أسطورة السيارات الفرنسية «دلاج» تعود بعد غياب دام 70 عاما
بعد عقود طويلة من الغياب، تعود علامة “دلاج” الفرنسية إلى الواجهة في عام 2026، حاملة إرثا غنيا من الفخامة والابتكار وروح المنافسة. غير أن هذا الاسم الذي يستحضر الحنين، يخفي وراءه حكاية طموح جريء، وإنجازات مدوية، ونهاية مؤلمة لرائد حلم بتغيير عالم السيارات
تعود جذور القصة إلى عام 1905، حين كان لويس دلاج يعمل لدى شركة بيجو رئيسًا لقسم الاختبارات والدراسات، بعد أن درس الميكانيكا في لوفالوا-بيري، وفقًا لما ذكرته صحيفة “لو بروجريه” الفرنسية. في ذلك الوقت، كانت السيارات لا تزال فكرة غير مألوفة لكثيرين، وكان امتلاك “عربة بلا خيول” امتيازًا نادرًا.
لكن دلاج نظر إلى المستقبل بعين مختلفة، إذ كان مقتنعًا بأن السيارات تمثل “تجارة القرن” التي ستُحدث تحولًا جذريًا في العالم.
وعلى الرغم من امتلاكه مكتب دراسات خاصًا منذ سنوات، فإن التحدي الأكبر كان يتمثل في كيفية إطلاق مشروعه دون رأس مال كافٍ.
شغف يتحدى الفقر
لم يكتفِ دلاج بوظيفته، بل سعى إلى تنفيذ أفكاره الخاصة وتصميم سياراته بنفسه، معتمدًا على محركات شركة “دو ديون بوتان”، التي رأى فيها أفضلية تتيح له إنتاج سيارات خفيفة وقوية. ورغم صغر سنه، إذ لم يتجاوز 31 عامًا، وعدم امتلاكه ثروة، تمكن من اقتراض 35 ألف فرنك لتأسيس شركته الخاصة.
وفي 10 يناير/كانون الثاني 1905، تأسست شركة “دلاج إي سي” في لوفالوا-بيري على ضفاف نهر السين، وبدأت نشاطها بإنتاج سيارة صغيرة مزودة بمحرك أحادي الأسطوانة، لتكون تلك الخطوة الأولى في مسيرة طموحة.
الطريق نحو الشهرة
أدرك دلاج مبكرًا أن السباقات تمثل أفضل وسيلة للترويج لسياراته، فاختار هذا المسار رغم حداثة رياضة السيارات آنذاك.
وحقق أول نجاح بارز عام 1908 بفوزه بكأس السيارات الصغيرة، لتبدأ بعدها سلسلة من الإنجازات في أبرز السباقات العالمية، مثل سباق “24 ساعة لومان” وسباق “إنديانابوليس 500”، وصولًا إلى الفوز ببطولة العالم لسباقات الجائزة الكبرى عام 1927، في حقبة سبقت ظهور سباقات الفورمولا 1.

العصر الذهبي
بلغت “دلاج” ذروة مجدها خلال ما عُرف بـ”العصر الجميل”، حيث أنتجت سيارات بأربع وست أسطوانات، قبل أن تنتقل إلى مستويات أعلى من الفخامة والتميز.
وجاء التحول الأبرز في معرض باريس عام 1929، مع إطلاق طراز “دي 8”، المزود بمحرك ثماني الأسطوانات بسعة أربعة لترات، والذي صُمم ليتكامل مع هياكل من أفخم صُنّاع السيارات في أوروبا، ليصبح امتلاك سيارة “دلاج” رمزًا للرقي والنجاح الاجتماعي.

تحطم الأحلام
غير أن هذا النجاح لم يستمر طويلًا، إذ تعرضت الشركة لضربة قوية مع اندلاع الأزمة الاقتصادية العالمية في ثلاثينيات القرن الماضي، ما أدى إلى تراجع الطلب بشكل حاد.
وبحلول عام 1935، لم تعد الشركة قادرة على تحمّل تكاليف الإنتاج، فتم الاستحواذ عليها من قبل شركة “دلاهي” الفرنسية، واستمر الإنتاج لفترة محدودة تحت اسم “دلاج”، قبل أن تُصنّع آخر سيارة عام 1953.
واليوم، وبعد أكثر من سبعين عامًا على اختفائها، تعود “دلاج” إلى فرنسا من جديد، في محاولة لإحياء إرثها واستعادة مكانتها كواحدة من أبرز رموز صناعة السيارات الفاخرة، في فصل جديد من قصة لم تنتهِ بعد.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز



