تقنية

حمّى شراء الألمنيوم تجتاح قطاع السيارات.. الحرب تهدد الإمدادات العالمية


أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى موجة شراء محمومة للألمنيوم من قبل بعض أكبر شركات صناعة السيارات في العالم، وسط مخاوف من نفاد الإمدادات خلال أشهر إذا استمر الصراع.

وقد خفّضت شركات إنتاج الألمنيوم، إنتاجها، حيث أثّر انقطاع إمدادات الطاقة واختناقات الشحن على واردات وصادرات المواد الخام على حد سواء، وفق ما ذكرت صحيفة فايننشال تايمز.

ويُستخدم الألمنيوم على نطاق واسع في صناعات متعددة، من صناعة السيارات إلى الطيران والبناء.

وقال مسؤولون تنفيذيون في شركات قطع غيار السيارات ومنتجي الألمنيوم إن شركات صناعة السيارات تسعى إلى تكوين مخزونات احتياطية مع دخول الحرب أسبوعها الرابع.

وقال مسؤول تنفيذي في إحدى شركات إنتاج الألمنيوم، لصحيفة فايننشال تايمز: “إذا استمر الوضع على ما هو عليه، فسنشهد المزيد من عمليات الشراء المحمومة. لقد مررنا بأزمات في الماضي، لكن هذه الأزمة مختلفة تمامًا”.

صعوبات تأمين الإمدادات

وأبلغت عدة شركات غربية لصناعة السيارات صحيفة فايننشال تايمز أنها تواجه صعوبات في تأمين إمدادات جديدة من الألمنيوم.

ويلجأ كثير منها إلى مخزونات يُتوقع أن تكفي لبضعة أشهر، حيث أشارت إحدى شركات صناعة السيارات إنها تستخدم الخردة بدلًا من المعدن الجديد قدر الإمكان.

وقال تجار في اليابان إن شركات صناعة السيارات ومورديها يدرسون أيضًا شراء إمدادات من روسيا، بعد أن اختاروا مقاطعتها منذ بداية الحرب الروسية الأوكرانية.

وقال أحد التجار اليابانيين: “لا نرغب حقًا في استيراد الإمدادات من روسيا، لكن ليس لدينا خيار آخر”.

وتُعد أوروبا والولايات المتحدة واليابان من كبار مستوردي الألمنيوم من الشرق الأوسط، التي تُشكّل نحو 10% من الإنتاج العالمي المُكرّر.

وتستورد أوروبا 14% من احتياجاتها من المنطقة، مقارنةً بـ25% لليابان.

وتتأثر الإمدادات بتوقف حركة الشحن عبر مضيق هرمز، في حين دفعت أسعار الغاز المرتفعة المنتجين في أماكن أخرى إلى التحذير من انخفاض الإنتاج.

وقال مسؤول تنفيذي في شركة يابانية لتوريد قطع غيار السيارات، تشتري آلاف الأطنان من الألمنيوم شهريًا، إن السوق تشهد “اضطرابًا كبيرًا”، وإن خفض الإنتاج في مصنعه قد يصبح ضروريًا خلال أربعة أشهر إذا استمر انقطاع الإمدادات من الشرق الأوسط.

وأضاف: “من الصعب جدًا تعويض الكميات المفقودة بالكامل من الشرق الأوسط. إنها سلسلة إمداد بالغة الحساسية، ومن الصعب التنبؤ بنهاية لهذا الوضع”.

وقال تاجر معادن آخر إن شركات صناعة السيارات الأوروبية قد تضطر إلى البدء في خفض الإنتاج في وقت مبكر من يونيو/حزيران أو يوليو/تموز ما لم يهدأ الصراع.

وارتفع سعر الألمنيوم في بورصة لندن للمعادن بنسبة تصل إلى 12% بعد اندلاع الحرب، لكنه تراجع لاحقًا.

ووفقًا للمحللين والتجار، فقد ارتفعت العلاوات الإقليمية في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان، التي تُدفع فوق السعر المرجعي، بنسبة أكبر بكثير.

وأفاد مسؤول تنفيذي ياباني بأن الأسعار ارتفعت بنسبة تتراوح بين 30% و40%.

وتشهد بعض المنتجات نقصًا حادًا، مثل سبائك الألمنيوم المستخدمة في صناعة العجلات وقطع غيار السيارات الأخرى، إضافة إلى كتل الألمنيوم المستخدمة في صناعة السيارات.

الشركات اليابانية الأكثر تضررا

وذكر موقع ديسكفري ألرت أن شركات صناعة السيارات اليابانية هي الأكثر تضررًا من الأزمة.

وأشار الموقع إلى أن قطاع السيارات الياباني يواجه تحديًا غير مسبوق، إذ تؤدي اضطرابات إمدادات الألمنيوم لدى شركات مثل تويوتا وهوندا ونيسان إلى كشف ثغرات هيكلية في استراتيجيات الشراء التقليدية.

ويتعين على عمالقة صناعة السيارات في اليابان التعامل مع بيئة معقدة في ظل التصعيد الإقليمي، حيث يتجاوز هذا التحول مجرد مخاوف الشراء المباشرة ليعيد تشكيل أسس مرونة التصنيع وإدارة الموارد الاستراتيجية.

وتمتد تداعيات هذه الأزمة لتشمل أبعادًا متعددة من العمليات الصناعية، إذ يواجه مسؤولو سلاسل الإمداد تحديات كبيرة في تنويع المصادر، بينما يعيد المخططون الماليون حساب هياكل التكاليف في ظل جداول زمنية لوجستية ممتدة.

وعلاوة على ذلك، يعمل المسؤولون التنفيذيون في قطاع التصنيع على إدارة استمرارية الإنتاج، بالتوازي مع تطوير استراتيجيات طويلة الأجل لتنويع مصادر الإمداد.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى