تقنية

«ساحرات بوتشا».. نساء أوكرانيا يصنعن حرب المسيّرات


منذ عام 2022، سعت أوكرانيا إلى دمج النساء في قواتها المسلحة بشكل أكثر فعالية، خاصة في عمليات المسيرات، لكن أدوارهن تفوقت على الخطط.

وعندما اندلعت حرب أوكرانيا، فر الملايين من السكان، لكن العديد من السيدات اخترن القتال وأصبحن مهندسات في مجال تصنيع المسيرات، ومتطوعات لإجلاء المدنيين تحت القصف، وعاملات في مجال التكنولوجيا يسهمن بشكل متزايد في التصنيع العسكري.

وتزداد أهمية دور النساء مع استنزاف الصراع للقوى العاملة الأوكرانية، وسط تحديات التعبئة العامة، وفقا لما ذكره موقع “ناشيونال إنترست” الأمريكي.

ومن بين الأوكرانيات اللاتي اخترن القتال، ليوبا شيبوفيتش التي كانت تعيش حياة مريحة في الولايات المتحدة قبل الحرب، حيث كانت مهندسة برمجيات ناجحة ورائدة أعمال في مجال التكنولوجيا المالية، وتخطط للتوسع في أوروبا.

تسخير التكنولوجيا

ومع اندلاع الحرب، وظفت شيبوفيتش مهاراتها التقنية لمساعدة أوكرانيا على تسخير التكنولوجيا للدفاع عن نفسها، وشاركت في تأسيس منظمة “ديغنيتاس”، لدعم تطوير التكنولوجيا العسكرية للجيش الأوكراني والمساعدة في تدريب الجنود على المسيرات والروبوتات الأرضية.

ومن خلال شراكات مع كبرى متاجر التجزئة الأوكرانية، ساهمت “ديغنيتاس” أيضًا في تمويل التدريب الكامل وتجهيز السيدات اللاتي يقمن بتشغيل المسيرات.

وقال أحد قادة الروبوتات الأرضية، إن “ديغنيتاس” تساعد في “اختبار الحلول الجديدة بسرعة، وتكييفها مع ظروف ساحة المعركة الحقيقية، وإيصال ما ينفع إلى الخطوط الأمامية على وجه السرعة”.

ومن الشخصيات الرئيسية الأخرى وراء ثورة المسيرات ماريا بيرلينسكا، المؤسسة المشاركة لـ”ديغنيتاس” وهي مشغلة استطلاع جوي سابقة وأصبحت من أبرز الأصوات الأوكرانية في مجال تحديث الجيش ودمج المرأة فيه.

ومن خلال مشروع “مسيرات النصر”، ساعدت بيرلنيسكا في تدريب أكثر من 50 ألف عسكري على المسيرات، وسعت لإجراء إصلاحات هيكلية.

كما ساهمت في إزالة الحواجز الجمركية وضريبة القيمة المضافة على المسيرات المستوردة، لتسريع وصول هذه التقنية الحيوية إلى ساحة المعركة.

وقالت بيرلينسكا “نحن نخوض أعظم حرب تكنولوجية في تاريخ البشرية.. معركة يتوجب فيها ابتكار أدوات تكنولوجية متطورة باستمرار”.

وهناك أيضا إيرينا زلوكتينكو، المؤسسة المشاركة ومديرة مؤسسة “مخلب دزيغا” غير الربحية التي تزود وحدات الخطوط الأمامية بالمسيرات، وتدعم البحث والتطوير للوحدات العسكرية.

ومنذ 2022، جمع فريقها الصغير أكثر من 5.5 مليون دولار من خلال التمويل الجماعي الدولي، ليؤسس بذلك شبكة عالمية من الداعمين في أكثر من 70 دولة.

وبدأت زلوكتينكو المشروع مع زوجها ديمكو، الذي انضم إلى الجيش عام 2024، وقالت: “أعتقد أن علاقتنا مهمة لي ولديمكو، لكننا أجلناها مؤقتًا لأننا أعطينا الأولوية للنضال”.

وفي أنحاء البلاد، تطوعت نساء أخريات لدعم الدفاع عن أوكرانيا بطرق مختلفة.

وفي اليوم الثاني للحرب، أنشأت ألينا هولوفكو في دنيبرو مجموعة على تطبيق “تليغرام” لتنظيم المتطوعين الذين وافقوا على صنع زجاجات مولوتوف في ورشة لتصليح السيارات لمنع الروس من دخول المدينة.

وتضاعف عدد المتطوعين ثلاث مرات. وسرعان ما وصل عددهم إلى 100 شخص يوميًا.

وبعد وقت لم تعد هناك حاجة لزجاجات المولوتوف، فغيرت مسارها وبدأت المساعدة في إجلاء المدنيين الذين يتعرضون للقصف حيث ساعدت في إجلاء أكثر من 40 ألف مدني.

وقالت هولوفكو: “لقد أجبرت الحرب النساء على أن يصبحن أكثر شجاعةً وحزمًا واستعدادًا لتحمل المسؤولية في أهم المواقف.”

70 ألفا

ويتزايد عدد النساء العاملات في تشغيل المسيرات وصيانتها والحرب الإلكترونية مع هيمنة الأنظمة غير المأهولة على ساحة المعركة، ويشكلن الآن 4.2% من القوة.

وحتى وقت قريب، كانت الأوكرانيات ممنوعات رسميًا من معظم الأدوار القتالية، لكن هذا الوضع تغير بعد 2022 فأصبح هناك اليوم أكثر من 70 ألف امرأة تخدم في الجيش الأوكراني، من بينهن آلاف في الأدوار القتالية.

وقالت أوكسانا هريغورييفا، المستشارة في الجيش الأوكراني لإذاعة “إن بي آر”، إن النساء يخدمن في جميع التخصصات تقريبًا، حتى أثناء الحمل في بعض الحالات.

وأضافت: “انضمت كثيرات منهن بعد فقدان أحبائهن، بينما انضمت أخريات للدفاع عن عائلاتهن ومنازلهن”.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2024، سلط تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) الضوء على “ساحرات بوتشا”، وهي وحدة دفاع جوي تطوعية، غالبيتها من النساء، تساعد في حماية البلدات القريبة من كييف من هجمات المسيرات الروسية.

وبصفة عامة، تخدم النساء في نطاق متزايد من الأدوار على جبهة القتال، إذ نشر الحرس الوطني الأوكراني مؤخرًا أول طاقم هجومي نسائي بالكامل لتشغيل المسيرات.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى