«الحوار بين الأديان والأقليات».. محاور رئيسية في زيارة البابا للجزائر
بدأ البابا ليو الرابع عشر، بابا الفاتيكان، زيارة تاريخية إلى الجزائر، ضمن جولة أفريقية تستمر 10 أيام وتشمل 4 دول.
وتعد هذه الزيارة الأولى من نوعها لزعيم الكنيسة الكاثوليكية إلى بلد يشكل فيه الإسلام الدين الرسمي، ما يجعلها حدثًا ذا رمزية دينية ودبلوماسية كبيرة.
واستقبل الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون، البابا، في مطار الجزائر الدولي وسط مراسم رسمية، مع إطلاق المدافع عند نزوله من الطائرة البابوية.
ووصف البابا زيارته بأنها “خاصة جدًا”، مشيرًا إلى ارتباطها الروحي بتراث القديس أوغسطين.
برنامج رمزي بامتياز
ويحمل برنامج الزيارة طابعًا رمزيًا ودينيًا واضحًا، إذ من المقرر أن يترأس البابا قداسًا في كاتدرائية “سيدة أفريقيا” في الجزائر العاصمة، وآخر في مدينة عنابة شرق البلاد، في مسارات ترتبط بحياة القديس أوغسطين.
كما سيزور نصب شهداء الاستقلال الجزائري، إضافة إلى لقاء رسمي مع السلطات العليا في مركز المؤتمرات التابع للجامع الكبير بالعاصمة.
الحوار الديني وحماية الأقليات
ويركز الفاتيكان من خلال هذه الزيارة على تعزيز الحوار بين الأديان، خصوصًا بين العالمين المسيحي والإسلامي، في بلد لا يتجاوز عدد الكاثوليك فيه 10 آلاف شخص من أصل نحو 48 مليون نسمة.
ويرى خبراء في الجغرافيا السياسية للأديان أن الهدف هو تحويل حوض البحر المتوسط إلى مساحة للتعايش الديني والسلام، وفق رؤية تقوم على تعزيز التقارب بين الديانات التوحيدية.
على خطى القديس أوغسطين
ويتضمن برنامج البابا زيارة مواقع تاريخية مرتبطة بالقديس أوغسطين، أحد أبرز مفكري المسيحية، الذي عاش في منطقة هيبون (عنابة حاليًا) وكتب فيها مؤلفاته الشهيرة.
ويُعد أوغسطين مرجعًا روحيًا أساسيًا للبابا، الذي ينتمي إلى الرهبنة الأوغسطينية، وكان قد أعلن في أول خطاب له في الفاتيكان أنه يعتبر نفسه من “أبنائه الروحيين”.
ويرى خبراء أن دور البابا غالبًا ما يكون غير مباشر، يعتمد على الوساطة الهادئة بعيدًا عن التصريحات العلنية.
وتحمل الزيارة أيضًا حساسية دبلوماسية، إذ يُلاحظ غياب محطات مرتبطة بالاستعمار الفرنسي، وهو ما يُفسَّر على أنه محاولة لتفادي أي توتر سياسي مع الجزائر أو إعادة فتح ملفات تاريخية حساسة.
كما تشير تقارير إلى أن البابا يتحدث خلال الزيارة باللغة الإنجليزية بدل الفرنسية، في إشارة إلى رغبة في إظهار طابع عالمي للكنيسة وتخفيف الارتباط المباشر بالإرث الاستعماري الفرنسي.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA=
جزيرة ام اند امز



