بورتسودان تدير ظهرها لبرلين.. تعطيل متكرر لمسارات الحل وترسيخ للحرب
حلقة جديدة من مسلسل تعليق الجيش وحلفائه، مسارات السلام في السودان، تجري وقائعها هذه المرة في برلين، وتعيد إبراز “فرص الحل الضائعة”.
وتسارع قوى مرتبطة بسلطة بورتسودان، إلى إعلان مقاطعة الدورة الثالثة لمؤتمر دعم السلام وإعادة الإعمار، المقررة في برلين، بدعاوى مختلفة، في تكرار لما حدث في مؤتمرات حل وجولات تفاوض في الأعوام الماضية.
ومن المقرر عقد الدورة الثالثة لمؤتمر دعم السلام وإعادة الإعمار في السودان في برلين، منتصف الشهر المقبل، في إطار الجهود الدولية الجارية لمعالجة الأزمة السودانية على الصعيدين السياسي والإنساني.
وأفادت مصادر مطلعة لموقع “سودان هورايزون نيوز”، بأن الدعوات للمؤتمر قد وُجهت إلى ما يقرب من 40 شخصية تمثل الكتل والأحزاب السياسية، فضلاً عن منظمات المجتمع المدني والشخصيات المستقلة من مختلف أطياف المجتمع السوداني.
ووفق المصادر، من المتوقع أن يسبق المؤتمر اجتماع تحضيري في أديس أبابا، في الفترة من 10 إلى 12 أبريل/نيسان، تحت رعاية الآلية الخماسية التي تضم الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد).
وأشارت المصادر إلى وجود خلافات حول شكل الدعوات وقائمة المشاركين، مشيرةً إلى أن بعض القوى السياسية لم تُدعَ.
وأضافت المصادر أن الدعوات وزعت على النحو التالي: أربع دعوات لكل من الكتلة الديمقراطية ومجموعة صمود ولجنة تنسيق القوى الوطنية، بالإضافة إلى دعوة واحدة لكل من الحزب الشيوعي وحزب البعث بقيادة الراحي السنحوري. كما تم توجيه دعوات إلى شخصيات مستقلة وأحزاب تابعة لمجموعة صمود.
“مقاطعة”
في الأثناء، أعلنت تنسيقية القوى الوطنية، الأحد، عدم المشاركة في مؤتمر برلين، احتجاجًا على استبعاد الحكومة السودانية من جملة أسباب أخرى.
وقالت التنسيقية، في بيان، إنها تعلن “رفضها القاطع لمؤتمر برلين وتقرر عدم المشاركة فيه، بسبب استبعاد الحكومة السودانية من المشاركة مقابل إشراك منظمات ومكونات ترتبط بحكومة تأسيس”، وفق ما نقلته موقع “سودان تربيون”.
كما أعلنت مركزية تجمع المهنيين الوطنيين مقاطعتها للمؤتمر، منتقدة ما وصفته بـ”انحراف” الآلية الخماسية عن دورها كوسيط محايد، وفق ما نقلته موقع “المحقق” السوداني، وهي مزاعم طالما رفعتها حكومة بورتسودن لتبرير سعيها لاستمرار الحرب على ما يقول مراقبون.
ووفق معلومات “العين الإخبارية”، تركز الدعوات إلى المؤتمر على القوى المهتمة بـ”إقامة نظام مدني ديمقراطي” من جميع الأطراف السودانية، وتستبعد أي شخص ملاحق وفق لاوائح العقوبات وتصنيفات الإرهاب في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
“الاستثمار في الحرب”
في هذا السياق، قال المحلل السوداني، سيبويه يوسف، لـ”العين الإخبارية”، “بالتأكيد، هناك قوى مرتبطة بالحركة الإسلامية (الإخوان)، تحرض ضد كل المساعي الدولية والإقليمية لوقف الحرب.. هي التي اعترضت مفاوضات جدة والمنامة، ومساعي إيغاد والاتحاد الأفريقي وجنيف الأولى والثانية (مسارات حل سابقة)”.
وتابع “هذه القوى تعمل بكل ما تملك لإطالة أمد الحرب، للاستثمار السياسي والاقتصادي والتمكين من خلال وجودها في إطار حكومة الأمر الواقع في بورتسودان، وهي تعلم تماما بأن نهاية هذه الحرب يعني نهاية المسار المدني الديمقراطي الذي يحرمها من الوجود في السلطة”.
وأضاف “ليس من المستغرب أن هذه القوى هي الرافضة للمساعي الدولية والإقليمية لوقف الحرب”.
يوسف مضى قائلا “مؤتمر برلين يضع الهيكلية المرتبطة بالتحول المدني الديمقراطي عبر آليات مدنية”، مضيفا “بالتأكيد، الشخصيات الملاحقة بلوائح العقوبات وتصنيفات الإرهاب، تجد الرفض الدولي”.
ووفق مراقبين، فإن حكومة الجيش والإخوان يماطلون في إحلال السلام في السودان، للاستفادة من الوضع الراهن، فيما تركز على دعم إيران التي تمدها بالسلاح والخبراء العسكريين في سياق الحرب المستمرة منذ 2023.
وعقدت الدورة الأولى للمؤتمر في باريس في 15 أبريل/نيسان 2024، تحت عنوان “المؤتمر الإنساني الدولي للسودان والدول المجاورة”، ونظمتها فرنسا وألمانيا والاتحاد الأوروبي بشكل مشترك، وركزت على القضايا الإنسانية.
وعُقدت الدورة الثانية في لندن في 15 أبريل 2025 تحت عنوان ”مؤتمر لندن حول السودان“، ونظمتها بريطانيا وفرنسا وألمانيا والاتحاد الأفريقي، وأسفرت عن تعهدات بنحو 800 مليون يورو لدعم السودان، لكن هذه التعهدات لم تُنفذ بعد، وفق تقارير محلية.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز



