بسبب حرب الحوثي.. «التقزم» يحاصر أطفال اليمن
تتصاعد معدلات التقزم بين أطفال اليمن مع استمرار تدهور الأوضاع المعيشية والصحية، في ظل تداعيات الحرب وتراجع خدمات الرعاية.
تسببت حرب مليشيات الحوثي في تدهور الأوضاع المعيشية لليمنيين؛ ما نتج عنه أزمات صحية وانتشار أوبئة وأمراض كانت البلاد قد أعلنت القضاء عليها.
وأبرز تلك الأزمات سوء التغذية لدى الأطفال في مناطق سيطرة الحوثي، حيث الكثافة السكانية الأكبر، وما نجم عنه من انتشار “التقزم” بين هذه الفئة المهمة من السكان.
حيث أدى سوء التغذية وأساليب التغذية الخاطئة في اليمن عمومًا، بسبب التبعات المعيشية للحرب الحوثية، إلى إصابة 48% من الأطفال بالتقزم، بحسب إحصائية لمنظمة “اليونيسف” التابعة للأمم المتحدة.
وهو ما يؤكده مسؤولون في وزارة الصحة اليمنية، خلال حديث مع “العين الإخبارية”، حول أسباب انتشار التقزم بين الأطفال اليمنيين، ليس فقط في مناطق سيطرة الحوثيين، بل في عموم البلاد.
ذلك أن التأثيرات التي يتسبب بها الحوثيون صحيًا تنتشر في كافة أنحاء اليمن، حتى تلك المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية، بحكم التداخل الجغرافي وتنقل المواطنين بين المناطق، بحسب المسؤولين.
أسباب التقزم
يرى مدير مركز الإعلام والتثقيف الصحي بوزارة الصحة اليمنية، الدكتور عارف الحوشبي، أن التقزم يحدث نتيجة سوء تغذية مزمن طويل الأمد، يبدأ من الحمل ويستمر خلال السنوات الأولى من عمر الطفل، وفق تصريحه لـ”العين الإخبارية”.
ويرجع الحوشبي أسباب التقزم إلى نقص العناصر الغذائية الأساسية، كالبروتينات والفيتامينات؛ ما يعيق النمو الطبيعي الجسدي والعقلي، بالإضافة إلى أنماط التغذية غير السليمة، كالاعتماد على وجبات فقيرة في قيمتها الغذائية.
ومن الأسباب أيضًا، بحسب الدكتور الحوشبي، ضعف الوعي الصحي لدى بعض الأسر حول الرضاعة الطبيعية والتغذية التكميلية الصحيحة، وانتشار الأمراض المرتبطة بسوء البيئة الصحية، كالإسهالات والالتهابات التي تقلل من امتصاص الغذاء.
“ونتيجة لهذه العوامل، وصلت معدلات التقزم إلى نحو 48% من الأطفال في اليمن، بحسب تقارير اليونيسف، وهو مؤشر خطير على تدهور صحة الطفولة”، يقول الحوشبي.
الحوثيون يتحملون المسؤولية
يحمّل المسؤول الصحي مليشيات الحوثي مسؤولية كل تلك الأسباب؛ نتيجة إهمالها للقطاع الصحي، وقيامها بمضايقة المنظمات الصحية، وتركيزها على الجوانب العسكرية فقط؛ ما أدى إلى خلق بيئة خصبة لانتشار سوء التغذية الحاد والمزمن بين الأطفال.
وأضاف الحوشبي أن الحرب الحوثية تسببت في انهيار الوضع الاقتصادي والمعيشي، مع توقف الرواتب وفقدان مصادر الدخل؛ مما حدّ من قدرة الأسر على توفير الغذاء الكافي لها ولأطفالها.
كما تدهورت الخدمات الصحية والتغذوية نتيجة تضرر المرافق الصحية ونقص الأدوية والمكملات الغذائية؛ ما قلل من فرص الوقاية والعلاج المبكر لسوء التغذية، بحسب الحوشبي.
يضيف: “تزامن كل ذلك مع تعطل برامج الرعاية الصحية والتغذية وحملات التحصين في كثير من المناطق، وزيادة النزوح الداخلي؛ ما أدى إلى فقدان الاستقرار الغذائي”.
تحركات حكومية وقائية
يشير المسؤول الحكومي إلى أن وزارة الصحة اليمنية تعمل، في المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحكومة الشرعية، على تنفيذ حملات توعية وطنية تركز على الرضاعة الطبيعية الحصرية خلال الأشهر الستة الأولى، ثم التغذية التكميلية السليمة بعد ذلك، مع التأكيد على أهمية التنوع الغذائي للأطفال.
“نعمل على بث رسائل إعلامية موجهة للأسر، خصوصًا الأمهات، وتدريب كوادر صحية على مهارات التثقيف المجتمعي لتعزيز السلوكيات الغذائية الصحيحة، ودعم برامج الكشف المبكر عن سوء التغذية، وتوفير خدمات العلاج في المرافق الصحية”، وفقًا للدكتور الحوشبي.
واختتم: “كما نقوم بأنشطة ميدانية عبر متطوعات التغذية للوصول إلى المناطق الأكثر تضررًا، والعمل مع الشركاء الدوليين لتعزيز برامج التغذية الوقائية والعلاجية، والتركيز على الألف يوم الأولى من حياة الطفل باعتبارها المرحلة الأهم للوقاية من التقزم”.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز



