يمين فرنسا.. فشل في المدن الكبرى يهدد طموحات الرئاسة
حقق الجمهوريون اختراقا في الانتخابات البلدية الفرنسية، بعدما انتزع عددا من معاقل اليسار، لكن ذلك لا يعني طريقا ممهدا للإليزيه.
فهذا التقدم، الذي روج له باعتباره “موجة زرقاء”، في إشارة للون شعار حزب “الجمهوريون” (يمين)، يصطدم بواقع مختلف في المدن الكبرى، ما يثير تساؤلات حول كيفية قراءة هذه النتائج في ضوء الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2027.
ونجح حزب “الجمهوريون” في تحويل عدد من معاقل اليسار إلى اليمين في الجولة الثانية من الانتخابات البلدية، من بينها بريست وكليرمون-فيران وبيزنسون، وهي مدن كان المسؤولون المنتخبون فيها متحالفين مع حركة “فرنسا الأبية” (أقصى اليسار)، لكنه فشل في الفوز بمدن كبرى مثل باريس وليون ونانت،
فهل هي “الموجة الزرقاء” التي وعد بها رئيس الحزب؟
الأكثر من ذلك، قالت صحيفة “لوموند” الفرنسية، إن أكثر المتفائلين لم يتوقع سقوط عاصمة إقليم أوفيرن (كليرمون-فيران) في أيدي اليمين، التي ظلت معقلًا اشتراكيًا منذ عام 1944.
وأضافت الصحيفة الفرنسية أن زعيم الحزب برونو ريتايو لم يتردد في إعلان النصر، مؤكدا أن “المعركة قد حسمت”، وأن حزب الجمهوريون وحلفاءه حصلوا على أكبر عدد من الأصوات والمقاعد.
واعتبر أن الحزب لا يزال “القوة السياسية المحلية الأولى في فرنسا”.
وكان “الجمهوريون” قد أعلن بالفعل بعد الجولة الأولى أنه “الحزب الأول في فرنسا”، استنادا إلى تصدره مع حلفائه أكثر من نصف المدن التي يزيد عدد سكانها عن 9 آلاف نسمة.
فيما قال المتحدث باسم الحزب، جوناس حداد: “نحن أشبه بحزب الشركات الصغيرة والمتوسطة، بينما هناك من يركز فقط على كبرى الشركات”، في إشارة إلى المدن الكبرى.
فشل في المدن الكبرى
وفي مقابل الانتصارات بالمدن الصغيرة، باتت المدن الكبرى والمناطق الحضرية بيئة انتخابية صعبة بالنسبة للجمهوريين، بحسب المصدر ذاته.
وبعد انتهاء كلمة ريتايو مباشرة، مساء الأحد، خسرت رشيدة داتي انتخابات عمدة باريس بعد أن حصدت 41.52% من الأصوات، وجان-ميشيل أولاس، في ليون بعد أن حصل على 49.33%.
وتكرر المشهد في نانت، حيث فشل فولك شومبار دو لوو في تحقيق مفاجأة انتخابية، رغم تحقيقه نتيجة غير مسبوقة لليمين المحلي بلغت 47.82%، أمام رئيسة البلدية الاشتراكية جوانا رولان.
أما في مارسيليا، فقد جاءت النتيجة أكثر سلبية، حيث حصلت مارتين فاسال على 5.36% فقط، مسجلة أحد أسوأ نتائج اليمين في المدينة.
ورغم انتقاد برونو ريتايو للتركيز الإعلامي على المدن الكبرى، فإن مقربين منه أقروا بأن الحزب بحاجة إلى إعادة التفكير في كيفية مخاطبة الناخبين في هذه البيئات الحضرية.
تحدي كبير
ووفق ما طالعته “العين الإخبارية” في لوموند، فإن حزب “الجمهوريون” الفرنسي أعاد رسم الخريطة المحلية رغم الخسائر في المدن الكبرى، حيث حقق مكاسب بلدية لافتة في عدد من المدن التي كانت تُعد معاقل تقليدية لليسار.
لكنها أشارت إلي أن هذا التباين بين النجاح في المدن الصغيرة والمتوسطة، والتعثر في الحواضر الكبرى، يطرح تساؤلات جدية حول قدرته على المنافسة في الانتخابات الرئاسية المقبلة عام 2027.
وتابعت: “فبينما يمتلك قاعدة انتخابية واسعة خارج المدن الكبرى، يبقى رهانه الحقيقي مرهونا بقدرته على استقطاب الناخبين في البيئات الحضرية، وهي معركة لم تحسم بعد”.
وبحسب مجلة بوليتيكو الأمريكية، يضم حزب “الجمهوريون” مرشحين محتملين للرئاسة، ولا يوجد مسار واضح لتحديد من سيمثله في السباق الرئاسي حتى الآن.
ويوم الأحد، بدأ كبار الشخصيات المحافظة بالفعل في الدعوة إلى أن يتفق اليمين على مرشح واحد لمواجهة مرشح أقصى اليمين المحتمل، جوردان بارديلا متصدر استطلاعات الرأي.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز



