الكونغو الديمقراطية تراهن على الذهب الحرفي لبناء احتياطيات ضخمة
في تحول استراتيجي لافت في إدارة الموارد النقدية، تسلّمت الكونغو الديمقراطية أول دفعة من سبائك الذهب المكرّر لدى بنكها المركزي، ضمن برنامج حكومي منظم يهدف إلى إعادة بناء الاحتياطيات الذهبية.
ويعزز هذا التوجه دور الذهب في دعم الاستقرار المالي، بعد عقود من التهميش شبه الكامل له في هيكل الاحتياطيات الرسمية.
وتأتي هذه الخطوة في إطار مقاربة مؤسسية جديدة لتقنين سوق الذهب الحرفي، الذي ظل تاريخياً يعمل خارج القنوات الرسمية، ما حدّ من مساهمته في الاقتصاد الكلي وأضعف قدرته على دعم الأصول الاحتياطية للدولة.
إعادة هيكلة سلاسل القيمة وإدماج الإنتاج غير الرسمي
يركّز البرنامج الجديد على إنشاء منظومة متكاملة لتجميع وتكرير الذهب محلياً، عبر أول مصفاة وطنية، بما يتيح تحويل الإنتاج الحرفي إلى سبائك مكرّرة وفق معايير معتمدة، قابلة للإدراج ضمن الاحتياطيات الرسمية.
وأعلنت شركة “دي آر سي غولد ريفاينري إس إيه” أن تسليم أولى السبائك إلى البنك المركزي يعكس نجاح المرحلة التشغيلية الأولى، ويؤشر إلى بداية استعادة دور الذهب كأصل نقدي سيادي، بعد نحو نصف قرن من الغياب عن منظومة تراكم الاحتياطيات.
ويستند هذا التحوّل إلى اتفاق مُوقَّع في فبراير الماضي بين البنك المركزي وشركة “دي آر سي غولد تريدينغ”، المملوكة للدولة، والتي تتولى شراء وتجميع الذهب الحرفي قبل معالجته وتحويله إلى ما يُعرف بـ”الذهب النقدي”، وهو الشكل المعتمد محاسبياً ضمن احتياطيات النقد الأجنبي.
وتمثّل هذه الآلية خطوة جوهرية نحو تقليص الفجوة بين الإنتاج الفعلي والتسجيل الرسمي، في ظل هيمنة تاريخية لشبكات التجارة غير الرسمية، لا سيما في الأقاليم الشرقية، حيث كانت كميات كبيرة من الذهب تغادر البلاد عبر قنوات غير مشروعة أو غير خاضعة للرقابة.
تعزيز السيادة الاقتصادية وتنويع الأصول الاحتياطية
ويعكس هذا التوجّه تحوّلاً في السياسة الاقتصادية نحو تعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية عبر إدماجها في الدورة المالية الرسمية، بما يعزّز من سيادة الدولة على أصولها الاستراتيجية ويدعم قدرة البنك المركزي على تنويع محفظة احتياطياته.
وفي هذا السياق، أكدت رئيسة وزراء الكونغو الديمقراطية جوديث سومينوا أن السياسة الجديدة تستهدف تحسين قابلية تتبّع تدفقات الذهب، وتعزيز الحوكمة، وإضفاء الطابع الرسمي على قطاع ظلّ لسنوات خارج نطاق التنظيم الفعّال.
مشيرةً إلى أنه قبل إطلاق هذا البرنامج، لم يكن لدى البنك المركزي إطار مؤسسي لشراء الذهب محلياً، حيث كان الإنتاج الحرفي يُباع في معظمه عبر وسطاء من القطاع الخاص، مع تسرّب جزء كبير منه إلى الأسواق الخارجية دون تسجيل رسمي، ما حرم الاقتصاد من مورد نقدي مهم.
أما اليوم، فيسعى الإطار الجديد إلى إعادة توجيه هذه التدفقات نحو القنوات الرسمية من خلال مركزية عمليات الشراء والتجميع، بما يضمن تحويل الذهب المنتج محلياً إلى أصول احتياطية سيادية تدعم الاستقرار النقدي وتحدّ من الاختلالات الهيكلية في ميزان المدفوعات.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز



