5 دول أفريقية على شفا أزمة غذائية غير مسبوقة.. ملايين يواجهون المجاعة
تواجه منطقة شرق أفريقيا تصاعدا خطيرا في أزمة الأمن الغذائي، وسط تحذيرات متزايدة من انزلاق الأوضاع نحو مستويات حرجة وغير مسبوقة، مدفوعة بتداخل معقد بين الصدمات المناخية، استمرار النزاعات المسلحة، والتدهور المتسارع في سبل كسب العيش.
ويرسم تقرير “توقعات الأمن الغذائي” الصادر عن التحالف من أجل ثورة خضراء في أفريقيا (AGRA) ملامح أزمة عميقة تضرب عددًا من الدول المحورية، أبرزها كينيا وإثيوبيا وجنوب السودان، حيث تتقاطع التحديات البيئية مع هشاشة البنى الاقتصادية والسياسية.
ووفق المؤسسة الأفريقية الرائدة، التي تُركز على تطوير الابتكارات الزراعية، أدى موسم الجفاف في كينيا الممتد بين يناير/كانون الثاني ومارس/آذار إلى تفاقم الأوضاع في المناطق الرعوية الشمالية والشرقية، مع تسجيل تراجع حاد في معدلات الأمطار وارتفاع قياسي في درجات الحرارة.
وقد انعكس ذلك في نقص حاد في المراعي ومصادر المياه، ما أضعف الثروة الحيوانية وخفّض إنتاج الحليب، ودفع آلاف الأسر إلى حافة الانهيار المعيشي، حيث اضطرت إلى تقليص الاستهلاك الغذائي والاعتماد على استراتيجيات تكيف سلبية.
وفي إثيوبيا، تتخذ الأزمة أبعادًا أكثر تعقيدًا، نتيجة تزامن شح الأمطار مع استمرار النزاعات والضغوط الاقتصادية. فقد أدى ضعف الإنتاج الزراعي إلى استنزاف المخزونات الغذائية مبكرًا، فيما تواصل الاضطرابات في إقليمي تيغراي وأمهرة تعطيل الأسواق وسلاسل الإمداد، وتقويض وصول السكان إلى الغذاء.
كما أسهم تكرار موجات الجفاف في المناطق الرعوية في تعميق الهشاشة، وسط ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، ما يضع أعدادًا متزايدة من الأسر ضمن مستويات الأزمات والطوارئ.
أما جنوب السودان، فتظل بؤرة الأزمة الأشد في الإقليم، حيث يقود تصاعد الصراع إلى موجات نزوح واسعة واضطرابات حادة في الأسواق، إلى جانب تعطل قنوات المساعدات الإنسانية، ما يفاقم حدة انعدام الأمن الغذائي ويقرب قطاعات واسعة من السكان من حافة المجاعة.
ويحذر التقرير من أن الفترة الممتدة بين فبراير/شباط ومايو/أيار قد تشهد تضاعف عدد المناطق المصنفة ضمن حالة الطوارئ، مع احتمال وصول بعض الأسر في المناطق الأشد تضررًا والأصعب وصولًا إلى مرحلة “الكارثة” (المرحلة الخامسة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي)، في مؤشر ينذر بوقوع مجاعات موضعية في ظل القيود المستمرة على الوصول إلى الغذاء والمساعدات.
وعلى المستوى الإقليمي، تعكس المؤشرات اتساع نطاق الأزمة، إذ يعاني نحو 45.3 مليون شخص في خمس دول بشرق أفريقيا من نقص الغذاء. وتتصدر أوغندا من حيث العدد المطلق للمتضررين بنحو 18 مليون شخص (35% من السكان)، فيما يسجل جنوب السودان أعلى نسبة تضرر عند 40.2%، بما يعكس عمق هشاشته البنيوية.
كما تواجه رواندا ضغوطًا متزايدة بنسبة 29.3% (3.6 مليون نسمة)، في حين يبلغ عدد المتأثرين في كينيا نحو 13.6 مليون شخص (23.6%).
وتؤكد هذه المعطيات أن شرق أفريقيا يقف أمام أزمة مركبة تتجاوز الطابع الإنساني العاجل، لتطرح تحديات هيكلية تتطلب استجابات إقليمية ودولية منسقة، تركز على تعزيز القدرة على التكيف المناخي، احتواء النزاعات، وإعادة بناء سبل العيش، بما يحد من مخاطر الانزلاق نحو مجاعات واسعة النطاق.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA=
جزيرة ام اند امز


