تقنية

«سندات الكوارث».. رهان جديد لحماية استثمارات الذكاء الاصطناعي


يتجه مُصدرو التأمين إلى شركات رأس المال الخاص وصناديق التحوط لتغطية الأضرار المحتملة، التي تقدر بمليارات الدولارات، لمراكز البيانات، وذلك في ظل معاناتهم لتوفير تغطية كافية لاستثمارات الذكاء الاصطناعي الضخمة.

وأفاد عدد من الوسطاء، إلى جانب شركة تأمين عقاري كبرى، أنهم بصدد إنشاء ما يُعرف بـ”سندات الكوارث”، وهي هياكل استثمارية مُخصصة للمستثمرين البديلين، في وقت يواجه فيه المُقرضون الساعون لتمويل بناء مراكز البيانات صعوبة في إيجاد تغطية تأمينية كافية لمخاطر مثل الحرائق والفيضانات والهجمات الإلكترونية.

وقد ارتفعت قيمة هذه المشاريع إلى عشرات المليارات من الدولارات، متجاوزة التغطية المتاحة بكثير، ما دفع شركات التأمين إلى اللجوء إلى المستثمرين البديلين لتغطية المُقرضين وشركات التكنولوجيا، وفق ما ذكرت صحيفة “فايننشال تايمز”.

ونقلت الصحيفة تصريحات لرئيس منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا في شركة الوساطة لإعادة التأمين “غاي كاربنتر”، لوران روسو، الذي قال: “الطلب على التأمين هائل، فكيف نوفّر ما يكفي من العرض؟ سنحتاج إلى استغلال مصادر جديدة لرأس المال”.

ويشعر المقرضون لمراكز البيانات بالقلق إزاء مخاطر الحرائق والفيضانات، وفقدان الرقائق الإلكترونية عالية القيمة، كما يسعون للحصول على تغطية ضد إلغاء المشاريع، ومخاطر الإنشاء، وانقطاع إمدادات الكهرباء والمياه.

وقال رئيس قسم رأس المال المخاطر في شركة الوساطة “أيون”، جو بيزر، إن الأوراق المالية المرتبطة بالتأمين لمراكز البيانات “ستكون ضرورية لتلبية الطلب المتوقع”.

جاذبية سندات الكوارث

وقد انجذب المستثمرون في سوق سندات الكوارث الأوسع نطاقًا إلى عوائدها المرتفعة مقارنة بديون الشركات والحكومات.

وتصدر شركات التأمين وغيرها من المؤسسات هذه السندات، وتدفع للمستثمرين مقابل تحمل جزء من المخاطر، وفي حال وقوع كارثة، قد يخسر حاملو السندات أموالهم.

وقد شاركت صناديق التحوط وشركات رأس المال الخاص، وحتى المستثمرون الأفراد، في هذه السندات، مما أدى إلى تسجيل مبيعات قياسية خلال الأشهر الأخيرة.

وأشار سماسرة إلى أن شركات التأمين تدرس حاليًا إصدار سندات كوارث تغطي ما يصل إلى مليار دولار من أضرار الممتلكات لمركز بيانات واحد أو مجموعة من المراكز.

ومن المرجح أن تستهدف هذه السندات الكوارث الطبيعية الأكثر تدميرًا، مثل الزلازل والأعاصير.

كما تستعد شركات التأمين لإنشاء أدوات استثمارية رأسمالية بديلة، تمكّن المستثمرين من تغطية أنواع أخرى من المخاطر، مثل الهجمات الإلكترونية وانقطاع الأعمال.

وقال روسو إن سندات الكوارث الخاصة بمراكز البيانات، والتي توفر تغطية تصل إلى مليار دولار، ستحقق عائدًا لا يقل عن نقطتين مئويتين أعلى من السندات الحكومية المماثلة، التي تُعد أكثر أمانًا.

وأوضح أن هذه الأدوات تناسب المستثمرين الباحثين عن أصول عالية المخاطر والعوائد، نظرًا لأن مراكز البيانات تُعد أهدافًا جذابة للهجمات، وتواجه حالة من عدم اليقين بشأن الطلب طويل الأجل على قدرات الحوسبة والتخزين.

وأضاف: “إذا تبيّن أن الطلب لن يكون موجودًا، فستُثار الشكوك حول الجدوى الاقتصادية لهذه المشاريع”، مشيرًا إلى أن “هذه أصول استراتيجية، وقد تتحول إلى أهداف في بيئة جيوسياسية غير مستقرة”.

كيف تعمل سندات الكوارث؟

ومن أبرز مخاوف المقرضين الأضرار التي قد تسببها الكوارث المناخية لمراكز البيانات الجديدة.

ويشرح تقرير سابق لمنتدى الذكاء الاصطناعي كيف تساعد سندات الكوارث في إدارة مخاطر المناخ بشكل عام، وليس فقط فيما يتعلق بمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

وأشار التقرير إلى أن الكوارث الطبيعية العالمية، مثل حرائق لوس أنجلوس هذا العام والعواصف الشديدة التي اجتاحت العالم، ساهمت في رفع الخسائر المؤمن عليها إلى 107 مليارات دولار في عام 2025، مسجلة بذلك العام السادس على التوالي الذي تتجاوز فيه الخسائر 100 مليار دولار.

ومع تحول الظواهر الجوية المتطرفة إلى واقع متكرر نتيجة أزمة المناخ، اضطرت شركات التأمين إلى التكيف مع هذا الخطر المالي المتزايد، حيث تُعد سندات الكوارث أحد أبرز الحلول المطروحة.

وتتيح هذه السندات لشركات التأمين نقل مخاطر الكوارث الطبيعية التي تغطيها وثائقها إلى المستثمرين مقابل رسوم.

وقد ظهرت هذه الأدوات لأول مرة في تسعينيات القرن الماضي، عندما كان قطاع التأمين يعاني من سلسلة كوارث مكلفة، من بينها إعصار “أندرو” الذي دمّر فلوريدا وساحل الخليج، وأدى إلى إفلاس بعض شركات التأمين.

ومنذ ذلك الحين، شهد سوق سندات الكوارث نموًا مطردًا.

وتُخصص الأموال المُجمعة من هذه السندات لتغطية الخسائر المحتملة، فإذا تحققت الشروط المنصوص عليها في العقد، مثل بلوغ خسائر إعصار مستوى معين، يحق لشركة التأمين استخدام هذه الأموال لتعويض حاملي وثائق التأمين، دون سداد أي مبالغ للمستثمرين، الذين قد يخسرون استثماراتهم.

أما في حال عدم وقوع الكوارث، فيسترد المستثمرون أموالهم كاملة عند استحقاق السند، الذي يتراوح عادة بين ثلاث إلى خمس سنوات، مع حصولهم على عوائد دورية خلال هذه الفترة.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى