تقنية

فخاخ الموت في ليبيا.. الأمم المتحدة تطالب بـ«فزعة دولية» لحماية الأطفال


الألغام ومخلفات الحرب تواصل تهديد حياة المدنيين في ليبيا، مع تصاعد الدعوات الدولية لتكثيف جهود التطهير وحماية الأطفال.

بين ركام المنازل وأطراف الطرق، لا يزال شبح الموت الصامت يحاصر الليبيين، في مشهد يعكس عمق المأساة الإنسانية التي خلّفتها سنوات الصراع، حيث تتحول رحلة العودة إلى الديار بالنسبة لآلاف الأسر النازحة إلى مخاطرة يومية محفوفة بالألغام ومخلفات الحرب.

وبمناسبة اليوم الدولي للتوعية بخطر الألغام، الموافق 4 أبريل/ نيسان 2026، أطلقت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا نداءً عاجلًا للمجتمع الدولي، تحت شعار “استثمروا في السلام، استثمروا في إزالة الألغام”، مطالبةً بتكثيف الجهود لتطهير الأراضي الليبية من مخلفات النزاعات، التي باتت تحصد أرواح الأطفال قبل أن تمنح الكبار فرصة الاستقرار.

فاتورة ثقيلة

لم تعد الأرقام مجرد بيانات جامدة، بل تحولت إلى مرآة لواقع مأساوي؛ إذ سجّل المركز الليبي للأعمال المتعلقة بالألغام، خلال عام 2025، سقوط 63 ضحية نتيجة الألغام ومخلفات الحرب، بينهم 21 طفلًا بين قتيل وجريح، في مؤشر خطير على حجم التهديد الذي يواجه الفئات الأكثر هشاشة.

وتعكس هذه الحصيلة ما وصفته تقارير دولية بـ”الإرث القاتل”، الناتج عن سنوات من الصراعات المتكررة، التي حوّلت أحياء سكنية بأكملها إلى مناطق ملوثة بالمتفجرات، فضلًا عن التخزين غير الآمن للذخائر، الذي أدى إلى انفجار أربعة مستودعات في مناطق مأهولة خلال العامين الماضيين.

كما ساهمت جولات القتال الأخيرة، لا سيما اشتباكات طرابلس في مايو/ أيار 2025، في زيادة مستويات التلوث بالألغام داخل مناطق مكتظة بالسكان، ما ضاعف من حجم المخاطر اليومية التي تهدد المدنيين.

خارطة خطر مفتوحة

ورغم الجهود المحلية والدولية، لا تزال الطريق نحو تطهير ليبيا طويلة ومعقدة؛ إذ تشير البيانات إلى أن المساحات الملوثة بالألغام تتجاوز 438 مليون متر مربع، في حين لم يتم تطهير سوى نحو 248 مليون متر مربع منذ عام 2011.

ومنذ عام 2020، تجاوز عدد المصابين جراء هذه المخلفات 420 شخصًا، في وقت تستمر فيه الحوادث بشكل شبه يومي، ما يعكس فجوة واضحة بين حجم التحدي والإمكانات المتاحة لمعالجته.

الألغام تهدد الأطفال في ليبيا

دعوة للتحرك العاجل

وفي ختام ندائها، شددت الأمم المتحدة على ضرورة الانتقال من مرحلة التعهدات إلى التنفيذ الفعلي، مؤكدةً أن تأمين مخزونات الأسلحة وإدارة الذخائر بشكل احترافي يمثلان حجر الأساس للحد من الكوارث، ومنع وقوع انفجارات عرضية داخل المدن المكتظة.

وبينما تتواصل الجهود لإعادة الاستقرار، يبقى ملف الألغام أحد أخطر التحديات التي تعرقل عودة الحياة الطبيعية في ليبيا، وتضع مستقبل أجيال كاملة على حافة الخطر.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA=

جزيرة ام اند امز

NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى