطي في ساحل العاج. كما تتوسع شركات إكسون موبيل وشل وإكوينور في أنغولا.
ووفق تقرير “ذا إيكونوميست”، يُعزى الاهتمام المتجدد بأفريقيا إلى جيولوجيا واعدة وتقنيات متطورة.
حيث تتمتع القارة بإمكانيات هائلة، لا سيما في مجال النفط البحري، فمن بين 42 بئر نفط “عالية التأثير” حددتها شركة “ريستاد” الاستشارية عالميًا، استنادًا إلى حجم مواردها المحتملة وعوامل أخرى، يقع 17 بئرًا في أفريقيا.
وتُصنف معظم هذه الآبار ضمن فئة “العميقة جدًا”، أي أنها تقع على عمق 1500 متر أو أكثر تحت سطح الأرض.
ويمكن لهذه الآبار أن تُدرّ أرباحًا طائلة للشركات التي تستغلها. إلا أن حفرها معقد ومكلف، وهنا تبرز أهمية التطورات التكنولوجية الحديثة.
وقد ساهم الذكاء الاصطناعي في عمليات التنقيب، بينما سهّلت التحسينات في تقنيات الإنتاج والتخزين والتفريغ العائمة لآبار المياه العميقة على الشركات زيادة الإنتاج بسرعة وكفاءة.
وقد اكتسب منتجو النفط خبرة في استخدام هذه التقنيات في أمريكا اللاتينية.
ومما يُسهم في ذلك أيضًا أن الحكومات الأفريقية، التي تكبدت خسائر فادحة في الإيرادات عندما انسحبت شركات النفط العملاقة قبل عقد من الزمن، تُقدم شروطًا مُشجعة للشركات على التنقيب.
وقد ركزت شركات النفط الوطنية في القارة، التي تُنتج أكثر من نصف إنتاجها من النفط والغاز، على تعزيز الإنتاج البري وتحقيق أقصى استفادة من الأصول الناضجة، بدلًا من البحث عن اكتشافات جديدة كبيرة في عرض البحر.
ونتيجةً لذلك، ظل إنتاج النفط والغاز ثابتًا إلى حد كبير خلال السنوات القليلة الماضية، عند ما يزيد قليلًا عن 10 ملايين برميل من المكافئ النفطي يوميًا.
وتتوقع غرفة الطاقة الأفريقية، وهي هيئة صناعية، أن يرتفع هذا الرقم إلى 13.6 مليون برميل بحلول عام 2030.
وقد يرتفع أكثر إذا اختارت الشركات الغربية زيادة عمليات التنقيب في أفريقيا ردًا على الحرب الإيرانية.
ووفق موقع energycapitalpower.com، يتوقع تقرير حديث لغرفة الطاقة الأفريقية، صدر بعنوان، “حالة الطاقة الأفريقية 2026” أن يجذب قطاع التنقيب والإنتاج في أفريقيا استثمارات بقيمة 41 مليار دولار أمريكي في عام 2026 وحده.
وعانت أفريقيا من عدم استقرار كبير، ولكن وسط تزايد المخاوف بشأن أمن الطاقة، سترحب العديد من الحكومات حول العالم بتوسع الإمدادات في مناطق أخرى، مما سيساعدها على تنويع مصادرها.
وعلاوة على ذلك، من المتوقع أن يرتفع الطلب على النفط والغاز من أفريقيا نفسها بشكل ملحوظ خلال السنوات القادمة، مما قد يزيد من جاذبيتها كموقع للتنقيب.
ويقول جاست كوكرين من ستاندرد آند بورز غلوبال، “لا أحد يريد أن يفوت فرصة الاستثمار في غيانا أخرى”.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز



