اخبار الامارات

بيانات 10 سنوات متتالية وما تعنيه لمستقبل عقارات دبي ‹ جريدة الوطن

عبدالله بن لاحج، رئيس مجلس إدارة “آمال”: على مدار العشر سنوات الماضية، شهد سوق العقارات في دبي تحولاً جذرياً، إذ أصبح منظومة عالمية راسخة ومتنوعة بصورة أكثر وأكثر. يتجلى المشهد بوضوح عند النظر إلى البيانات الممتدة من عام 2015 إلى 2025، حيث أسهم عدد من العوامل – مثل تزايد ثقة المستثمرين، والتحولات الديموغرافية، وقاعدة المشترين التي باتت أكثر وعياً وتطوراً – في تغيير المشهد العقاري. لم يقتصر تأثير هذه العوامل على نوعية المشاريع العمرانية التي يتم تشييدها، بل امتد ليشمل أيضاً الأنماط المعيشية التي يختارها الناس لأنفسهم.

تميز هذا التحول بنشاط استثماري لافت، إذ استقطبت دبي نحو 94,700 مستثمر خلال النصف الأول من عام 2025 وحده، مسجلة زيادة بنسبة 26% مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2024، يمثل ما يقارب 59,000 مستثمر جديد منهم وافدين جدد إلى السوق. من اللافت للنظر أيضاً أن 45% من هؤلاء المشترين الجدد كانوا من مواطني دولة الإمارات العربية المتحدة، وهو ما يسلط الضوء على تنامي ثقة المستثمرين المحليين في السوق العقاري، حيث ساهم هؤلاء المستثمرون في إتمام 91,900 تصرف عقاري سكني، بلغت قيمتها الإجمالية 262.1 مليار درهم إماراتي. يشير ما سبق إلى تحقيق زيادة بنسبة 22.9% في حجم المعاملات، و 36.4% في قيمتها، مقارنة بالعام السابق.

طبيعة الطلب
على الرغم من أن أحجام المعاملات سجلت انخفاضاً طفيفاً مقارنة بالنصف الثاني من عام 2024، إلا أن التعافي القوي الذي شهده الربع الثاني يشير إلى استمرار الطلب من جانب كل من المستهلكين المحليين والأجانب. فضلاً عن ذلك، طرأ تحولٌ على طبيعة هذا الطلب، فقبل عشر سنوات، كانت الشقق الراقية والأبراج الفاخرة هي المهيمنة على سوق العقارات في دبي، في حين تُقدم البيانات اليوم صورةً أكثر توازناً وموضوعية. حالياً تشكل المبيعات على المخطط أكثر من 70% من إجمالي المعاملات، مما يعكس الثقة في التنمية طويلة الأمد وتوسع البنية التحتية. وفي الوقت ذاته، تزايد الاهتمام بالفلل ومنازل “التاون هاوس”، لا سيما بين المقيمين والأسر الباحثة عن الخصوصية و المساحات الرحبة والشعور بالانتماء إلى مجتمعٍ سكني. وبفضل هذا التوسع في شرائح المشترين، أصبح السوق الآن أكثر مرونة وقدرة على الصمود، وأقل اعتماداً على مجموعة محدودة من المستثمرين.

ما تعنيه الاتجاهات السائدة
يمكننا تفسير هذا النمو المطرد بعدد من العوامل. لقد أصبحت الإقامة طويلة الأمد والاستثمارات أكثر جاذبية بفضل توسع البنية التحتية، ومبادرات التأشيرات الذهبية وغيرها، والإصلاحات التنظيمية، حيث تواصل دبي، بصفتها مركزاً عالمياً متعدد الثقافات، استقطاب المستثمرين الأجانب والمقيمين الوافدين. ومع تزايد إمكانية الوصول إلى المنصات الرقمية، وأدوات الثقافة المالية، ومصادر الدخل البديلة، انضمّ إلى السوق نخبة من المهنيين الشباب البارعين في استخدام التكنولوجيا، وذلك تزامناً مع تزايد التنوع السكاني في دبي والتي يتجاوز عدد قاطنيها حالياً 3.86 مليون نسمة. لقد تحول مسار السوق إلى الاستثمارات القائمة على البيانات والخيارات التي ترتكز على نمط الحياة، وجاء هذا التحول نتاجاً لتضافر السيولة، والفرص المتاحة، وتوافر المعلومات.

تروي اتجاهات الأسعار على مدار العشر سنوات الماضية قصة تعكس الارتفاع المطرد في القيمة، تتخللها فترات من التسارع. منذ عام 2015، ارتفعت أسعار مبيعات الوحدات السكنية بنحو 80%، في حين صعدت معدلات الإيجار بنحو 45% خلال الفترة ذاتها. سجلت الفيلل الفاخرة في مناطق مثل “مدينة محمد بن راشد”، و”دبي هيلز إستيت”، و”نخلة جميرا” أداءً قوياً بصفة خاصة، بينما شهدت الشقق السكنية ضمن الفئة المتوسطة في مناطق مثل “قرية جميرا الدائرية” و”واحة دبي للسيليكون” تزايداً في الطلب، مما يعكس تحولاً نحو الخيارات السكنية الأكثر يسراً وملاءمة. والنتيجة هي سوق لا يقتصر نموه على القيمة فحسب، بل هو سوق أكثر شمولاً، يلبي احتياجات كل من المشترين ذوي الثروات الهائلة والمقيمين من ذوي الدخل المتوسط ​​على حد سواء.

المرحلة المقبلة
من المرجح أن تتسم المرحلة المقبلة لسوق العقارات في دبي بالمرونة والابتكار، فلا يزال حجم المعروض العقاري قيد الإعداد كبيراً، إذ يجري حالياً تشييد أكثر من 61,800 وحدة سكنية من المقرر إنجازها بحلول عام 2025. وفي الوقت ذاته، تفتح نماذج التمويل الجديدة، وأنظمة الملكية الجزئية، والمنصات القائمة على التكنولوجيا آفاقاً جديدة أمام المشترين للمرة الأولى وصغار المستثمرين، مما ينبئ بمستقبل تتسم فيه فرص الوصول إلى السوق باتساع النطاق وإضفاء طابع أكثر وشمولاً و انفتاحاً. كما تستجيب شركات التطوير العقاري لهذه التحولات عبر طرح مشاريع تولي الأولوية للاستدامة، وأنماط المعيشة الذكية، والمجتمعات المتكاملة، وذلك استباقاً للتوقعات المتغيرة لكل من السكان المحليين والمقيمين الدوليين.

وسيقوم السوق على مبدأ خلق القيمة المدروسة وطويلة الأمد، حيث تلتقي البيانات وأنماط الحياة وأولويات الاستثمار في نقطة واحدة. يكمن التحدي الحقيقي في استباق التوقعات المتغيرة، وضمان استمرار دبي في توفير مساكن تلبي تطلعات السكان والمستثمرين على حد سواء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى