الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل الإنترنت.. HubSpot تخسر 140 مليون زيارة وغوغل تبتكر البحث
بالنسبة للعديد من الشركات، يُعد الموقع الإلكتروني واجهة أساسية، لذا فإن خسارة 140 مليون زيارة خلال عام واحد تشكل مشكلة كبيرة.
وهذا ما حدث لشركة HubSpot، وكان السبب هو الذكاء الاصطناعي، ومثل العديد من الشركات، تأثرت HubSpot بتغير جوهري في طريقة البحث على الإنترنت.
ويقول مدير التسويق في HubSpot، كيب بودنار، لموقع BBC: “أتذكر الأيام التي كنت أبحث فيها [على الإنترنت] ولم أجد معلومات مفيدة”.
وتابع: “أحيانًا كنت أجد بعض المعلومات، لكن كان عليّ تصفّح 10 أو 20 أو 30 رابطا، أما الآن، فبإمكانك الوصول إلى جميع معلومات العالم بشكل فوري، وتختلف طرق حصول الناس على المعلومات واتخاذ الإجراءات اللازمة اختلافًا كبيرًا”.
وبالنسبة لشركات مثل HubSpot، هناك عدة أسباب لانخفاض عدد الزيارات، فقد أعادت محركات البحث تصميم خوارزمياتها لمواجهة الذكاء الاصطناعي، مما زاد من أهمية مصداقية الموقع الإلكتروني في موضوعه الرئيسي.
كما أصبح المستخدمون يتجهون بشكل متزايد من محركات البحث إلى أدوات الذكاء الاصطناعي، وفي الوقت نفسه، تُدرج محركات البحث نفسها ملخصات الذكاء الاصطناعي في أعلى نتائجها، وهذا يعني غالبًا حصول المستخدمين على إجابات لأسئلتهم دون الحاجة إلى الانتقال إلى موقع آخر.
معدل النقر على نتائج البحث
ويقول بودنار: “يقل معدل النقر على نتائج البحث التي تتضمن ملخصات الذكاء الاصطناعي بنسبة تتراوح بين 60% و70%”.
لذا، تحاول الشركات إيجاد طرق للتميز في الإجابات التي يقدمها الذكاء الاصطناعي.
ويُعنى تحسين محركات البحث للإجابات (AEO)، والذي يُسمى أحيانًا تحسين محركات البحث التوليدي (GEO)، بمساعدة المواقع الإلكترونية على تحسين ترتيبها في أدوات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك ملخصات الذكاء الاصطناعي وأدوات مثل ChatGPT.
وتعتمد هذه الأدوات على تقنية الذكاء الاصطناعي المعروفة باسم نماذج اللغة الكبيرة.
وتستخدم العديد من الشركات تحسين محركات البحث (AEO) بالتزامن مع تحسين محركات البحث (SEO)، بهدف رفع تصنيف مواقعها الإلكترونية في نتائج البحث.
ويقول بودنار: “لقد تمكّنا من استخدام تحسين محركات البحث لزيادة معدل التحويل وجودة الزوار الذين يتواصلون معنا”.
ويضيف: “لا أعرف كيف يمكن لأي شركة أن تكون قادرة على المنافسة في المستقبل دون امتلاك كفاءة عالية في هذا المجال”.
تغير سلوك البحث في ظل الذكاء الاصطناعي
يقول بودنار: “ربما تُدخل من أربع إلى ست كلمات في بحث غوغل التقليدي، أما في محرك بحث الذكاء الاصطناعي، فيبلغ متوسط طول البحث من 40 إلى 60 كلمة، إذًا أنت تتحدث عن تغيير جذري في مستوى التخصيص”.
ويضرب مثالًا بشركة لتأجير بيوت متنقلة في نيوزيلندا، قد يطلب أحدهم من الذكاء الاصطناعي خطة عطلة متكاملة لعائلة مكونة من 5 أفراد، تتضمن فرصة مشاهدة حيوانهم المفضل.
ولكي يُذكر اسم الشركة في الإجابة، قد تحتاج إلى نشر مقال عن أشهر الحيوانات في نيوزيلندا التي يمكن للأطفال مشاهدتها، ويجب أن يكون المقال مكتوبًا بلغة طبيعية تتناسب مع الأسئلة التي قد يطرحها الناس.
لذا، تعمل HubSpot على إعادة هيكلة محتواها.
وكانت الشركة تنشر سابقًا مقالات مطولة حول منتجاتها وكيفية عمل جميع ميزاتها معًا، ويقول بودنار إن هذا لم يعد ضروريًا الآن بفضل قدرة الذكاء الاصطناعي على تقديم هذا الشرح.
وتعتمد الهيكلة الجديدة على أجزاء صغيرة من المحتوى يسهل على الذكاء الاصطناعي استخلاصها.
فعلى سبيل المثال، إذا سأل أحدهم عن ميزة إدارة جهات الاتصال، تستطيع أدوات الذكاء الاصطناعي العثور بسهولة على تلك المعلومة.
ويساهم الذكاء الاصطناعي حاليًا في جذب ما بين 7% و12% من زوار موقع HubSpot الإلكتروني شهريًا، لكن بودنار يؤكد أنه سيصبح وسيلة أكثر أهمية لاكتشاف العملاء للعلامة التجارية.
ويضيف: “ستلاحظون وصول الزوار عبر الزيارات المباشرة ومصادر أخرى نتيجة لتأثرهم باستجابات نماذج اللغة العملاقة”.
دعم الشركات بالإعلانات المدعومة بالذكاء الاصطناعي
ووفق تقرير حديث لموقع “مودرن ريتيل”، أكدت غوغل أن أدواتها الإعلانية المدعومة بالذكاء الاصطناعي تُحقق نتائج ملموسة لبعض العلامات التجارية، في الوقت الذي تُجري فيه أكبر شركة إعلانات في العالم تجارب على صيغ إعلانية جديدة، وتكاملات تسوق، وأدوات مدعومة بالذكاء الاصطناعي.
وأثار إطلاق ChatGPT في أواخر عام 2022 تكهنات مبكرة بأن روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي تُهدد أعمال غوغل الرئيسية، وهي خدمة البحث التي تُدرّ حوالي 60% من إيرادات الشركة الأم ألفابت، إلا أن هذه المخاوف لم تتحقق بعد.
وفي عام 2025، حققت غوغل إيرادات تجاوزت 400 مليار دولار لأول مرة، وبلغت إيرادات الإعلانات 82.28 مليار دولار في الربع الأخير، بزيادة قدرها 13.5% على أساس سنوي، كما ارتفعت إيرادات إعلانات يوتيوب بنسبة 9% تقريبًا لتصل إلى 11.38 مليار دولار.
وتختبر غوغل حاليًا كيفية دمج الإعلانات في منتجات البحث المدعومة بالذكاء الاصطناعي، بما في ذلك AI Mode، منتج البحث المدعوم بمعالج Gemini.
وقد بدأت الشركة في طرح الإعلانات ضمن AI Mode العام الماضي، كما تختبر غوغل أيضًا أدوات تُمكّن العلامات التجارية من التحكم في كيفية ظهورها ضمن نتائج البحث المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
وتتيح ميزة “وكيل الأعمال” الجديدة لتجار التجزئة تخصيص طريقة الإجابة على استفسارات المنتجات بأسلوب علامتهم التجارية، وقد تبنّت هذه الميزة مبكرًا كلٌّ من بوشمارك وريبوك.
كما تختبر غوغل أيضًا صيغًا إعلانية جديدة مصممة خصيصًا لكيفية تسوق المستخدمين عبر البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي.
ويتيح برنامج تجريبي يُسمى “العروض المباشرة” للعلامات التجارية عرض عروض ترويجية مخصصة للمتسوقين الذين يُبدون اهتمامًا بالشراء ضمن وضع الذكاء الاصطناعي، وباستخدام نماذج جيميني من غوغل، يُحلل النظام سياق المحادثة وسلوك المستخدم لتحديد الوقت الأمثل لعرض العرض الترويجي.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز



