تقنية

مؤتمر مناخي فريد من نوعه في «سانتا مارتا» يجسد طموح العالم لانتقال الطاقة


يترقب العالم انطلاق مؤتمر مناخي فريد من نوعه في مدينة سانتا مارتا الكولومبية، لمناقشة ملف الانتقال الطاقي بعيدًا عن الوقود الأحفوري، فيما الآمال معقود على مخرجات الحدث الذي ينعقد باستضافة مشتركة بين حكومتي كولومبيا وهولندا.

وكانت الجلسة الختامية لمؤتمر الأطراف المعني بتغير المناخ في دورته الثلاثين (COP30)، والتي عقدت بعد نحو 27 ساعة من الموعد المحدد مسبقًا للختام في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، قد انتهت بدون خارطة طريق ملزمة للانتقال بعيدًا عن الوقود الأحفوري، وهي الدعوة التي أعلنتها رئاسة COP28 في إكسبو دبي بدولة الإمارات في ديسمبر/كانون الأول للعام 2023.

وكانت الأنظار تتجه إلى COP30، باعتباره آخر مؤتمرات الترويكا (التي تتكون من اتحاد 3 رئاسات لمؤتمرات الأطراف المعنية بتغير المناخ، وهم: COP28 وCOP29 وCOP30)، الأمر الذي نشر خيبة أمل بين الناشطين البيئيين والسكان الأصليين والمنظمات الحقوقية والمجتمع المدني بصورة عامة.

لكن في الأيام الأخيرة من المؤتمر، اتفقت الأطراف على عقد مؤتمر فريد من نوعه، ينطلق لأول مرة لمناقشة أزمة الانتقال بعيدًا عن الوقود الأحفوري، والذي من المقرر عقده في سانتا مارتا في كولومبيا، تحت اسم “المؤتمر الدولي الأول للانتقال بعيدًا عن الوقود الأحفوري” بين يومي 28 و29 أبريل/نيسان 2026، باستضافة مشتركة بين حكومتي كولومبيا وهولندا.

وقد أعلنت عن هذا إيرين فيليز توريس، وزيرة البيئة الكولومبية، وصوفي هيرمانز، وزيرة سياسة المناخ والنمو الأخضر في الحكومة السابقة بهولندا حتى 2026، وتشغل حاليًا منصب وزيرة الصحة والرعاية والرياضة في هولندا منذ 23 فبراير/شباط 2026.

وينظر الدكتور جواد الخراز، منسق مبادرة تيراميد إلى مؤتمر “سانتا مارتا” على أنه منصة استراتيجية لترجمة الطموح العالمي للانتقال بعيدًا عن الوقود الأحفوري كما ورد بالنص الختامي لـ COP28 إلى واقع ملموس؛ خاصة وأنّه ينعقد في مدينة تُعد ميناءً عالميًا رئيسيًا لتصدير الفحم.

أهداف

هناك عدة أهداف رئيسية للمؤتمر، من ضمنها:

1- تسريع التعاون الدولي للابتعاد عن الوقود الأحفوري

أحد أبرز أهداف المؤتمر المقرر عقده في سانتا مارتا هو تسريع التعاون الدولي بين الأطراف للتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري، وذلك عبر جمع الحكومات والشركاء العالميين وأصحاب الأعمال والعلماء والفنيين والمتخصصين تحت مظلة واحدة، وطرح الحلول المتاحة والخوض في نقاشات عميقة لتحقيق التحوّل العادل والمنظم؛ إذ أنّ إفساح المساحة والوقت للنقاش حول قضية محددة وبدء العمل على خطة تنفيذية منظمة للانتقال بعيدًا عن الوقود الأحفوري، قد يكون أفضل من أن تظل تلك القضايا هامشية في مؤتمرات المناخ.

وفي هذا الصدد، يُعلق الخراز، قائلًا لـ”العين الإخبارية” إنّ هناك أهمية كبيرة لتحويل الالتزامات إلى سياسيات خلال المؤتمر، ويتابع: “نهدف إلى الخروج بآليات تنفيذية ومؤشرات تتبع واضحة للتحول التدريجي والمسؤول عن الوقود الأحفوري، بما يضمن أمن الطاقة العالمي”.

ويُضيف موضحًا أنّ مؤتمر سانتا مارتا من شأنه أن يعزز التعاون الجنوبي، قائلًا: “تقود كولومبيا حراكًا مهمًا في أمريكا اللاتينية، ونطمح أن يكون مؤتمر سانتا مارتا صوتًا للدول النامية ودول الجنوب للمطالبة بتوفير التكنولوجيا والتمويل اللازمين لهذا التحوّل المنشود”.

2- رسم خارطة طريق

في كواليس مفاوضات COP30، تجلت الخلافات العميقة في النقاشات بين الأطراف، وانتهى المؤتمر بدون الوصول إلى خارطة طريق للابتعاد التدريجي عن الوقود الأحفوري، وبالفعل طالبت أكثر من 80 دولة بخارطة طريق للوقود الأحفوري، لكن لم تصل الأطراف في النهاية إلى قرارات إلزامية. لذلك، يسعى مؤتمر سانتا مارتا إلى استكشاف مسارات عادلة اقتصاديًا واجتماعيًا، وقابلة للتطبيق للحد من إنتاجية الوقود الأحفوري، والانتقال بسلاسة نحو مصادر الطاقة المتجددة والنظيفة.

ويوضح الخراز الحاجة إلى هيكلة التحوّل العادل من خلال “العمل على صياغة “معاهدة عدم انتشار الوقود الأحفوري” كآلية دولية تضمن ألا يُترك أحد خلف الركب؛ خاصة في المجتمعات الريفية والسكان الأصليين المتأثرين بمناطق استخراج الوقود”. يشرح الخراز.

3- تعزيز التزامات اتفاق باريس

أشار COP30 إلى الذكرى العاشرة لخروج اتفاق باريس إلى النور، ولعل أبرز أهداف الاتفاقية التي تسعى الدول تحقيقها هي الحد من ارتفاع درجات الحرارة عند 1.5 درجة مئوية مقارنة بمستويات عصر ما قبل الصناعة، وتستهدف المحادثات في سانتا مارتا مناقشة ضعف تحقيق الانتقال بعيدًا عن الوقود الأحفوري بصورة خاصة، ما يساهم في خفض الانبعاثات الدفيئة، وبالتالي تعزيز التزامات اتفاق باريس.

من جانبه، يرى الخراز أنّ هناك ضرورة لتصحيح المسار الإنتاجي للوقود الأحفوري، وهذا أيضًا أحد أبرز أهداف المؤتمر “واجهة الفجوة المقلقة بين خطط الإنتاج الحالية ومستهدفات 1.5C؛ إذ تشير التقديرات إلى أن إنتاج الوقود الأحفوري سيتجاوز المستويات الآمنة بنسبة 120% بحلول عام 2030، وسيصل إلى 4.5 ضعف ما هو مسموح به بحلول 2050”. بحسب الخراز.

ويختم الخراز حواره شارحًا أهمية تفعيل الالتزامات القانونية ودعم المؤتمر لذلك، شارحًا لـ”العين الإخبارية”: “نسعى لأن يكون المؤتمر قوة دفع لتأكيد الالتزام القانوني للدول بحماية المناخ، ومعالجة قضايا التراخيص والدعم الحكومي الموجه للوقود الأحفوري؛ تماشيًا مع الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية”.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA=

جزيرة ام اند امز

NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى