تقنية

تعديل وزاري في ليبيا يثير أزمة.. رسالة المنفي تربك حسابات الدبيبة (خبراء)


تصاعدت حدة التوتر داخل مؤسسات السلطة التنفيذية في ليبيا، مع اقتراب رئيس حكومة الوحدة الوطنية، منتهية الولاية، عبدالحميد الدبيبة من إجراء تعديل وزاري واسع.

الخطوة يرى فيها مراقبون محاولة لإعادة ترتيب المشهد السياسي، بينما يعتبرها المجلس الرئاسي تجاوزًا للمرجعيات الدستورية المنظمة للمرحلة الانتقالية.

وفي قلب هذا المشهد، وجّه رئيس المجلس الرئاسي محمد يونس المنفي خطابًا رسميًا إلى الدبيبة، وضع فيه سقفًا قانونيا حاسمًا أمام أي تعديل حكومي لا يستند إلى نصوص الاتفاق السياسي الليبي والإعلان الدستوري، ما يطرح تساؤلات جدية حول احتمال انزلاق الخلاف إلى صدام مؤسسي مفتوح.

تحذير دستوري مبكر

شدّد المنفي في مراسلته على أن أي تعديل وزاري يشمل إقالة وزراء يتمتعون بثقة السلطات التشريعية يخالف المرجعيات الدستورية الحاكمة، وعلى رأسها الاتفاق السياسي الليبي المضمّن في الإعلان الدستوري وتعديلاته.

وأكد رئيس المجلس الرئاسي أن تشكيل الحكومات أو تعديل بنيتها يخضع حصريًا للنصوص الدستورية الناظمة، محذرًا من أن الحكومة قد تتحول إلى حكومة تصريف أعمال في حال سحب الثقة وفق الاشتراطات الدستورية، أو في حال حدوث شغور جوهري في التشكيلة الوزارية.

كما لفت إلى أن معالجة الشغور الناتج عن استقالة وزراء تتطلب توافقًا وطنيًا واسعًا وأطرًا قانونية صحيحة، مع تشاور ملزم بشأن حقيبتي الدفاع والخارجية، باعتبارهما أولوية وطنية قصوى.

هندسة المرحلة

الرسالة لم تتناول أسماء أو حقائب بعينها، لكنها طعنت في الأساس القانوني لأي خطوة أحادية، في إشارة فُهمت على نطاق واسع بأنها اعتراض مسبق على التعديل المرتقب.

ويقول المحلل السياسي الليبي عمر بوسعيدة لـ”العين الإخبارية” إن المشهد لم يعد خلافًا حول تعديل وزاري، بل صراعًا حول من يملك حق هندسة المرحلة الانتقالية.

وأضاف بوسعيدة أن المنفي اختار أن يضع سقفًا قانونيًا صلبًا أمام أي خطوة أحادية، معتبرًا أن التذكير بخضوع تشكيل الحكومات للاتفاق السياسي المضمّن في الإعلان الدستوري يمثل “إعادة تموضع دستوري”.

وأشار إلى أن الرسالة تحمل مضامين واضحة: لا سلطة مطلقة لرئيس الحكومة، لا اجتهادات سياسية خارج النصوص المؤسسة، ولا تعديل دون إطار قانوني متكامل.

وأوضح أن المنفي لم يناقش أسماء الوزراء بقدر ما ركّز على مصدر الشرعية، فعندما يشير إلى أن الوزراء المستهدفين نالوا ثقة البرلمان، فهو يوجّه رسالة بأن أي إقالة دون العودة إلى المسار الدستوري تمثل تجاوزًا لإرادة السلطة التشريعية.

وبحسبه، فإن الدبيبة سيكون أمام خيارين: المضي في التعديل متحديًا المجلس الرئاسي، ما قد يفتح الباب لأزمة دستورية جديدة، أو الاتجاه إلى مسار توافقي لتفادي اشتباك مؤسسي قد يعقّد المشهد أكثر.

معركة سيادية

وفي السياق ذاته، يرى المحلل السياسي الليبي أنور ياسين أن خطاب رئيس المجلس الرئاسي محمد يونس المنفي لا يمكن اختزاله في خلاف إجرائي حول تعديل وزاري، بل يعكس ما وصفه بـ”معركة سيادية” لحماية الإطار الدستوري والغطاء الدولي للدولة الليبية.

ويؤكد ياسين أن المجلس الرئاسي، منذ تثبيت شرعيته عبر المسار الأممي، بات يمثل حامل الشرعية الدولية للدولة، وبالتالي فإن أي خطوة أحادية من الحكومة خصوصًا في الملفات السيادية، قد تُفسَّر دوليًا باعتبارها إخلالًا بوحدة القرار السياسي.

وأشار إلى أن تشديد المنفي على ضرورة التوافق في تعيين حقيبتي الدفاع والخارجية يعكس وعيًا بحساسية هذين المنصبين، ارتباطًا بملف وقف إطلاق النار والتمثيل الدبلوماسي للدولة، معتبرًا أن تدخل المجلس الرئاسي لا يندرج ضمن عرقلة الحكومة، بل في إطار “كبح تغوّل السلطات” وضمان التزامها بمهام المرحلة الانتقالية، وفي مقدمتها التمهيد للانتخابات لا توسيع النفوذ السياسي.

حكومتان ومسارات متعثرة

وتأتي هذه التطورات في سياق أزمة سياسية ممتدة تعيشها ليبيا منذ سنوات، عنوانها الأبرز: ازدواجية السلطة التنفيذية.

فإلى جانب حكومة الوحدة الوطنية برئاسة الدبيبة، المتمركزة في طرابلس، كلّف مجلس النواب حكومة أخرى برئاسة أسامة حماد، ما كرّس واقع الحكومتين وأعاد البلاد إلى مربع الانقسام المؤسساتي.

ومنذ تعثر إجراء الانتخابات العامة التي كان يفترض أن تنهي المرحلة الانتقالية، تعددت المبادرات والمسارات لتوحيد السلطة التنفيذية، بين مقترحات لتشكيل حكومة جديدة موحدة، وأخرى تدعو إلى إعادة هيكلة حكومة الوحدة القائمة.

وفي هذا السياق، طرح الدبيبة مؤخرًا خيار إجراء تعديل وزاري داخل حكومته، باعتباره مدخلًا لمعالجة الاختلالات وتوسيع قاعدة التمثيل، إلا أن خصومه يرون في الخطوة محاولة لتعزيز نفوذه وإعادة ترتيب موازين القوى داخل السلطة التنفيذية.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA=

جزيرة ام اند امز

NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى