مرفق البيئة العالمي.. 27 مليار دولار لدعم التنمية المستدامة خلال 3 عقود
تستضيف مدينة سمرقند في أوزباكستان الدورة الثامنة من مؤتمر الجمعية لمرفق البيئة العالمي؛ فما أهميته؟
في العام 1991، تم إنشاء مرفق البيئة العالمي (GEF)، والذي يُقدم تمويلًا للدول النامية لدعمها في قضايا مختلفة، جميعها ترتبط بالبيئة والمناخ، وفي العام التالي؛ أي عام 1992، خرجت 3 اتفاقيات محورية في العمل البيئي بصورة عامة من قمة الأرض التي استضافتها مدينة ريو دي جانير في دولة البرازيل، وهم: اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC)، اتفاقية التنوع البيولوجي (CBD)، اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (UNCCD).
وبناءً على تلك الاتفاقيات، تمت إعادة هيكلة لمرفق البيئة العالمي في عام 1994، وبدأ في تمويل المشاريع المعنية بالبيئة في مجالات الاتفاقيات البيئية الثلاث المذكورة، إضافة إلى دعمه لاتفاقية ميناماتا بشأن الزئبق واتفاقية ستوكهولم بشأن الملوثات العضوية الثابتة.
ويُعد مرفق البيئة العالمي أكبر صندوق متعدد الأطراف في العالم يهتم بالبيئة، وعلى مدى 3 عقود، قدم المرفق تمويلًا يزيد عن 27 مليار دولار، أغلب التمويل كان على شكل منح، وحشد نحو 155 مليار دولار لمشاريع ذات أولوية. ويعمل المرفق مع نحو 183 دولة لمعالجة أكثر القضايا البيئية إلحاحًا في العالم.
يوضح المنسق المصري السابق لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC) هشام عيسى، لـ”العين الإخبارية” أنّ “مرفق البيئة العالمي يهتم بتمويل البيئة عمومًا، أما صناديق المناخ، مثل صندوق المناخ الأخضر؛ فهو يمول مشاريع المناخ فقط، وهذا يعني أنّ مرفق البيئة العالمي أوسع في مجالات التمويل”.
كيف يعمل؟
حسنًا، تتلخص آلية عمل مرفق البيئة العالمي في تقديم الدول المانحة، وغالبًا تكون الدول المتقدمة، الأموال لمرفق البيئة العالمي كل فترة. من جانبها، تُقدم الدول النامية طلبات لمشروعات مثل مشاريع الطاقة الشمسية أو مشاريع لمكافحة التلوث أو حماية الأنواع البيولوجية وهكذا.
ويمتلك المرفق بعض الوكالات التي تتولى تنفيذ المشروع على أرض الواقع، لعل أبرزها: برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة والبنك الدولي. من جانبه، يتولى المرفق مهمة متابعة المشاريع ومراجعتها وتوجيه التمويل.
الجمعية العامة لمرفق البيئة العالمي
يُقام مؤتمر الجمعية لمرفق البيئة العالمي (GEF Assembly)، مرة كل 3 أو 4 سنوات، وتُعد الجمعية (Assembly)، هي أعلى جهة حاكمة للمؤتمر، وقد أُقيمت الدورة السابقة في أغسطس/آب في فانكوفر بكندا عام 2023 قبل الدورة الثامنة والعشرين من مؤتمر الأطراف المعني بتغير المناخ في دورته الثامنة والعشرين (COP28)، وتجدر الإشارة إلى أنّ هذا الاجتماع يهدف إلى جمع الدول المانحة والدول المستفيدة؛ لمناقشة أحدث التطورات والتحديات البيئية العالمية. وهنا تجدر الإشارة إلى أنّ الجمعية العامة للمرفق تستضيف وزراء ووفود حكومية وقادة وعلماء وخبراء ومعارض وفعّاليات.
ويشرح عيسى محاور المؤتمر، قائلًا لـ”العين الإخبارية”: “تُقام مؤتمرات جمعية مرفق البيئة العالمي كل عدة سنوات، وخلالها، تستعرض كل دولة المشروعات التي ساهم مرفق البيئة العالمي في تنفيذها، وحجم التمويل والمشاريع الجاري تنفيذها، وهكذا”.
الدورة الثامنة
تستقبل مدينة سمرقند في أوزباكستان الدورة الثامنة من مؤتمر الجمعية لمرفق البيئة العالمي بين يومي 30 مايو/أيار إلى 6 يونيو/حزيران للعام 2026. ومن المنتظر أن يتم تناول حوار عالمي عالي المستوى حول التحديات البيئية الكبرى التي تواجه العالمي، ودعم بناء القدرات وتبادل الخبرات التشغيلية بين الدول والوكالات التنفيذية والنظر في الاستراتيجيات الفعّالة التي يمكن تبنيها، إضافة إلى وضع أولويات وأهداف وبرامج واضحة للتمويل البيئي العالمي للفترة الجديدة بعد انتهاء فترة الدورة (2022 إلى 2026)، ومتابعة توصيات ومتطلبات التمويل التي أبدتها الأطراف في مؤتمر الأطراف المعني بتغير المناخ ومؤتمر التنوع البيولوجي وغيرهم من الكيانات التي تطالب بالتمويل البيئي.
وأخيرًا، تحتاج البيئة إلى دعم وتمويل مالي لتسترد عافيتها بعد الأنشطة البشرية التي أثرت عليها سلبًا خلال القرون الماضية، ولن تسترد عافيتها إلا بالتآزر بين دول العالم المختلفة.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA=
جزيرة ام اند امز



