وساطة إماراتية جديدة في أزمة أوكرانيا.. حراك متواصل لنشر السلام
وساطة إماراتية جديدة لتبادل الأسرى بين روسيا وأوكرانيا تعد الثالثة بينهما خلال 5 أسابيع والرابعة ضمن دبلوماسية الوساطة خلال نفس الفترة.
وبموجب الوساطة الجديدة تم إطلاق 350 أسيرًا من الجانبين، ليرتفع العدد الإجمالي للأسرى الذين تمّ تبادلهم بين البلدين منذ مطلع عام 2024، عبر 21 وساطة، إلى 6256، وهو رقم كبير يجسد إنجازا دبلوماسيا وإنسانيا غير مسبوق في تلك الأزمة.
4 أسباب
تحمل الوساطة الجديدة أهمية خاصة لأكثر من سبب:
– أول تلك الاسباب انها تأتي بعد أسبوعين من لقاء جمع الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الامارات، و فلوديمير زيلينسكي، رئيس أوكرانيا في أبو ظبي، جدد خلاله الشيخ محمد بن زايد ال نهيان دعم دولة الإمارات جميع الجهود والمبادرات الرامية إلى تحقيق سلام مستدام في أوكرانيا.
وتعد الوساطة الجديدة ترجمة فورية لتصريحات القيادة الإماراتية.
ثاني تلك الأسباب أن الوساطة الجديدة تشكل دفعة قوية على طريق حلحلة الأزمة الأوكرانية بعد فترة جمود شهدتها بسبب الحرب بين أمريكا وإيران التي بدأت 28 فبراير/شباط الماضي واستمرت 40 يوما، قبل أن يتم الإعلان يوم الأربعاء عن هدنة لأسبوعين.
وكانت جهود إنهاء حرب أوكرانيا قد توقفت إلى حد كبير منذ بدء حرب إيران، فتجمدت المحادثات الثلاثية بين كييف وموسكو وواشنطن، التي لم تسفر عن نتائج تذكر، بالتزامن مع غارات على المدن الأوكرانية ومعارك ضارية في ساحات القتال مع شن روسيا هجومًا ربيعيا.
إلا أن الوساطة الجديدة والتي تأتي قبيل زيارة مرتقبة لستيف ويتكوف المبعوث الأمريكي وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال الشهر الجاري إلى أوكرانيا، تعد الأولى لهما إلى كييف منذ بدء المفاوضات، قد تسهم في إعادة إطلاق جهود وقف الحرب.
ثالث تلك الأسباب أن الوساطة الجديدة تتزامن مع بدء روسيا وأوكرانيا وقفًا مؤقتًا لإطلاق النار بمناسبة عيد الفصح الأرثوذكسي.
وأعلن الكرملين عن هدنة مؤقتة تبدأ من الرابعة بعد الظهر (13,00 ت غ) السبت وتستمر حتى نهاية يوم الأحد، أي لمدة 32 ساعة.
رابع تلك الأسباب، أن الوساطة الإماراتية الجديدة تعد الرابعة في إطار دبلوماسية الوساطات الإماراتية خلال 5 أسابيع، الأمر الذي يعزز نجاح دبلوماسية الوساطة التي تنتهجها دولة الإمارات لنشر السلام ودعم الأمن والاستقرار في العالم، ويجسد ثقة العالم وتقديره للإمارات وجهودها ووساطاتها القائمة على إعلاء قيم المحبة والتسامح والحوار والسلام ودعم الحلول الدبلوماسية والإنسانية.
وأنجزت دولة الإمارات 3 وساطات خلال مارس/آذار الماضي، حيث أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية، 24 مارس/آذار الماضي استضافة دولة الإمارات عملية الإفراج عن مواطن أمريكي كان مسجونا في أفغانستان وتسليمه للولايات المتحدة الأمريكية، بحضور ممثلين عن الجهات المعنية من كلا البلدين.
كما أنجزت دولة الإمارات وساطتين يومي 5 و6 من الشهر نفسه، تم بموجبهما إجراء عملية تبادل بين روسيا وأوكرانيا شملت 1000 أسير من الجانبين.
تفاصيل الوساطة
وعن تفاصيل الوساطة الجديدة، أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية السبت نجاح جهود وساطة جديدة بين روسيا وأوكرانيا، والتي أسفرت عن إنجاز عملية تبادل شملت 175 أسيراً من كل جانب، بإجمالي 350 أسيراً.
وأعربت وزارة الخارجية عن شكرها لروسيا وأوكرانيا على تعاونهما مع جهود الوساطة، بما يعكس تقديرهما للمساعي الرامية إلى إيجاد حلول للأزمة بين البلدين.
كما أشارت الوزارة إلى أن إجمالي الوساطات التي قامت بها دولة الإمارات خلال الأزمة بلغ 21 وساطة، ما يعكس عمق العلاقات التي تجمع دولة الإمارات بالبلدين، ويجسد دورها كوسيط موثوق به في دعم الحلول الدبلوماسية والإنسانية.
وجددت الوزارة تأكيدها أن دولة الإمارات ستواصل دعم كافة الجهود الرامية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة للأزمة، بما يسهم في تخفيف التداعيات الإنسانية وتعزيز فرص السلام والاستقرار والازدهار إقليمياً ودولياً.
رسائل ودلالات
وساطات متتالية تكشف عن إصرار إماراتي على حل أزمة طال أمدها، عبر تكثيف وساطاتها وجهودها في هذا الصدد، بما يسهم في التوصل إلى تسوية سياسية شاملة لها، تؤدي أيضا إلى تخفيف التداعيات الإنسانية وتعزيز فرص السلام، والاستقرار، والازدهار، إقليمياً ودولياً.
وإضافة إلى الوساطات، استضافت دولة الإمارات جولتين من المحادثات الروسية–الأوكرانية–الأمريكية؛ الأولى يومي 23 و24 يناير/كانون الثاني الماضي، والثانية يومي 4 و5 فبراير/شباط الماضي. وقد مهّدتا لعقد جولة محادثات في جنيف يومي 17 و18 فبراير/شباط من الشهر نفسه، أعقبها تنفيذ عملية تبادل أسرى بين روسيا وأوكرانيا شملت 314 أسيرًا من الجانبين، وهي الأولى في عام 2026.
وتتواصل الجهود الإماراتية بالتعاون مع الولايات المتحدة سعيًا لإنهاء أكبر صراع في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.
وفيما يلي تفاصيل تلك الوساطات:
حصاد الوساطات
وساطات 2026:
- 11 أبريل/ نيسان 2026: إتمام عملية تبادل شملت 350 أسيرًا من الجانبين.
- 6 مارس/آذار 2026: إتمام عملية تبادل شملت 600 أسير من الجانبين.
- 5 مارس/آذار 2026: إتمام عملية تبادل شملت 400 أسير من الجانبين.
- 5 فبراير/شباط 2026: إتمام عملية تبادل شملت 314 أسيرًا من الجانبين.
وساطات 2025:
- 24 أغسطس/آب 2025: إتمام عملية تبادل شملت 292 أسيرًا من الجانبين.
- 14 أغسطس/آب 2025: إتمام عملية تبادل شملت 168 أسيرًا من الجانبين.
- 6 مايو/أيار 2025: إنجاز عملية تبادل شملت 410 أسرى من الجانبين.
- 19 أبريل/نيسان 2025: إنجاز عملية تبادل شملت 538 أسيرًا من الجانبين.
- 19 مارس/آذار 2025: إنجاز عملية تبادل شملت 350 أسيرًا مناصفة بين الجانبين.
- 5 فبراير/شباط 2025: إنجاز عملية تبادل شملت 300 أسير مناصفة بين الجانبين.
- 15 يناير/كانون الثاني 2025: إنجاز عملية تبادل شملت 50 أسيرًا مناصفة بين الجانبين.
وساطات 2024:
- 30 ديسمبر/كانون الأول 2024: إنجاز عملية تبادل شملت 300 أسير مناصفة بين الجانبين.
- 18 أكتوبر/تشرين الأول 2024: إنجاز عملية تبادل شملت 190 أسيرًا مناصفة بين الجانبين.
- 14 سبتمبر/أيلول 2024: إنجاز عملية تبادل شملت 206 أسرى مناصفة بين الجانبين.
- 24 أغسطس/آب 2024: استعادة روسيا 115 من جنودها الأسرى، مقابل استعادة أوكرانيا عددًا مماثلًا من الأسرى.
- 17 يوليو/تموز 2024: استعادة روسيا 95 من جنودها الأسرى، مقابل استعادة أوكرانيا عددًا مماثلًا من الأسرى.
- 25 يونيو/حزيران 2024: صفقة تبادل أسرى شملت 180 أسيرًا من الجانبين.
- 31 مايو/أيار 2024: استعادة روسيا 75 من جنودها الأسرى، مقابل استعادة أوكرانيا عددًا مماثلًا من الأسرى.
- 8 فبراير/شباط 2024: استعادة روسيا 100 من جنودها الأسرى، مقابل استعادة أوكرانيا عددًا مماثلًا من الأسرى.
- 31 يناير/كانون الثاني 2024: عودة 195 جنديًا إلى روسيا، مقابل استعادة أوكرانيا عددًا مماثلًا من أسراها.
- 3 يناير/كانون الثاني 2024: وساطة عاد بموجبها 248 جنديًا إلى روسيا، مقابل استعادة أوكرانيا أكثر من 200 أسير.
وساطات 2023:
4 فبراير/شباط 2023: وساطة عاد بموجبها 63 أسير حرب «من الفئة الحساسة» إلى روسيا، مقابل استعادة أوكرانيا 116 أسيرًا.
حراك متواصل
ومنذ بدء الأزمة الأوكرانية في 24 فبراير/شباط 2022، اتخذت دولة الإمارات موقف الحياد الإيجابي المتوازن، الذي أتاح لها لعب دور فاعل على طريق حل الأزمة.
وقد تُوّج ذلك بنجاح جهودها في إبرام 22 وساطة لتبادل الأسرى بين روسيا وأوكرانيا منذ بدء الأزمة، واستضافة جولتين من مباحثات السلام الثلاثية بمشاركة روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة الأمريكية، وتوقيع اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة مع أوكرانيا لدعم اقتصادها، إضافة إلى إطلاق حزمة من المبادرات الإنسانية للتخفيف من تداعيات الأزمة.
ومن بين تلك الوساطات، 10 خلال عام 2024، و7 في عام 2025، وواحدة في عام 2023، إضافة إلى 4 وساطات في مستهل عام 2026.
وعلى الصعيد الإنساني، قدمت دولة الإمارات، منذ اندلاع الأزمة، برامج مساعدات إنسانية إلى أوكرانيا، تضمنت منازل للأسر الحاضنة، وإمدادات إغاثية، وسيارات إسعاف، ومولدات كهربائية، وخدمات أساسية استفاد منها أكثر من 1.2 مليون شخص، وذلك في إطار دعمها الإنساني واستجابتها العاجلة، بما يسهم في تعزيز جهود التعافي والتنمية طويلة المدى.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز



