تقنية

أمريكا اللاتينية تعزز حضورها بأفريقيا.. جذور المشتركة تحرك الدبلوماسية


زخم متنام شهدته العلاقات بين دول أمريكا اللاتينية وأفريقيا في السنوات الأخيرة، حركه التاريخ المشترك والرغبة في تعزيز استراتيجيات التعاون جنوب-جنوب.

فمن منتديات CELAC في كولومبيا إلى قمة CELAC-أفريقيا، تتجه الأنظار نحو تعزيز الروابط السياسية والتجارية، حيث تسعى الحكومات اللاتينية للاعتراف بالجذور الأفريقية لشعوبها وتوسيع نفوذها الدبلوماسي والاقتصادي على القارة السمراء، بحسب صحيفة «فورين بوليسي».

تحركات باتجاه قارة أفريقيا، تهدف إلى الاعتراف بالتاريخ المشترك وتعزيز استراتيجيات التعاون جنوب-جنوب، كان آخرها استضافة كولومبيا قبل أيام منتديين دوليين: قمة زعماء مجتمع دول أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي (CELAC)، وأول منتدى رفيع المستوى يجمع منطقة الكاريبي وأفريقيا.

تأسست آلية مجموعة دول أمريكا اللاتينية والكاريبي في 2011 كمساحة لقادة المنطقة لمناقشة شؤونهم دون مشاركة الولايات المتحدة وكندا، الأعضاء في منظمة الدول الأمريكية الأقدم والأكثر مواردًا.

وبحسب «فورين بوليسي»، فإن حوالي واحد من كل أربعة لاتينيين يعتبرون من أصول أفريقية، وبغرض الاعتراف بهذه التاريخ المشترك وتعزيز استراتيجيات التعاون جنوب-جنوب، سعت بعض الحكومات اللاتينية لتعزيز علاقاتها السياسية والتجارية مع الدول الأفريقية في السنوات الأخيرة.

كولومبيا في طليعة التحرك

يُعد الرئيس الكولومبي جوستافو بيترو ونعمة بلاده فرانسيا ماركيز، أول نائبة سوداء لكولومبيا، من أبرز الداعمين لهذه الجهود. حيث ركزا على استراتيجية أفريقية واضحة، ما أدى إلى تضاعف التجارة الثنائية بين كولومبيا وكل من الجزائر ونيجيريا والسنغال، وزيادة عشرين مرة مع إثيوبيا منذ 2022، رغم البداية المنخفضة.

كما افتتحت كولومبيا سفارات في إثيوبيا والسنغال وأطلقت مشاريع تعاون مع دول أخرى في مجالات الزراعة المستدامة واللوجستيات البحرية.

وقال جيرونيمو ديلغادو-كايسيدو، أستاذ الدراسات الأفريقية بجامعة إكسترنادو الكولومبية: «أسسنا قاعدة مختلفة تمامًا لعلاقاتنا مع أفريقيا».

توسّع دولي آخر

وأطلقت المكسيك غرفة تجارة في نيجيريا العام الماضي وتفاوض مع غانا بشأن فتح سفارة. وزادت البرازيل تجارتها مع الدول الأفريقية نحو 11% خلال السنوات الثلاث الأخيرة وافتتحت سفارة في رواندا. منذ 2020، فتحت بربادوس سفارة في غانا، وسورينام في المغرب.

معظم هذه التحركات قادها قادة يساريون، بينما اتسمت منطقة الكاريبي بالحياد السياسي نسبيًا تجاه القارة، حيث عقد المجتمع الكاريبي والاتحاد الأفريقي قممًا مشتركة في 2021 و2025.

التاريخ والواقع

ورغم نمو العلاقات اللاتينية-الأفريقية، إلا أنها لم تصل بعد لأعلى مستوياتها التاريخية. فقد أنتجت موجة اليسار في أواخر العقد الأول من القرن الحالي زيادة كبيرة في التعاون بقيادة حكومات يسارية ملتزمة بتعزيز التضامن جنوب-جنوب.

وأشارت رينا ألبوكيركي ريبييرو، عالمة السياسة بجامعة ولاية ريو دي جانيرو، إلى أن تحول المنطقة نحو اليمين يفسر انخفاض المشاركة في منتدى أفريقيا-أمريكا اللاتينية هذا العام.

لكنها شددت على أنه سيكون من الخطأ الافتراض بأن التعاون جنوب-جنوب محصور باليسار، مشيرة إلى أن الزخم الحالي لعلاقات أمريكا اللاتينية بأفريقيا قد يدوم إذا تم ترسيخه في الهياكل الحكومية، مثل افتتاح السفارات بدلاً من برامج تعاون سهلة الإلغاء.

وأكد ديلغادو-كايسيدو أن تحول كولومبيا نحو أفريقيا أحدث تغييرات مؤسسية في وزارات عدة، ما قد يبقى حتى لو انتخب الكولومبيون رئيسًا يمينيًا في مايو/أيار المقبل.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى