تقنية

تونس تواجه اتساع «خريطة العطش» رغم تحسن الأمطار


تشهد تونس أزمة مائية متصاعدة تعكس تحديات هيكلية في إدارة الموارد، حيث تتوسع رقعة المناطق المتأثرة بانقطاع المياه رغم تحسن الأمطار مؤخرا، ما يكشف عن اختلالات في البنية التحتية وتزايد الضغوط على الطلب، ويعيد طرح قضية الأمن المائي كأولوية وطنية ملحّة.

من جهته، أكد المختص في التنمية والتصرف في الموارد، حسين الرحيلي، لـ«العين الإخبارية»، اتساع رقعة العطش في تونس، موضحا أن الخريطة أصبحت تشمل، خلال الفترة الممتدة بين 2022 و2025، محافظات صفاقس وسوسة والمنستير وقابس وبن عروس.

وأشار الرحيلي إلى أن الخريطة كانت تضم سابقا ولايات قفصة والقصرين وسيدي بوزيد والقيروان.

وشدد على أن قضايا «خريطة العطش»، خاصة المتعلقة بمياه الشرب، لا ترتبط فقط بخطوط المياه، بل تعود أيضا إلى ضعف البنية التحتية وشبكات القنوات، إلى جانب ارتباط ضخ المياه بالتيار الكهربائي.

ولفت إلى وجود إشكاليات تتعلق باستنزاف الموارد المائية في محافظة قابس، في علاقة بعمليات معالجة الفوسفات من قبل المجمع الكيميائي بالمنطقة.

وأفاد بأن استنزاف الموارد في محافظة قابس يرتبط بمعالجة الفوسفات (إنتاج نحو 8 ملايين طن سنويا)، وهو ما يستهلك قرابة 10% من إجمالي إنتاج المياه الوطني، مؤكدا ضرورة البحث عن مصادر غير تقليدية لتأمين احتياجات المجمع في قابس.

كما أشار إلى تسجيل أكثر من 3086 انقطاعا في المياه على المستوى الوطني خلال سنة 2025، رغم تحسن مؤشرات الموارد المائية وارتفاع نسبة امتلاء السدود.

ويُذكر أن نسبة امتلاء السدود بلغت 58%، وفق ما أكده كاتب الدولة لدى وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري المكلف بالمياه، حمادي الحبيّب.

ومن جهة أخرى، دعا الرحيلي إلى ضرورة إعادة هيكلة شبكات القنوات خلال السنوات المقبلة، مؤكدًا أن تونس تعاني من ضعف الاستثمارات العمومية في تجديد البنية التحتية المائية.

وأوضح أن القطاع الزراعي يستهلك نحو 80% من الموارد المائية، وفق التقرير، فيما أدت الصناعات الاستخراجية في الحوض المنجمي إلى تلوث نحو 15% من المياه الجوفية.

وخلص الخبير في التنمية إلى أن الاستثمار في قطاع المياه أصبح ضرورة عاجلة لضمان الحد الأدنى من الموارد للأجيال القادمة، مع أهمية إعادة هيكلة القنوات.

من جهة أخرى، حذر الرحيلي من مخاطر استنزاف الثروات المائية في تونس، خاصة في ظل الشروع في تنفيذ استراتيجية لإنتاج الهيدروجين الأخضر والطاقات المتجددة.

يُذكر أن تونس تمتلك نحو 37 سدًا، من أبرزها سد سيدي سالم بمحافظة باجة شمال غربي البلاد، إلى جانب عدد من البحيرات الجبلية التي تتركز غالبيتها في شمال البلاد.

وعانت تونس خلال السنوات الأخيرة من تراجع الموارد المائية بسبب التغيرات المناخية، ما دفع السلطات إلى اعتماد نظام تقسيط المياه في مارس/آذار 2023، قبل أن تشهد البلاد انفراجًا نسبيًا خلال العام الماضي بفضل هطول كميات جيدة من الأمطار.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى