تقنية

نظام «لينكس» يتيح الاستقلالية عن البرمجيات الأجنبية


اعتبر الخبير الرقمي الفرنسي في السيادة الرقمية والحكومة الرقمية ديفيد دوفريسن أن الانتقال من استخدام الوزارات الفرنسية لنظام «ويندوز» إلى بيئة «لينكس متقدمة» تأتي كرغبة قوية من الحكومة الفرنسية لتخطي التحديات المرتبطة بالسيادة الرقمية.

كما تمثل رغبة فرنسية في التحكم بالبيئة الرقمية للدولة بعيداً عن الاعتماد على البرمجيات الأجنبية.

وبتوجيه من رئيس الوزراء الفرنسي سباستيان لوكورنو، وبدعم كل من وزير العمل والحسابات العامة والوزيرة المكلفة بالذكاء الاصطناعي والشؤون الرقمية، نظمت الإدارة الرقمية المشتركة بين الوزارات، الأربعاء، بالتعاون مع المديرية العامة للشركات والوكالة الوطنية لأمن نظم المعلومات ومديرية مشتريات الدولة، ندوة بين وزارية تهدف إلى تعزيز الجهود الجماعية لتقليل الاعتماد على الحلول الرقمية غير الأوروبية.

وأعلنت الحكومة الفرنسية في قرار رسمي، عن خطة وطنية لتعزيز السيادة الرقمية للإدارة العامة، تتضمن الانتقال التدريجي من نظام ويندوز إلى بيئة لينكس حكومية متقدمة، تحت مسمى “سِكيوريكس وبيرواتيكس”. ويأتي هذا القرار في إطار استراتيجية شاملة للحد من الاعتماد على البرمجيات الأجنبية وضمان أمان البيانات ومتانة البنية التحتية الرقمية للدولة، بحسب موقع “بورصيير” الاقتصادي الفرنسي.

وأكد القرار على أن هذه المبادرة ستبدأ بتطبيق محدود يشمل موظفي الإدارة الرقمية المشتركة بين الوزارات، على أن يتم توسيع نطاقها ليشمل آلاف الموظفين في مؤسسات عامة مثل نظام التأمين الصحي الوطني، مع توفير أدوات رقمية وطنية آمنة للمراسلة والاجتماعات الرقمية وتبادل الملفات.

وأشار القرار إلى أن “سِكيوريكس” يشكل القاعدة التقنية الآمنة، بينما يقدم “بيرواتيكس” نموذجاً عملياً لكيفية استخدام هذه البنية في العمل اليومي، بما يضمن استقلالية كاملة عن البرمجيات الأجنبية التقليدية. كما شدد على ضرورة إعادة تصميم بيئة العمل الرقمية لتكون قابلة للتكرار، قابلة للمراجعة، وآمنة ضد أي تدخل خارجي، وفق أعلى معايير السيادة الرقمية الفرنسية.

وقال الباحث الفرنسي المتخصص في السيادة الرقمية والحكومة الرقمية ديفيد دوفريسن لـ”العين الإخبارية” إن المسألة تتجاوز مجرد استبدال نظام تشغيل، موضحاً أن سِكيوريكس يمثل أساساً رقمياً قابلاً للتحكم الكامل، يضمن أمان البيانات وقابلية إعادة إنشاء الأجهزة بدقة، ما يتيح للدولة استقلالية حقيقية عن البرمجيات الأجنبية.

وأوضح أن “الاعتماد على “نكسوس” يعطي القدرة على إدارة الأجهزة بشكل تصريحي، أي أن كل جهاز يمكن إعادة إنشائه بالكامل من ملف إعداد واحد، ما يجعل البيئة الرقمية للموظفين موحدة، قابلة للتدقيق، وآمنة، وهو ما يفتقده نموذج ويندوز التقليدي”.

وأضاف: “بيرواتيكس يعمل كطبقة تطبيقية توضح كيفية استخدام هذا الأساس التقني في العمل اليومي للعاملين في الإدارة، مثل البريد الإلكتروني والاجتماعات الرقمية، بدون الاعتماد على حلول خارجية تجارية”.

وفيما يتعلق بالفروق بينهم، فقد أشار الخبير الرقمي الفرنسي إلى أن سِكيوريكس، هو توزيعة لينكس الحكومية المبنية على “نكسوس”، تقدم بيئة عمل آمنة تشمل تشفير البيانات، إدارة وحدات TPM2، ومفاتيح “يوبي كي” للتمهيد الآمن.

وأضاف أن “بيرواتيكس، هو نموذج توضيحي يبين كيفية تحويل بيئة “سيكيوركس” الأساسية إلى أدوات يومية للموظفين، مع مراعاة جميع الخدمات الحكومية الداخلية.

وأشار إلى أن نطاق التطبيق الحالي، حوالي 234 موظفاً في الإدارة الرقمية المشتركة بين الوزارات، مع خطة أوسع تشمل 80 ألف موظف في نظام التأمين الصحي الوطني باستخدام أدوات مثل “تي شاب” و”فرانس ترانسفير”.

ولفت إلى أن ميزة “نكسوس” الأساسية، في إمكانية إعادة نشر جميع الأجهزة بسهولة عند حدوث أي خلل، ما يضمن بيئة ثابتة وآمنة، على عكس ويندوز حيث تختلف حالة كل جهاز مع مرور الوقت.

استراتيجية السيادة الرقمية الفرنسية

وقال دوفريسن: “الهدف لا يقتصر على استبدال أنظمة التشغيل، بل على بناء بيئة رقمية متكاملة تتحكم فيها الدولة بالكامل: من نظام التشغيل إلى أدوات التعاون، وصولاً إلى البنية التحتية السحابية”.

وأوضح: “كل وزارة ومؤسسة عامة ملزمة بوضع خطة لتقليل الاعتماد على الحلول الأجنبية بحلول خريف 2026، تشمل الأجهزة، البرمجيات التعاونية، الأمن السيبراني، الذكاء الاصطناعي، قواعد البيانات، الافتراضية، والشبكات”.

وأضاف: “هذا النهج يعكس فهم الدولة الفرنسي لأهمية السيادة الرقمية، حيث يتم تصميم الأنظمة لتكون قابلة للتكرار، قابلة للمراجعة، وآمنة ضد أي تدخل خارجي”.

وقال دوفريسن: “السيادة الرقمية ليست شعاراً يمكن تفعيله بين ليلة وضحاها. إنها عملية طويلة تحتاج إلى استمرارية سياسية وتقنية. مشاريع مثل سِكيوريكس وبيرواتيكس تمثل بداية واعدة، لكنها جزء من استراتيجية أكبر تتطلب صبرًا ومتابعة دقيقة لضمان النجاح على المدى الطويل”.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA=

جزيرة ام اند امز

NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى