تقنية

فجوة الدفاع الأوروبي.. أوكرانيا تقدم الحل من الميدان


بعد أربع سنوات من «أعنف» حروب المسيرات، تحولت صناعة الدفاع الأوكرانية من قدرات محدودة إلى: ريادة في الطائرات المسيرة، الدفاع الجوي متعدد الطبقات، والحرب الإلكترونية، مُطورة بدائل مبتكرة بتكلفة منخفضة.

هذه الخبرة المكتسبة في ساحات القتال جعلت أوكرانيا مركزا استراتيجيًا يمكن أن يعيد رسم قدرة أوروبا على الردع والاستعداد للحروب المستقبلية، بحسب صحيفة «فورين أفيرز».

فكيف يمكن لأوروبا أن تستفيد من هذه الترسانة؟

تقول الصحيفة الأمريكية، إنه يمكن لأوروبا الاستفادة من هذه الترسانة غير المستغلة عبر شراكة فعلية: إزالة الحواجز التنظيمية والمالية، وتقديم حوافز للاستثمار المشترك، واستغلال الخبرة الأوكرانية ضمن التدريبات والمشاريع الدفاعية الأوروبية.

وأشارت إلى أنه «بدمج الابتكار الأوكراني مع رأس المال والخبرة الأوروبية، يمكن للقارة تعزيز قدراتها الدفاعية، تقليل اعتمادها على الولايات المتحدة، وبناء نظام ردع مستدام قادر على مواجهة أي تهديدات محتملة».

وبحسب الصحيفة الأمريكية، فإنه إذا أرادت أوروبا الاستعداد للحروب الحديثة، فعليها الاستفادة من خبرة أوكرانيا—خصوصًا مع تحمل القارة مزيدًا من مسؤولية الدفاع عن نفسها بدل الاعتماد على الولايات المتحدة.

وتمتلك أوكرانيا أكبر جيش جاهز للقتال في أوروبا، وتحتفظ بقدرة إنتاج دفاعية تقدر بين 25 و40 مليار دولار خامدة بسبب نقص الاستثمارات. ومع ضخ استثمارات أوروبية، يمكن لأوكرانيا مساعدة أوروبا على بناء الردع دون التأثير على جهودها الحربية. لكن لتحقيق الفائدة، يجب إزالة الحواجز التنظيمية والمالية بين الطرفين.

ورفعت أوكرانيا فعليًا حظر الأسلحة لكنها ما زالت بحاجة إلى مسار واضح لتعاون مصنعيها الدفاعيين مع الأوروبيين، فيما يجب على الحكومات الأوروبية، أن تجعل المشاريع المشتركة أقل مخاطرة عبر ضمانات الشراء، التأمين، والحوافز الضريبية لجذب رؤوس الأموال الخاصة إلى أوكرانيا.

ما الذي بنته أوكرانيا؟

قبل فبراير/شباط 2022، كانت صناعة الدفاع الأوكرانية متواضعة بالمقاييس الأوروبية؛ ميزانية الشراء العسكري أقل من مليار دولار. لم تكن متقدمة تقنيًا—إرث من الحقبة السوفياتية—لكنها دعمتها قطاع تكنولوجي نامٍ.

بعد العملية العسكرية الروسية، تطور القطاع الدفاعي بسرعة، وأصبحت أوكرانيا حاضنة لتطوير أسلحة لامركزية تتحسن باستمرار.

«النتائج كانت مذهلة، خصوصًا في الأنظمة غير المأهولة، فبحلول أوائل 2025، استخدم الجنود الأوكرانيون الطائرات المسيرة في 80–85% من جميع الضربات الأمامية».

واليوم، تمتلك أوكرانيا طائرات مسيرة بنظام الرؤية الأولى، يوجهها الطيارون عبر بث مباشر، بتكلفة 500–2000 دولار للوحدة، مما يسمح للقوات بضرب عشرات الآلاف من الأهداف شهريًا. كما طورت صواريخ بعيدة المدى مثل FP-5 Flamingo، قادرة على الوصول إلى قواعد ومصافي نفط روسية على بعد 1800 ميل، وطائرات اعتراضية لإسقاط الطائرات الروسية، ومركبات برية غير مأهولة حولت لوجستيات الجبهة وإخلاء الجرحى. أكثر من 200 شركة أوكرانية تطور هذه الأنظمة، بوتيرة لا مثيل لها في دول الناتو.

وتقول «فورين أفيرز»، إن أوكرانيا متقدمة -أيضًا- على أوروبا في القدرات العسكرية التي ستحدد ساحات المعارك للعقد القادم: أنظمة ملاحة مستقلة تعمل بدون «جي بي إس» في بيئات مشوشة، برامج تنسيق أسراب الطائرات، تحكم بالألياف الضوئية مقاوم للحرب الإلكترونية الروسية، واستهداف بالذكاء الاصطناعي.

فجوة أوروبا

في باقي أوروبا، أدى نزع السلاح بعد الحرب الباردة والاعتماد على الولايات المتحدة إلى عجز الصناعة الدفاعية عن مواجهة صراع عالي الكثافة طويل الأمد، في كل المجالات—من إنتاج قذائف المدفعية، مخزونات الصواريخ، تصنيع الطائرات المسيرة—القدرات الأوروبية أقل بكثير مما تحتاجه القارة للردع، بحسب الصحيفة.

وأضافت: ومع انشغال الجيش الأمريكي بساحات أخرى، تواجه أوروبا هذه الفجوة بدون دعمها المعتاد.

سد الفجوة

وبحسب الصحيفة الأمريكية، فإنه على أوروبا أن تدرك أن أوكرانيا شريك أمني وليس مجرد متلقٍ للمساعدة، فالتعاون سيعود بالنفع على القارة بأكملها.

وأشارت إلى أن الصناعات الأوروبية تملك الخبرة ورأس المال، لكنها تحتاج لأوكرانيا لإنتاج التكنولوجيا الجديدة بكفاءة وعلى نطاق واسع. بعض المشاريع المشتركة بدأت بالفعل، لكن هناك المزيد لإنجازه.

ورغم أن كلا الطرفين منفتح على التعاون، أعاقت الحواجز التنظيمية والحوافز غير المتوافقة التقدم، تقول «فورين أفيرز»، مؤكدة أن إزالة القيود وحدها لن تكفي، إذ يجب جعل الاستثمار أقل مخاطرة للشركات الخاصة، وتخفيف الأعباء التنظيمية، مثل الحاجة لموافقة حكومية لكل شراكة صناعية عبر الحدود.

وشددت على ضرورة توفير الحكومات الأوروبية ضمانات شراء، تأمين، وحوافز ضريبية لجذب القطاع الخاص، ودمج خبرة أوكرانيا في تدريبات الناتو، مع مشاركة ضباط أوكرانيين في التمارين وليس مجرد مراقبين، مع تخفيف قيود التصنيف التي تعرقل تبادل المعلومات والتشغيل البيني.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى