ضغوط قوية على اقتصاد تونس.. العجز التجاري يسجل 5.2 مليار دينار
تواجه تونس ضغوطا اقتصادية متزايدة مع اتساع عجزها التجاري رغم تحسن الصادرات، في ظل ارتفاع كلفة الطاقة والواردات، ما يضع المالية العمومية وسعر الصرف أمام اختبارات صعبة ومتواصلة.
كشفت بيانات رسمية تونسية عن تسجيل ارتفاع طفيف في العجز التجاري خلال الربع الأول من العام الجاري، مدفوعا بضغوط قطاع الطاقة وزيادة الواردات.
وأعلن المعهد الوطني للإحصاء في تونس، تسجيل عجز تجاري بقيمة 5.2 مليار دينار، أي ما يعادل 1.78 مليار دولار، خلال الربع الأول من العام الجاري، مقابل 5 مليارات دينار، أو نحو 1.71 مليار دولار، خلال الفترة نفسها من عام 2025.
وأوضح المعهد، في مذكرة حول “التجارة الخارجية”، أن صادرات تونس ارتفعت خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026 بنسبة 6.1% لتبلغ 16.2 مليار دينار، أي نحو 5.5 مليار دولار، مقابل 15.3 مليار دينار (نحو 5.2 مليار دولار) في الفترة ذاتها من العام الماضي.
كما زادت الواردات بنسبة 5.5% لتصل إلى 21.4 مليار دينار، أي نحو 7.3 مليار دولار، مقارنة بـ20.3 مليار دينار (نحو 7 مليارات دولار) قبل عام.
ويرى خبراء الاقتصاد في تونس أن ارتفاع عجز الميزان التجاري يعود أساسًا إلى زيادة فاتورة التوريد.
فاتورة التوريد
من جهته، أرجع الخبير الاقتصادي التونسي هيثم حواص اختلال الميزان التجاري إلى ضغط اتساع الواردات، رغم تحسن وتيرة الصادرات.
وأكد، في تصريحات لـ”العين الإخبارية”، أن الاقتصاد التونسي يواجه ضغوطا ناتجة عن ارتفاع فاتورة التوريد، لا سيما في الطاقة والمواد الأساسية، نتيجة الارتفاع العالمي في أسعار الطاقة، وهو ما انعكس على ميزانية الدولة ومعدلات التضخم والميزان التجاري.
وأشار إلى أن تراجع وتيرة الإنتاج في قطاعات حيوية مثل الفوسفات والنفط قلّص من قدرة البلاد على التصدير، ما دفعها إلى زيادة الاعتماد على الاستيراد لتلبية الحاجيات الأساسية.
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي التونسي علي الصنهاجي إن ارتفاع العجز التجاري يؤثر سلبا على احتياطي العملة الأجنبية وقيمة الدينار، داعيا إلى ضرورة تعزيز الصادرات وترشيد الواردات.
وأضاف أن انخفاض قيمة الدينار وتذبذب سعر صرفه أمام العملات الأجنبية يؤديان إلى زيادة تلقائية في كلفة الواردات المقومة بهذه العملات.
معالجة العجز
وأشار إلى أن معالجة العجز تتطلب إصلاحات لوجستية، إلى جانب توجيه الصادرات نحو أسواق جديدة.
كما أوضح أن قانون المالية لسنة 2026 بُني على فرضية سعر لبرميل النفط عند مستوى 63.3 دولار، مع تخصيص ميزانية دعم للطاقة تقدر بنحو 5 مليارات دينار، وهو مستوى أقل مقارنة بالعام الماضي، إلا أن التطورات الأخيرة في الأسواق العالمية قد تضع هذه الفرضيات أمام تحديات حقيقية، ما قد يفرض كلفة إضافية على الدولة تتراوح بين 900 مليون ومليار دينار.
يذكر أن الاقتصاد التونسي حقق نموًا بنسبة 2.5% خلال عام 2025، مقارنة بـ1.4% في عام 2024، وفق بيانات رسمية صادرة عن المعهد الوطني للإحصاء في فبراير/شباط الماضي.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز



