ترميم واستعادة المناظر الطبيعية أولوية مناخية
تتنوع أشكال المناظر الطبيعية، وهي عبارة عن مساحات شاسعة من سطح الأرض تضم تنوعاً بيولوجياً فريداً لكل نوع، من ضمنها؛ الجبال والأنهار والسهول والغابات والصحاري والسواحل.
لكن، كل تلك المناظر الطبيعية الخلابة تقع في مرمى نيران التغيرات المناخية التي أثرت عليها خلال العقود الماضية؛ نتيجة تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري. وبالفعل، تأخذ مؤتمرات الأطراف المعنية بتغير المناخ تلك المناظر الطبيعية بعين الاعتبار في المفاوضات المناخية؛ دعمًا لها وحفاظًا على تراثها الثقافي والبيولوجي الفريد والمميز لكل منطقة.
حاجة للاهتمام؟
هناك العديد من الأسباب التي تجعل ترميم واستعادة المناظر الطبيعية المختلفة محط اهتمام بل أولوية؛ ولعل أبرزها:
1- أساس التنوع البيولوجي
في البيئة الصحراوية، تعيش كائنات حية فريدة من نوعها، تتحمل ظروفًا قاسية، لا تتحملها الأنواع في البيئات الأخرى. نفس الأمر في البيئة الجليدية وكذلك في الغابات أو الجبال أو الأنهار وغيرهم. ويجدر بالذكر أنّ التنوع البيولوجي يلعب دورًا محوريًا في حفظ التوازن البيئي.
2- تنظيم المناخ
تعمل بعض المناظر الطبيعية كالغابات والأراضي الرطبة كمصارف للكربون، وهذا يعني أنّ تدهورها يؤدي إلى إطلاق الكربون في الغلاف الجوي بدلًا من تخزينه، بالتالي تسريع وتفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري. لذلك، يُعد بذل الجهود لحماية مصارف الكربون أمرًا هامًا، وبالفعل تدعو المادة 5 من اتفاق باريس إلى حماية وتعزيز مصارف الكربون.
3- التحكم في المياه
تلعب الأراضي الرطبة والغابات خاصة دورًا محوريًا في دورة المياه؛ إذ تساعد في تخزين المياه وتقلل الفيضانات. وهناك بالفعل اتفاقية رامسار للأراضي الرطبة التي تهدف إلى حماية الأراضي الرطبة وترشيد استخدامها، وهي تدعم أهداف اتفاق باريس؛ فكلاهما يشتركان في هدف حماية الأنظمة الطبيعية لدعم استقرار المناخ.
4- الأمن الغذائي
تُعد التربة الصحية جزء من المناظر الطبيعية، وهي التي تحمل البذور التي تتحول لاحقًا إلى محاصيل زراعية، يتغذى عليها البشر والكائنات الحية الأخرى، ما يُعزز الأمن الغذائي.
ترميم
تظهر الحاجة إلى استعادة وترميم المناظر الطبيعية عبر تصميم مبادرات فعّالة، وفي هذا الصدد، تقول منسقة فرع تنزانيا لمبادرة GLFx Msimbazi، والمدير التنفيذي لجمعية الحفاظ على البيئة في تنزانيا (ECCT) لاكي مايكل، لـ”العين الإخبارية”: “يمكن أن تعزز مبادرات ترميم المناظر الطبيعية واسعة النطاق الحفاظ على التنوع البيولوجي من خلال الجمع بين المناهج البيئية والاجتماعية والمناخية الذكية”.
وتتابع مايكل في حديثها إلى العين الإخبارية، موضحة أنّ “استعادة الغطاء النباتي الأصلي في الغابات المتدهورة والمراعي والأراضي الرطبة، مع أخذ الحفاظ على ترابط الموائل بعين الاعتبار، من شأنه أن يدعم حركة الحياة البرية ومرونة النظام البيئي”.
وتؤكد على أهمية إشراك المجتمعات المحلية من خلال: “الإدارة المشتركة وسبل العيش المستدامة وتنمية المهارات البيئية، ما يضمن الإدارة المستدامة على المدى الطويل، إضافة إلى المساهمة في التخطيط التكيفي والرصد المستمر والتعاون مع العلماء وصناع السياسات والمجتمع المدني في تعزيز نتائج الترميم والحفاظ على التنوع البيولوجي مع ضمان استمرارية خدمات النظام البيئي الأساسية”.
من جانبهما، يوضح منسقا الفرع الإكوادوري GLFx Napo-Cotopaxi، خوان باريديس وسوزانا كالونيا، لـ”العين الإخبارية” أنّ “تصميم مبادرات ترميم واسعة النطاق للمناظر الطبيعية يتطلب اتباع نهج متكامل، ذلك النهج الذي يُقيّم ديناميكيات التفاعل بين النظم البيئية -كالغابات والمراعي والأراضي الرطبة وغيرها- بالإضافة إلى التجمعات البشرية وغير البشرية، والتفاعلات الخارجية، والعوامل المناخية منذ مرحلة التخطيط”.
ويتابعان مؤكدان أنه من الضروري إعطاء أولوية للترابط والتنوع الوظيفي من خلال ترميم الممرات البيولوجية التي تُمكّن الأنواع من التنقل بين الموائل والنظم الزراعية، باستخدام مزيج متنوع من الأنواع المحلية.
ويتفق خوان باريديس وسوزانا كالونيا مع لاكي مايكل في أنّ “نجاح تلك المبادرات المصممة لترميم المناظر الطبيعية واستدامتها على المدى الطويل، تعتمد بصورة أساسية على الإدماج الفعال للمجتمعات المحلية؛ خاصة مجتمعات السكان الأصليين والمجتمعات الريفية. لذلك، يجب أن يكون تخطيط وتنفيذ تلك المبادرات عمليات تشاركية تُراعي معارف المجتمع وتُشركه في صون التنوع البيولوجي وترميمه بصورة مباشرة”.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز



