الدولار يتخطى 50 جنيها مصريا لأول مرة منذ 8 أشهر.. سيناريوهات الأيام الصعبة
قفز سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الجنيه المصري، متجاوزا حاجز 50 جنيها لأول مرة منذ 8 أشهر، في تحرك سريع أعاد العملة الأمريكية إلى صدارة المشهد الاقتصادي.
تحرك الدولار فتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول أسباب هذه القفزة المفاجئة، وما إذا كانت تمثل بداية موجة جديدة من الضغوط أم مجرد اختبار لمرونة سعر الصرف.
وجاء هذا التحرك متزامنًا مع تطورات جيوسياسية متسارعة في المنطقة، وتخارج جزئي لمستثمرين أجانب من أدوات الدين المحلية، وسط حالة ترقب في الأسواق العالمية.
وبحسب البيانات المنشورة على المواقع الإلكترونية للبنوك، ارتفع سعر الدولار بنحو 73 إلى 75 قرشًا في منتصف تعاملات الثلاثاء 3 مارس/آذار 2026، ليتجاوز مستوى 50 جنيهًا للبيع في عدد من البنوك الكبرى.
وجاءت الأسعار كالتالي:
- البنك الأهلي المصري: 49.9 جنيه للشراء، و50 جنيهًا للبيع.
- بنك مصر: 49.9 جنيه للشراء، و50 جنيهًا للبيع.
- بنك القاهرة: 49.91 جنيه للشراء، و50.01 جنيه للبيع.
- البنك التجاري الدولي (CIB): 49.9 جنيه للشراء، و50 جنيهًا للبيع.
- بنك الإسكندرية: 49.92 جنيه للشراء، و50.02 جنيه للبيع.
وأدت الزيادة السريعة إلى تسجيل الدولار أعلى مستوى له منذ 8 أشهر، بعدما ارتفع بنحو 3.8% خلال يومين فقط، وفق بيانات السوق.
تخارج الأجانب
ويتمثل السبب المباشر للقفزة في تخارج جزئي للمستثمرين الأجانب من أذون الخزانة المحلية، وفق ما أكده رئيس المعاملات الدولية في أحد البنوك، الذي أوضح أن زيادة الطلب على الدولار جاءت نتيجة تحويل استثمارات مقومة بالجنيه إلى العملة الأمريكية.
وأشار إلى أن تصاعد التوترات الإقليمية عقب الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران دفع بعض المستثمرين إلى تقليص انكشافهم على الأسواق الناشئة، ما انعكس على سوق الصرف.
وشهد سوق الإنتربنك بين البنوك المصرية ارتفاعًا ملحوظًا في حجم التعاملات، ليصل إلى نحو 1.2 مليار دولار خلال يومين، وهو ما يعكس زيادة واضحة في الطلب المؤسسي على العملة الصعبة.
ووفقًا لبيانات البنك المركزي المصري، جذبت مصر نحو 30 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية في أذون الخزانة خلال أول 19 شهرًا من تحرير سعر الصرف، ليصل إجمالي الرصيد إلى نحو 45 مليار دولار بنهاية سبتمبر/أيلول الماضي، ما يبرز حساسية السوق لأي تحركات في تدفقات المحافظ الاستثمارية.
تحرك طبيعي أم بداية موجة جديدة؟
واعتبر الخبير المالي الدكتور ماهر جامع أن ما يحدث يمثل تحركًا طبيعيًا في ظل نظام سعر صرف مرن، موضحًا أن ارتفاع الدولار بالتزامن مع التخارج قد يقلص مكاسب المستثمرين الناتجة عن فروق سعر الصرف، ويحد من التخارج السريع.
وأضاف لـطالعين الإخبارية”: «الفكرة ببساطة أن المستثمر الأجنبي، عندما يدخل السوق عند مستوى معين لسعر الدولار، ثم يرتفع السعر عند التخارج، تتآكل مكاسبه من فروق العملة، ما يخلق نوعًا من التوازن الذاتي في السوق».
من جانبه، قال الخبير المصرفي عز الدين حسانين لـ”العين الإخبارية” إن التحرك الحالي يُعد أول اختبار حقيقي لمرونة سعر الصرف بعد أزمة التعريفات الجمركية الأمريكية في أبريل/نيسان الماضي.
وأشار إلى أن حجم التخارج لا يزال محدودًا ولا يرقى إلى مستوى الخروج الجماعي الذي شهدته الأسواق في فبراير/شباط 2022 مع اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية.
مورغان ستانلي يطرح 4 سيناريوهات لمسار الجنيه في 2026
وطرح بنك مورغان ستانلي أربعة سيناريوهات محتملة لمسار الجنيه المصري خلال عام 2026، بحسب تقرير اطلعت «العين الإخبارية» على نسخة منه:
السيناريو الأول: وقف فوري لإطلاق النار
يفترض هذا السيناريو مسارًا دبلوماسيًا دون عمل عسكري مباشر، ما قد يؤدي إلى انخفاض سعر الدولار مقابل الجنيه بنسبة 4 إلى 5%، مع تحسن شهية المستثمرين تجاه الأسواق الناشئة وتراجع مستويات المخاطر.
السيناريو الثاني: ضربة محدودة ورد محدود
يرجح البنك في هذا السيناريو ارتفاع الدولار بنسبة تتراوح بين 1 إلى 2% فقط، في حال اقتصرت المواجهة على نطاق محدود دون توسع إقليمي.
السيناريو الثالث: ضربة أوسع دون تدخل إقليمي مباشر
يتوقع مورغان ستانلي ارتفاع الدولار بنسبة 3 إلى 4% خلال عام 2026، إذا شنت الولايات المتحدة حملة عسكرية أوسع تستهدف أصولًا استراتيجية داخل إيران، دون اتساع دائرة المواجهة.
السيناريو الرابع: ضربة واسعة ورد إيراني مضاد
وهو السيناريو الأكثر تشاؤمًا، حيث قد يرتفع الدولار بنسبة تصل إلى 8%، في ظل انعكاس تدفقات المحافظ الاستثمارية وتراجع عائدات السياحة، ما يضغط بقوة على الميزان الخارجي ويؤثر على استقرار سوق الصرف.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز



