تقنية

أزمة تمويل وسباق طاقة.. اختبار حاسم للانتقال العادل في COP31


يتزايد الجدل عالميا حول كيفية تحقيق انتقال عادل للطاقة يوازن بين خفض الانبعاثات وحماية الاقتصادات الهشة، وسط فجوة تمويلية كبيرة وضغوط متزايدة لتحويل التعهدات المناخية إلى خطوات تنفيذية ملموسة.

يتضمن مفهوم “الانتقال العادل” عدم ترك أحد خلف الركب خلال التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون، الذي يسعى إليه العالم اليوم، خاصة في ظل تفاقم أزمة المناخ وتأثر الدول النامية والأقل نموا، رغم أنها ليست مسؤولة تاريخيا عن الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري.

وللمرة الأولى، تضمن النص الختامي للدورة الثامنة والعشرين من مؤتمر الأطراف المعني بتغير المناخ (COP28) دعوة رسمية للانتقال التدريجي بعيدا عن الوقود الأحفوري.

وتزايدت التطلعات نحو مؤتمر COP30 للخروج بإطار ملزم وواضح لتحقيق هذا التحول، رغم التقدم الملحوظ عالميا في الاستثمار بمصادر الطاقة المتجددة، والتي بلغت نحو 386 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2025، وفقا لبيانات بلومبرغ.

مستقبل الوقود الأحفور

ومع ذلك، لم يسفر المؤتمر عن نص ملزم لدعم الانتقال العادل للطاقة، ما دفع رئاسة المؤتمر إلى الإعلان عن عقد مناقشات مخصصة لهذا الملف في مدينة سانتا مارتا بكولومبيا نهاية أبريل/نيسان 2026، بالتعاون مع حكومة هولندا.

ويُعد هذا المؤتمر، الذي يحمل اسم “المؤتمر الدولي الأول للانتقال بعيدا عن الوقود الأحفوري”، حدثا فريدا يهدف إلى تنسيق الجهود بين الأطراف حول قضايا رئيسية، تشمل قطاع الطاقة والعدالة المناخية ومستقبل الوقود الأحفوري، وذلك تمهيدًا لانعقاد مؤتمر COP31 في مدينة أنطاليا التركية في نوفمبر/تشرين الثاني 2026.

ومن المنتظر أن يتحمل مؤتمر COP31 مسؤولية تفعيل إطار “الانتقال العادل للطاقة”، من خلال صياغة سياسات تنفيذية تدمج العدالة الاجتماعية ضمن خطط التحول الطاقي، مع ربط السياسات المناخية بخلق فرص عمل، ومعالجة تداعيات إغلاق صناعات الوقود الأحفوري على المجتمعات المعتمدة عليها.

وفي هذا السياق، قالت مسؤولة الحملات السياسية في غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، الدكتورة حنان كسكاس، في تصريحات لـ”العين الإخبارية”، إن الجهود تتركز على البناء على زخم COP30، لا سيما عبر تفعيل إطار الانتقال العادل للطاقة، المعروف بآلية عمل “بيليم”، مع تحويل الالتزامات النظرية إلى إجراءات عملية على أرض الواقع.

التمويل المناخي

ويظل التمويل المناخي أحد أبرز التحديات، إذ يتطلب تحقيق انتقال عادل توفير تمويل يتجاوز تريليون دولار لسد الفجوة بين الدول المتقدمة والنامية. ومن المتوقع أن يتصدر هذا الملف جدول أعمال COP31، مع مطالبات بزيادة التمويل وتحسين جودته، بما يدعم مسار التحول العادل بعيدًا عن الوقود الأحفوري.

وأكدت الدكتورة حنان كسكاس، أن الدول الصناعية تتحمل مسؤولية تاريخية في قيادة هذا التحول وسد فجوة الطموح، مشيرة إلى أن دول المنطقة تبذل جهودًا نحو التوسع في الطاقة المتجددة، لكنها بحاجة إلى التزامات أقوى وخفض أكبر للانبعاثات.

واختتمت بالتأكيد على ضرورة ترجمة مفهوم العدالة المناخية إلى دعم فعلي، يشمل تمويلًا عادلًا لجهود التخفيف والتكيف ومعالجة الخسائر والأضرار، مؤكدة أن هذه القضايا ستبقى في صدارة النقاشات خلال COP31، مع استمرار الضغط من المجتمع المدني العالمي لضمان تنفيذها.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى