تقنية

الحرب تعيد رسم خريطة الهيليوم عالميا.. روسيا تنافس على قطاع الرقائق


برز الهيليوم كعنصر محوري في قطاع التكنولوجيا، حيث يركز مراقبو الصناعة على تداعيات استمرار الحرب الإيرانية.

يُعدّ الهيليوم، وهو منتج ثانوي لإنتاج الغاز الطبيعي، عنصراً أساسياً في صناعة أشباه الموصلات، وقد تضررت قدرة قطر، ثاني أكبر مُصدّر للهيليوم في العالم، على التصدير جراء الهجمات الإيرانية.

ووفقاً لـ S&P Global، كانت قطر، التي تمتلك جزءاً من أكبر حقل غاز في العالم، تُوفّر أكثر من 30% من السوق في عام 2025K وهذا يُمثّل فجوة كبيرة يجب سدّها وفق تقرير لشبكة سي إن بي سي.

وقال محللو دويتشه بنك في مذكرة بتاريخ 12 مارس/آذار “أدى توقف إنتاج الهيليوم في قطر بسبب النزاع العسكري بين الولايات المتحدة وإيران إلى فقدان ما يقارب ثلث الإمدادات العالمية من الهيليوم، وتحويل السوق من فائض إلى نقص”.

وقد ارتفعت الأسعار بشكل كبير منذ ذلك الحين، وبينما يتفاءل العديد من مراقبي السوق بشأن قدرة مُصنّعي الرقائق على الاحتفاظ بهذه المادة، فإن استمرار النزاع لفترة طويلة سيُجبر مُشتري الهيليوم على بذل جهود مضنية للحفاظ على سلاسل التوريد.

ومن المتوقع أن يستفيد منتجو الهيليوم في أمريكا الشمالية – التي تمتلك الحصة الأكبر من السوق – من الاضطراب الذي طرأ على إمدادات قطر، ولكن روسيا – ثالث أكبر مورد للهيليوم – قد تستفيد أيضاً.

استغلال روسيا للهيليوم

ويُستخدم الهيليوم في صناعة الرقائق الإلكترونية لنقل الحرارة بفضل خصائصه التبريدية في العديد من العمليات.

وقبل الحرب الإيرانية، كانت روسيا قد زادت إنتاجها من الهيليوم نظرًا لاحتياطياتها الوفيرة و”ضرورة تمويل الحرب”، وفقًا لمذكرة صادرة عن شركة بيرنشتاين بتاريخ 13 مارس/آذار، في إشارة إلى الحرب في أوكرانيا.

وأضاف المحللون أن ذلك أدى إلى غمر الأسواق غير الخاضعة للعقوبات بهذا العنصر وانخفاض أسعاره.

وفي حين أن العقوبات والقيود التجارية في أوروبا والولايات المتحدة تعيق وصول منتجي الهيليوم الروس إلى تلك الأسواق، فإن دولًا رئيسية أخرى في صناعة الرقائق الإلكترونية، مثل الصين – التي أنتجت 33% من رقائق الجيل الناضج في عام 2023، وفقًا لرابطة صناعة أشباه الموصلات – تتجه بشكل متزايد إلى موسكو.

وارتفعت صادرات الهيليوم من روسيا إلى الصين بنسبة 60% على أساس سنوي في عام 2025، وفقًا لمركز أبحاث سياسات الطاقة العالمية (CGEP).

وقد يؤدي استمرار تعطل صادرات الهيليوم من قطر إلى ظهور فجوة كبيرة في السوق الصينية، حيث كانت قطر تُزوّد الصين بنسبة 54% من احتياجاتها من الهيليوم العام الماضي، وفقًا لمركز أبحاث الطاقة العالمية (CGEP).

وفي حين أنه من غير المرجح أن يصبح الهيليوم الروسي خيارًا مفضلًا لمصنّعي الرقائق الإلكترونية الغربيين نظرًا للقيود التجارية، إلا أنه قد “يُسهّل دخوله إلى أسواق مثل الصين، مما يُقلّل من الإمدادات في أماكن أخرى”، كما صرّح لي رالف غوبلر، مدير الأبحاث في قسم الغازات الصناعية والأسمدة لدى مؤسسة ستاندرد آند بورز للطاقة العالمية.

وكتبت، الباحثة في مركز أبحاث الطاقة العالمية، إريكا داونز، في تدوينة لها، “إذا استمرّت الاضطرابات القطرية، فإن روسيا في وضعٍ جيّد لتوسيع دورها في مزيج إمدادات الهيليوم للصين”.

وأوضح رئيس شركة كورنبلث للاستشارات في مجال الهيليوم، لي فيل كورنبلث، لشبكة سي إن بي سي، أن الهيليوم الروسي لم يُعتمد بعد لتوريده إلى مصانع رقائق السيليكون، لكن يمكن توجيه إمداداته إلى تطبيقات أخرى، مما يُتيح إمدادات مُعتمدة لقطاع الرقائق الإلكترونية.

وأشار بيرنشتاين إلى نمو الإمدادات الروسية، إلى جانب توطيد العلاقات بين شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية وشركات الغازات الصناعية ومخزونات الشركات، كأسباب تجعل إنتاج أشباه الموصلات غير متأثر بنقص الهيليوم.

لكن من المرجح أن يؤدي نزاع طويل الأمد إلى ارتفاع الأسعار ودفع بعض مشتري الهيليوم إلى تنويع مصادرهم.

ولا شك أن العوامل الجيوسياسية والقيود التجارية، إلى جانب مستويات العرض، ستحد من قدرة روسيا على سد الفراغ الذي خلفته قطر في سعيها الحثيث لإعادة تشغيل إنتاج الغاز، إلا أن روسيا لا تزال لديها أسواق مستعدة للتعامل معها.

تهديد لمصنعي الرقائق الإلكترونية والرعاية الصحية

وذكر تقرير لصحيفة فايننشال تايمز، أن المخاوف تتزايد من نقص حاد في الهيليوم بعد انخفاض الإنتاج العالمي منذ بداية الحرب الإيرانية، حيث يمتد تأثير الصراع من أسواق الطاقة إلى سلاسل التوريد الحيوية الأخرى.

يُعدّ الخليج مصدراً رئيسياً للهيليوم، الذي يعتبر عنصراً أساسياً في تصنيع الرقائق الإلكترونية الدقيقة – بما في ذلك تلك المستخدمة في دعم طفرة الذكاء الاصطناعي العالمية – فضلاً عن تشغيل بعض الأجهزة الطبية.

وأرسلت شركة تابعة لشركة “إير ليكيد” الفرنسية في الولايات المتحدة الأمريكية، الأسبوع الماضي، رسائل إلى عملائها تُعلن فيها عن ظروف قاهرة في عقود توريد الهيليوم، محذرةً في مراسلات اطلعت عليها صحيفة “فايننشال تايمز” من أنها قد لا تتمكن من تلبية الطلبات نتيجةً للصراع في الشرق الأوسط.

وقال ماثيو جيارد، من شركة “إير ليكيد” الأمريكية، المشرف على العمليات في الأمريكتين، “نشهد بالفعل ضغطاً كبيراً على سلسلة توريد الهيليوم العالمية. وتبحث فرقنا بجدية عن مصادر بديلة وتُعطي الأولوية للتطبيقات الحيوية”.

وجاءت خطوة شركة “إير ليكيد يو إس إيه” بعد أن أدى هجوم إيراني إلى توقف الإنتاج في مجمع رأس لفان التابع لشركة قطر للطاقة، وهو أكبر منشأة للغاز الطبيعي المسال في العالم، ومع إغلاق مضيق هرمز تقريباً مما يعيق الصادرات المنقولة بحراً من المنطقة.

ووفق صحيفة فايننشال تايمز، يلعب الهيليوم دورًا حيويًا في صناعة أشباه الموصلات، حيث يُستخدم هذا الغاز ذو الموصلية الحرارية العالية لتبريد الرقائق أثناء عملية حفر الدوائر الإلكترونية. كما أنه عنصر بالغ الأهمية في بعض قطاعات الرعاية الصحية، حيث يُستخدم كمبرد للمغناطيسات الكهربائية القوية في أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي.

ويتوقع أنيش كاباديا، مؤسس شركة أكاب للطاقة الاستشارية، أن تنخفض كميات الهيليوم القطرية بمقدار الثلث هذا العام مقارنةً بعام 2025، أي ما يعادل 11% من الإمدادات العالمية للعام الماضي.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA=

جزيرة ام اند امز

NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى