تقنية

3 إدانات دولية في أسبوعين.. العالم يرفض هجمات إيران على دول الخليج


من مجلس الأمن الدولي إلى مجلس حقوق الإنسان الأممي مرورا بالمنظمة البحرية الدولية، توالت الإدانات لهجمات إيران على دول الخليج والمنطقة.

إدانات بأشد العبارات يرسل من خلالها المجتمع الدولي بمختلف آلياته ومنظماته رسالة رفض قوية لاعتداءات إيران التي تعد انتهاكا للقانون الدولي وتهديدا خطرا للسلم والأمن الدوليين فضلا عن كونها انتهاكا لسيادة هذه الدول وسلامتها الإقليمية.

تلك الإدانات، كان لجهود دولة الإمارات الدوبلوماسية دور بارز في الدفع بها في إطار التزامها بمواصلة حراكها ضمن إطار الأمم المتحدة للتصدي لهذه الانتهاكات، ومنع تكرارها، وصون السلم والأمن الدوليين.

أحدث تلك الإدانات، صدرت اليوم الأربعاء من مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الذي أدان بأشد العبارات الهجمات الايرانية التي استهدفت دول المنطقة داعيا إيران إلى تقديم تعويضات كاملة وفورية لجميع المتضررين من هذه الهجمات.

وتعد هذه ثالث إدانة دولية لهجمات إيران خلال نحو أسبوعين، بعد قرار مجلس المنظمة البحرية الدولية  والذي شاركت في رعايته أكثر من 115 دولة عضو وهو أكبر عدد من الدول الراعية لقرار في تاريخ المنظمة، وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817 الذي شاركت في رعايته 136 دولة عضو في الأمم المتحدة.

وبدأت الهجمات الإيرانية السافرة على دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق في 28 فبراير/شباط الماضي، في إطار تصعيد عسكري واسع بين إيران من جانب، وإسرائيل والولايات المتحدة من جانب آخر، وسط إدانة ورفض واسع للاعتداءات الإيرانية التي استهدفت دولاً لطالما عملت على تفادي تلك الحرب، وعلى رأسها دولة الإمارات.

إدانة حقوقية أممية

وأدان مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الأربعاء، بأشد العبارات الهجمات الايرانية التي استهدفت دول المنطقة داعيا إيران إلى تقديم تعويضات كاملة وفورية لجميع المتضررين من هذه الهجمات.

واعتمد قرار الإدانة المقدم من المجموعتين الخليجية والعربية في مجلس الأمم المتحدة لحقوق الانسان في جلسة طارئة عقدها في جنيف بطلب من دول الخليج والأردن حول “الآثار المترتبة على حقوق الإنسان للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران على عدد من دول المنطقة”.

وأكد القرار أن هذه الهجمات التي استهدفت دولة الإمارات العربية المتحدة و الكويت والبحرين وسلطنة عمان وقطر والمملكة العربية السعودية والأردن تشكل ما يلي:

-انتهاك القانون الدولي. 

– تهديدا خطرا للسلم والأمن الدوليين.

– انتهاك سيادة هذه الدول وسلامتها الإقليمية.

وأكد القرار على:

– الحق الأصيل لتلك الدول في الدفاع عن النفس فرديا أو جماعيا ردا على الهجمات المسلحة غير المشروعة التي شنتها إيران وذلك وفقا للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأعرب المجلس عن استنكاره للهجمات المتعمدة وغير المبررة بالصواريخ والطائرات المسيرة التي تستهدف المدنيين والبنية التحتية المدنية الحيوية كما أبدى قلقه إزاء الهجمات على البنية التحتية للطاقة وتداعياتها على البيئة وحقوق الإنسان.

ودعا المجلس إيران إلى ما يلي:

– الالتزام بالقانون الدولي بما في ذلك القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان والامتثال الكامل لقرار مجلس الأمن 2817 لسنة 2026 .

– الوقف الفوري وغير المشروط لجميع الهجمات والتهديدات وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية.

وأعرب مجلس الأمم المتحدة لحقوق الانسان عن قلقه من تداعيات التصعيد العسكري على الملاحة الدولية لا سيما في مضيق هرمز وتأثير ذلك على التجارة العالمية وأمن الطاقة وسلاسل الإمداد مؤكدا على أهمية الحفاظ على حرية الملاحة وفقا للقانون الدولي.

كما أكد المجلس عزمه على متابعة هذه المسألة بشكل مستمر داعيا المفوض السامي لحقوق الإنسان لتقديم إحاطة شفهية إلى المجلس حول تطورات الوضع وانعكاساته على حقوق الإنسان خلال الدورة القادمة.

وكان جمال المشرخ، المندوب الدائم للإمارات العربية المتحدة لدى مكتب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في جنيف قد أكد في كلمته أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف، الأربعاء، أن الهجمات الإيرانية الغادرة والإرهابية المستمرة منذ 26 يومًا، والتي بلغت أكثر من ألفين صاروخ باليستي وجوال وطائرة مسيّرة، استهدفت المرافق المدنية الحيوية والمطارات والمناطق السكنية والمواقع المدنية في الدولة في انتهاك صارخ لسيادة الدولة وللقانون الدولي الإنساني.

وأوضح أن اعتداءات إيران الغادرة لم تستهدف الدول التي أعلنت عليها الحرب بل طالت جيرانها من الدول التي دعت مراراً وتكراراً وبذلت على مرّ الأشهر الماضية جهوداً حثيثة لتفادي هذا المسار التصعيدي، من منطلق إيمانها الراسخ بأنّ الحلول العسكرية تولّد أزماتٍ وعواقبَ خطيرة على المنطقة.

وأكد المندوب الدائم للإمارات العربية المتحدة لدى مكتب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في جنيف في هذا الصدد، رفض الإمارات بشكل قاطع أي مبررات أو أعذار صدرت من الجانب الإيراني تسعى لتبرير هذه الاعتداءات الجبانة دون الأخذ بالاعتبار موقف دولة الإمارات الواضح والذي أكدت فيه عدم السماح باستخدام أراضيها في أية عملية عسكرية تجاه إيران.

ودعت الإمارات المجلس إلى اتخاذ خطوة حازمة نحو إدانة انتهاكات حقوق الإنسان نتيجة الاعتداءات الإيرانية غير المشروعة على دول تعتبر سنداً وشريكاً للسلام في المنطقة.

البحرية الدولية.. إدانة تاريخية من 115 دولة

جاء هذا القرار بعد أقل من أسبوع من قرار مجلس المنظمة البحرية الدولية، الذي تم اعتماده في التاسع عشر من الشهر الجاري خلال الدورة غير العادية السادسة والثلاثين للمجلس وشاركت في رعايته أكثر من 115 دولة عضو وهو أكبر عدد من الدول الراعية لقرار في تاريخ المنظمة، والذي يدين بشدة التهديدات والهجمات الإيرانية، ويطالب إيران بالامتناع فوراً عن أي أعمال عدوانية أو تهديدات.

وأكد المجلس أن هذه الأفعال تتعارض مع أهداف المنظمة البحرية الدولية وتمثل خطراً جسيماً على الأرواح، لا سيما سلامة البحّارة، كما تشكل خطراً كبيراً على البيئة البحرية.

وأدان المجلس بأشد العبارات الاعتداءات الإيرانية على دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والأردن، واصفاً الهجمات بأنها انتهاك للقانون الدولي.

وبموجب هذا القرار، يطالب مجلس المنظمة البحرية الدولية إيران بالامتناع فوراً عن أي أعمال أو تهديدات تهدف إلى إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية عبره أو التدخل فيها بأي شكل، أو استهداف السفن التجارية في المضيق ومحيطه.

كما يؤكد المجلس مجدداً ضرورة احترام ممارسة السفن التجارية لحقوقها وحريتها في الملاحة.

وشدد المجلس على الأهمية القصوى للحفاظ على سلامة ورفاه البحّارة، مشيراً كذلك إلى قرار مجلس الأمن رقم 2817 (2026) الذي أكد أنّ أي محاولة لعرقلة المرور المشروع أو حرية الملاحة عبر الممرات المائية الدولية مثل مضيق هرمز تُعد تهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين.

ورحّب محمد خميس سعيد الكعبي، المندوب الدائم لدولة الإمارات لدى المنظمة البحرية الدولية، بإعلان المجلس.

وتؤكد دولة الإمارات أن مضيق هرمز ليس مجرد ممر حيوي للطاقة تمر عبره حصة كبيرة من إمدادات النفط والغاز العالمية، بل يُعد شرياناً حيوياً للتجارة العالمية، بما في ذلك الأسمدة والمعادن والبتروكيماويات والسلع الأساسية، وأن أي تعطيل لحركة المرور عبره ينطوي على عواقب بعيدة المدى على الأسواق العالمية، والاستقرار الاقتصادي، وتكلفة المعيشة على مستوى العالم، لا سيما في المناطق الأكثر هشاشة.

وتشدد دولة الإمارات على أنّ أية محاولة لاستخدام المضيق كأداة للإكراه الاقتصادي أو لتهديد الملاحة الدولية أمر غير مقبول، ويهدد بتقويض الاستقرار الإقليمي، والنظام الاقتصادي العالمي الأوسع نطاقاً.

 ويطالب القرار إيران  بما يلي:

–    الوقف الفوري وغير المشروط لأية استفزازات أو تهديدات موجهة إلى دول الجوار، بما في ذلك عبر وكلائها في المنطقة.

–    يؤكد القرار على حق الدفاع عن النفس رداً على الهجمات الإيرانية وفقاً لما نصت عليه المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة.

–    يدعو القرار إيران إلى الامتثال الكامل لالتزاماتها بموجب القانون الدولي، ولا سيما فيما يتعلق بحماية المدنيين والأعيان المدنية في النزاعات المسلحة، والامتناع عن أية تهديدات أو أعمال من شأنها تقويض الاستقرار الإقليمي، وحرية الملاحة، والأمن الاقتصادي العالمي.

ويأتي اعتماد هذا القرار في أعقاب رسائل عدة قُدمت باسم دولة الإمارات ودول مجلس التعاون إلى كل من رئيس مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة، والتي استعرضت حجم الهجمات الإيرانية التي استهدفت دولة الإمارات والمنطقة وتداعياتها، كما دعت المجتمع الدولي، بما شمل مجلس الأمن، إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وحاسمة للتصدي لها، إن إيران تتحمل المسؤولية الكاملة عن جميع الأضرار والخسائر التي لحقت بالدول المتضررة جرّاء هجماتها المسلحة غير المشروعة.

ورحب السفير محمد أبوشهاب، المندوب الدائم للإمارات العربية المتحدة لدى الأمم المتحدة، باعتماد القرار، قائلاً: إن اعتماد هذا القرار، يبعث برسالة واضحة وموحدة مفادها أن المجتمع الدولي لن يتسامح مع الاعتداءات على سيادة الدول أو الاستهداف المتعمد للمدنيين والبنية التحتية الحيوية.

صاروخ إيراني

تضامن عابر للقارات 

وإضافة إلى الإدانات الدولية، تلقى الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات عشرات الاتصالات الهاتفية من قادة دول من مختلف قارات العالم، أعربوا خلالها عن تضامن بلدانهم مع دولة الإمارات، معربين عن إدانتهم الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دولة الإمارات وعدداً من الدول الشقيقة في المنطقة.
ونجحت الإمارات بكفاءة واقتدار في صد الهجمات الإيرانية السافرة على أراضيها وقدمت للعالم نموذجا يحتذى في إدارة الأزمات، وبث الأمن والأمان، في وقت تواصل فيه دبلوماسيتها دورها الرائد في نشر الأمن والاستقرار والسلام في العالم.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى