حول لبنان لساحة صراع.. روشتة لـ«تقويض» نفوذ حزب الله
مع إقحام حزب الله لبنان في أتون الحرب بين إسرائيل وإيران، استغل ذلك التطور في تعزيز سرديته، مصورًا المواجهة مع تل أبيب، كأنها «صراع وجودي»، لترميم صورته بالداخل، وتحويل الأنظار والانتقادات عن قيادته، بينما تواصل إيران دعمه ماليًا وعسكريًا.
وبينما دعا رئيس لبنان جوزيف عون إلى مفاوضات مباشرة مع إسرائيل لإنهاء النزاع الجاري، جاء تدخل حزب الله في الحرب الإيرانية، «ليجعل من لبنان جزءًا من صراع لا ناقة له فيه ولا جمل»، مما أعاق قدرة الحكومة اللبنانية على التفاوض على وقف إطلاق النار، بحسب صحيفة «فورين أفيرز».
وبحسب الصحيفة الأمريكية، فإن قادة لبنان يرغبون بشدة في إنهاء «حرب مدمرة لم نطلبها ولم نختَرها»، كما وصفها رئيس الوزراء نواف سلام، مشيرة إلى أن النخبة السياسية تكثف -كذلك- جهودها لنزع سلاح حزب الله، ومواجهة النفوذ الإيراني، والتفاوض على السلام مع إسرائيل.
دلائل
وفي 2 مارس/آذار الماضي، اتخذت الحكومة اللبنانية قرارًا تاريخيًا بحظر الأنشطة العسكرية لحزب الله، وطرد جميع أعضاء الحرس الثوري الإيراني، وإلغاء الاتفاقيات المسموح فيها دخول الإيرانيين بدون تأشيرة.
وبذلت الحكومة جهودًا كبيرة لقطع طرق تهريب الأسلحة وتحويل الأموال إلى حزب الله، وتفكيك وجوده العسكري جنوب نهر الليطاني، وحققت بعض النجاح. والأسبوع الماضي، سحبت لبنان الاعتراف الدبلوماسي بالسفير الإيراني واستدعت سفيرها من طهران للتشاور، إلا أن رحيله توقف بسبب حزبين شيعيين رئيسيين.
إلا أن الحرب بين إسرائيل وحزب الله، «تغذي سردية الجماعة اللبنانية، وتعيق جهود الحكومة لتقويض وجوده، ما يستدعي «دعم الحكومة اللبنانية، وليس تقويضها»، بحسب الصحيفة الأمريكية.
روشتة التعافي
وأوضحت فورين أفيرز، أنه يتعين على الولايات المتحدة والدول الأوروبية والدول الإقليمية فصل لبنان عن الحرب على إيران، محذرة من أن استمرار الصراع في لبنان سيضعف المؤسسات أكثر ويهدد بانهيار السلطة المركزية.
وأشارت إلى أنه على واشنطن:
- تكثيف الجهود الدبلوماسية نحو وقف إطلاق النار
- دعم الحكومة اللبنانية الحالية ورئيسها، الذين هم في أفضل وضع لقبول تسوية شاملة مقارنة بسابقين
- تعزيز مؤسسات الدولة
- تقديم مساعدات إنسانية للنازحين
- مساعدة الجيش اللبناني على تنفيذ نزع السلاح
- . حماية سيادة لبنان ومنع احتلال طويل الأمد آخر.
وأشارت إلى أن «هناك الآن نافذة للعمل مع قادة لبنان—الذين يتطلعون لإعادة بناء الدولة وكبح حزب الله».
وفي فبراير/شباط 2025، تولت حكومة جديدة زمام الأمور، ووعدت بمعالجة الإصلاحات المطلوبة للأزمة المالية، وإجراء إصلاحات قضائية، وإطلاق برنامج إعادة إعمار لمعالجة الخسائر المقدرة بـ11 مليار دولار جراء حرب 2023–2024 مع إسرائيل. كما تعهدت بتنفيذ قرار مجلس الأمن 1701، الذي صدر في أغسطس/آب 2006 لإنهاء الحرب بين إسرائيل وحزب الله، والذي لم يُنفذ بالكامل، بما في ذلك بند نزع سلاح حزب الله.
وتمكن الجيش الإسرائيلي من تقويض قدرات الحزب من خلال تفكيك المواقع العسكرية ومستودعات الأسلحة وقتل المئات من المقاتلين، لكن دون حل سياسي، ستظل هذه المكاسب التكتيكية هشة، بحسب «ذا ناشيونال إنترست».
مسار سياسي واضح
وبحسب «ذا ناشيونال إنترست»، فإنه «إذا رغبت إسرائيل بسلام مستدام مع لبنان، يجب أن تنتقل الأولويات من التصعيد العسكري المفتوح إلى مسار سياسي واضح، يبدأ بالاعتراف بأن الحل العسكري وحده لن يحقق السلام».
وأشار إلى أنه «على لبنان -كذلك- أن:
- يظهر استعداده للعمل بشكل ملموس، من خلال الجيش
- منع إطلاق الصواريخ
- تعطيل الأنشطة العسكرية غير المصرح بها
- ترسيخ سلطة الدولة حيثما أمكن
- اتخاذ خطوات للحد من النفوذ الخارجي والشبكات الموازية
- تخفيض العلاقات الدبلوماسية مع إيران
- اعتقال عناصر الحرس الثوري
- وقف شبكات التمويل المرتبطة بالحزب.
«هذه الإجراءات الصغيرة لكنها ملموسة ضرورية لإعادة مصداقية الدولة وبناء الثقة وتهيئة الظروف لمسار سياسي فعّال»، يقول الموقع الأمريكي.
واختتم تقريره، بالتأكيد على أنه أمام لبنان خياران:
- الاستمرار في مسار التصعيد وانهيار الدولة وعدم الاستقرار الطويل الأمد،
- أو السير نحو وقف الأعمال العدائية وتحقيق سلام تفاوضي قابل للتطبيق ومستدام.
وحذر من أنه «كلما طال النهج الحالي، ضاقت فرصة المسار الثاني»، مشيرًا إلى أنه: «بقيادة أمريكية، وتحرك لبناني، وتعاون إسرائيلي، ما زال بالإمكان تغيير المسار».
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز



