صراع الكتل الهوائية يشتد.. تقلبات حادة في الطقس خلال الأيام المقبلة
مع الانتقال من فصل الشتاء إلى الربيع، لا تهدأ الأجواء بقدر ما تدخل مرحلة أكثر اضطرابا.
ووفق موقع “طقس العرب” الشهير، فإن الفترة القادمة تشهد طقس متقلب، وهي حالة ليست عشوائية، بل هي نتيجة تفاعل معقد بين كتل هوائية مختلفة الخصائص، تتحرك من مصادر متباينة لتلتقي فوق منطقة واحدة، فتنتج حالة من عدم الاستقرار الجوي.
وفي قلب هذا المشهد، يبرز ما يُعرف علميا بالصراع بين الكتل الهوائية، وهو مفهوم يندرج ضمن دراسة “ديناميكيات الغلاف الجوي”، حيث تتفاعل كتل من الهواء تختلف في درجات الحرارة والرطوبة والضغط، ما يؤدي إلى تشكل حالات جوية متقلبة. ومع بداية الربيع، تزداد حدة هذا الصراع نتيجة التباين الحراري الكبير بين اليابسة والمسطحات المائية.
نشاط منخفض البحر الأحمر
وأحد أبرز العوامل المؤثرة في هذه المرحلة هو نشاط منخفض البحر الأحمر، وهو منخفض حراري يتشكل نتيجة الفروق في درجات الحرارة بين سطح مياه البحر الأحمر واليابسة المحيطة به في شبه الجزيرة العربية وشرق أفريقيا.
هذا النوع من المنخفضات يؤدي إلى سحب كتل هوائية دافئة وجافة نحو مناطق واسعة، ما يرفع درجات الحرارة ويُسهم في جفاف الأجواء. وتشير دراسات مناخية إلى أن المنخفضات الحرارية تلعب دورا رئيسيا في إعادة توزيع الحرارة في الطبقات الجوية الدنيا، خاصة في البيئات شبه المدارية.
المنخفضات الخماسينية
وبالتوازي مع ذلك، يبدأ نشاط نوع آخر من الأنظمة الجوية، وهو ما يُعرف بـ “المنخفضات الخماسينية”، التي تُعد من أبرز الظواهر المرتبطة بربيع شمال أفريقيا وشرق المتوسط.
هذه المنخفضات تتشكل نتيجة تسخين سطح الأرض بشكل سريع، خاصة في المناطق الصحراوية، حيث يؤدي اختلاف الحرارة النوعية بين اليابسة والماء إلى تسارع ارتفاع حرارة الهواء فوق اليابسة، فيتمدد ويخف وزنه، ما يؤدي إلى انخفاض الضغط الجوي وتكوّن منخفض جوي حراري.
وهذا المفهوم يتوافق مع مبادئ أساسية في الفيزياء الجوية، مثل تأثير الحرارة على الضغط، والتي توضّح كيف يؤدي ارتفاع درجة الحرارة إلى تمدد الهواء وانخفاض كثافته، وبالتالي تشكّل مناطق ضغط منخفض.
وتُظهر الأبحاث المناخية أن المنخفضات الخماسينية تمر بمرحلتين واضحتين؛ الأولى تتمثل في طقس دافئ وجاف ومغبر، نتيجة سحب الهواء الساخن من الصحراء، بينما تعقبها مرحلة ثانية تتميز بانخفاض حاد وسريع في درجات الحرارة، قد يحدث خلال أقل من 24 ساعة، نتيجة اندفاع كتل هوائية باردة من مناطق مختلفة.
هذه التغيرات السريعة تضع الجسم البشري تحت ضغط فسيولوجي، وتزيد من فرص الإصابة بالأمراض الموسمية مثل نزلات البرد والإنفلونزا، كما تشير تقارير صادرة عن منظمة الصخة العالمية.

كتل هوائبة من شرق أوروبا
ولا يقتصر المشهد على ذلك، بل يمتد إلى تداخل تأثير الكتل الهوائية القادمة من شرق القارة الأوروبية، والتي تتحرك نحو حوض البحر المتوسط، لتفقد جزءًا من خصائصها الباردة أثناء مرورها فوق المياه الدافئة نسبيًا.
وعند وصولها إلى شرق المتوسط، تلتقي هذه الكتل مع كتل هوائية دافئة قادمة من الجنوب والجنوب الشرقي، ما يخلق حالة من التباين الحراري الحاد.
هذا التفاعل المعقد بين الكتل الهوائية المختلفة يؤدي إلى ما يُعرف علميًا بـ “حدود الجبهات الهوائية “وهي مناطق التقاء بين كتل هوائية متباينة، وغالبًا ما تكون مسؤولة عن تشكّل التقلبات الجوية المفاجئة، بما في ذلك العواصف، وتغيرات الرياح، وهطول الأمطار أو العواصف الغبارية.
وتؤكد الدراسات الحديثة أن هذه الأنماط الجوية لا تقتصر على منطقة واحدة، بل تعكس تفاعلًا إقليميًا واسع النطاق بين مصادر متعددة للهواء، ما يجعل فصل الربيع فترة انتقالية ديناميكية بامتياز.
فبين حرارة الصحراء وبرودة الكتل القادمة من الشمال، تتشكل حالة من “الشد والجذب” الجوي، تنعكس بشكل مباشر على الطقس اليومي.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA=
جزيرة ام اند امز



