الإخوان.. «ورم خفي» يهدد إسبانيا
«خطر خفي» يتفشى بمفاصل إسبانيا عبر استراتيجية طويلة الأمد تستهدف تحويل البلد الأوروبي إلى قاعدة خلفية لخلايا نائمة تنتظر شارة التحرك.
ناقوس الخطر من التهديد الذي يشكله الإخوان في أوروبا يدق هذه المرة في إسبانيا، هناك حيث يتوقع خبراء أن يكون هذا البلد المحطة المقبلة لحظر الجماعة.
وفي تحول نوعي بدأ يكتسح القارة العجوز، اتخذ البرلمان الهولندي مؤخرا قرارا تاريخيا بحظر الإخوان والكيانات المرتبطة بهم، في خطوة تنضم بها أمستردام إلى قائمة متنامية من الدول الغربية التي أدركت خطورة الجماعة على أمنها القومي.
حراك يتوسع
حراك في فرنسا وخطوات في كل من النمسا وهولندا، وترصد في ألمانيا، يضيّق الخناق على الإخوان في القارة الأوروبية ويدفع بالدول التي لم تلتحق بالركب بعد إلى تحصين نفسها من التهديد المتنامي.
ومؤخرا، قدم البرلمان الهولندي لمحة ملموسة عن تحول نوعي في موقف الدول الغربية تجاه الإسلام السياسي، وذلك بعد تبنيه اقتراحا لحظر الإخوان والمنظمات التابعة لهم.
ويشمل القرار الهولندي تدابير تتراوح بين الحظر وفرض العقوبات، ما يزيد من عزلة الجماعة دوليا ويهدد شبكاتها بالخارج، وفي الوقت نفسه، يمهد الطريق لإعادة تقييم وضع الإخوان وأنشطتهم في جميع أنحاء أوروبا، ولا سيما في إسبانيا.
ومن المتوقع أن تؤدي الخطوة الهولندية إلى اتخاذ إجراءات قانونية مباشرة، قد تشمل تجميد الأصول وفرض قيود على الأنشطة، فضلا عن تعزيز التنسيق الأمني مع الدول الأخرى.
واستند الاقتراح إلى تقرير حكومي فرنسي نُشر في مايو/أيار الماضي، حذّر من التأثير الأيديولوجي والمؤسسي طويل الأمد للجماعة.
وفي النمسا، حظرت السلطات الجماعة بموجب قوانين مكافحة الإرهاب والتطرف، بينما تخضع في ألمانيا لمراقبة أمنية مشددة نظرا لاعتبارها تهديدا للنظام الديمقراطي.
هدم من الداخل
وتشير منصة “فيشيغراد 24” إلى أن الإخوان بنوا، بشكل غير مرئي وعلى مدى عقود، شبكة من المؤسسات والقادة والمنظمات التابعة لهم في جميع أنحاء أوروبا.
وتقول إنه «رغم أن العديد من الدول خارج الاتحاد الأوروبي صنفت الجماعة منظمة إرهابية، إلا أن الشبكة التي أنشأتها في القارة لا تزال تزداد قوة».
وتصف المنصة الجماعة بأنها «تأسست في مصر عام 1928، وهدفها الأساسي هو إقامة مجتمع يحكمه قانون إسلاموي وتعزيز أسلمة تدريجية من خلال الهياكل الاجتماعية والسياسية القائمة بهدف إحداث تغيير جذري في المجتمع».
ومع ذلك، تستدرك: «لكن دولا عربية معتدلة أدركت منذ زمن طويل الخطر الذي تشكله هذه الجماعة، ولذلك صنفتها منظمة إرهابية، بسبب الترويج للتطرف وتقويض استقرار الدولة»، وفقا للمصدر نفسه.
وبالمثل، يؤكد المصدر أن «الإخوان في أوروبا تعمل من خلال شبكة واسعة من المنظمات، مستخدمة ما يمكن وصفه بالأساليب الناعمة، فهي تُقدم نفسها علنا كحركة معتدلة تهدف إلى تمثيل الأقلية المسلمة في أوروبا، لكنها في الواقع تعمل ضمن حدود الديمقراطيات الليبرالية التي تدعي تدميرها”.
ووفق المصدر، فإن «شبكة الإخوان الأوروبية تعمل كنظام لا مركزي: فلكل دولة عموما قيادتها ومنظماتها المحلية، مع وجود تنسيق أوسع بين مختلف الجماعات في أنحاء القارة».
وتعمل عدة مؤسسات كمراكز استراتيجية تربط هذه الشبكات، ومن أهمها المجلس الإسلامي الأوروبي، الذي يُنسّق الأنشطة على مستوى القارة، بحسب المنصة.
التمويل
المصدر نفسه يشير إلى أن تمويل الشبكة يأتي من مصادر متعددة، وتاريخيا، اعتمدت الحركة بشكل كبير على التبرعات، أما اليوم، فقد أصبح هذا الدعم مرتبطا بشكل أوثق باستثمارات عقارية وتبرعات محلية تضمن قاعدة مالية مستقرة.
وبالمثل، استثمر الإخوان بكثافة في مشاركة الشباب والطلاب، ومن خلال منظمات مثل «منتدى منظمات الشباب» و«الطلاب المسلمين الأوروبيين»، عززت الجماعة نفوذها بين الشباب المسلم وفي الجامعات.
واليوم، تتألف الشبكة الأوروبية للجماعة من منظمات عديدة تجمعها أيديولوجيات مشتركة وعلاقات قيادية.
ويختتم الموقع بالقول: «نظرا لأن الحركة تعمل من خلال هيكل تنظيمي متفرق وغير متماسك، فإن هذه الروابط غالبا ما تكون غير مباشرة»، معتبرا أنه حان الوقت للدول الأوروبية الأخرى أن تحذو حذو هولندا وتحظر الجماعة قبل فوات الأوان».
«خطر خفي»
وفي تحليل نُشرته صحيفة “لا رازون” اليومية في إسبانيا، وصف الصحفي خوسيه مانويل ثولواغا الإخوان بأنهم «خطر خفي يهدد إسبانيا»، محذرا من أن «هذه الجماعة المتطرفة التي تتشارك مع تنظيم داعش نفس الأهداف، تتبنى استراتيجية متوسطة المدى للتغلغل في المجتمع».
ويضيف أن «عدد الدول التي تتخذ إجراءات ضد الإخوان في الولايات المتحدة والنمسا وفرنسا وبريطانيا يتزايد يوميا، باعتبارها تهديدا أمنيا بسبب صلاتها بجماعات إرهابية تدعمها أو تمولها. والسؤال الآن: هل إسبانيا في مأمن من هذا الخطر؟ كلا، فهم موجودون بيننا أيضا”.
ووفق ثولواغا، «يتشارك تنظيم داعش والإخوان نفس الأهداف، لكنهما يختلفان في أساليب تحقيقها. إذ تتبنى الجماعة استراتيجية متوسطة إلى طويلة المدى للتغلغل في المجتمع».
ويتابع: «تطمح كلتا الجماعتين إلى إقامة أنظمة إسلامية متطرفة وحصرية، يطلقون عليها اسم الخلافة العالمية، وإسبانيا ليست بمنأى عن هذا الخطر».
ويحذر خبراء مكافحة الإرهاب من أن ظاهرة التطرف الإسلامي التي يمثلها الإخوان، والتي اتخذت العديد من الدول الغربية إجراءات حاسمة ضدها أو هي بصدد اتخاذها، موجودة أيضا في إسبانيا، وفق الصحيفة.
وفي هذا الصدد، يوضح خوسيه مانويل ثولواغا أن «مكافحة هذه الجماعة معقدة لأنها لا تعمل -على الأقل في إسبانيا- كمنظمة رسمية، تماما مثل الشركات التي يُزعم ارتباطها بالهيكل الرئيسي، ولذلك، يصعب تحديد هوية الفاعلين وإثبات ارتكابهم جرائم جنائية تُمكن من تقديمهم للعدالة».
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز



