تقنية

تغيير الاسم.. مناورة بقاء أم تحول سياسي في حزب الإخوان بالأردن؟


يشهد حزب “جبهة العمل الإسلامي” في الأردن، الواجهة السياسية للإخوان، واحدة من أكثر محطاته السياسية حساسية منذ تأسيسه، بعد أن قرر مجلس الشورى في جلسته السبت الموافقة على تعديل اسمه ورفع التوصية إلى المؤتمر العام لاختيار البديل المناسب.

جاء ذلك تنفيذا لإخطار الهيئة المستقلة للانتخاب في الأردن التي منحت الحزب مهلة 60 يوما لإجراء التغيير.

ويفتح القرار الباب أمام تساؤلات جوهرية حول طبيعة هذه الخطوة ودلالاتها في المشهد السياسي الأردني.

ومن بين أهم الأسئلة المتداولة أخيرا: هل يمثل تغيير الاسم إصلاحا حقيقيا في بنية الحزب وخطابه السياسي، أم أنه مجرد مناورة تكتيكية لتجاوز الضغوط الداخلية والخارجية؟ وهل يمكن اعتباره بداية انفصال تدريجي عن التنظيم الدولي للإخوان، أم أنه يظل إجراء شكليا لا يعكس مراجعة فكرية عميقة؟

بعض المهتمين بالشؤون الحزبية، ذهبوا أيضا لطرح تساؤلات من بينها: هل سيقود هذا التغيير إلى إعادة صياغة توجهات الحزب وأفكاره السياسية، أم أن المواقف الكبرى ستبقى على حالها مع تعديل في طريقة عرضها فقط؟

الموقف من الجماعة

وضعت هذه الأسئلة القرار في إطار أوسع من مجرد تعديل شكلي لتجعله جزءا من نقاش سياسي وفكري حول مستقبل الحزب ودوره في الحياة السياسية الأردنية. 

وفي يوليو/تموز 2020، صدر قرار قضائي عن محكمة التمييز -أعلى هيئة قضائية في الأردن- يقضي بحل الجماعة لتصبح منحلّة بحكم القانون.  

وفي أبريل/نيسان 2025، تم حظر كافة نشاطاتها وإغلاق مكاتبها بشكل رسمي. 

وأكد مسؤولون أردنيون أن تعامل الدولة مع هذه الملفات يتم دائما في إطار المصلحة الوطنية العليا ووفقا لأحكام الدستور والقانون، بما يضمن حماية الاستقرار الداخلي. 

وكانت وزارة الخارجية الأميركية في يناير/كانون الثاني الماضي، قررت إدراج تنظيمات جماعة الإخوان في مصر ولبنان والأردن على قائمة “المنظمات الإرهابية الأجنبية”، وهو ما أضاف بعدا دوليا جديدا إلى المشهد وزاد من الضغوط على الجماعة وأذرعها السياسية والتنظيمية في المنطقة.  

ضغوط داخلية وخارجية 

وتعليقا على ذلك، قال الباحث في الفلسفة السياسية والخبير في شؤون الحركات الإسلامية حسن أبو هنية إن قرار تغيير اسم الحزب المرتبط بجماعة “الإخوان” في الأردن لا يمكن عزله عن الضغوط المتزايدة التي تواجهها الجماعة داخليا وخارجيا.

وأكد أبو هنية في حديثه لـ”العين الإخبارية” أن “الإخوان” حُظروا رسميا في الأردن منذ عام 2016، والتطورات الأخيرة خصوصا بعد الكشف عن خلايا مرتبطة بحركة حماس وما تبعها من تصنيفات أميركية للجماعة “منظمة إرهابية”، أسهمت في زيادة الضغوط على الحكومة وهو ما انعكس بشكل مباشر على الحزب المرخص وفق قانون الأحزاب. 

وبيّن أن هذه الضغوط دفعت الحزب إلى تعديل بعض مواده وتغيير اسمه، في محاولة للتكيف مع الواقع السياسي الجديد.  

وأضاف أن السؤال المطروح اليوم هو ما إذا كان هذا التغيير مجرد استجابة ظرفية أم خطوة إصلاحية أعمق؟ 

وأشار أبو هنية إلى أن داخل الجماعة تيارات متعددة، بين إصلاحيين و”راديكاليين”، وأن الانشقاقات السابقة مثل خروج تيار “زمزم” تعكس هذا التنوع الداخلي.

ورأى أن التغيير الأخير هو مزيج من ضغوط دولية وإقليمية ومحلية، إلى جانب نقاشات داخلية دفعت نحو مزيد من البراغماتية والمرونة في مواجهة التحديات.  

مناورة للبقاء

من جانبه، اعتبر المحلل السياسي الدكتور منذر الحوارات أن خطوة تغيير اسم الحزب لا يمكن قراءتها باعتبارها إصلاحا فكريا عميقا بقدر ما هي “مناورة بقاء”، تهدف إلى التكيف مع الظروف السياسية والقانونية والإقليمية الراهنة.  

وقال الحوارات إن الحزب أدرك أن المرحلة الأيديولوجية الصلبة التي تمسّك بها في السابق لم تعد قابلة للاستمرار، وأن كلفة الإصرار على الاسم القديم باتت أعلى من كلفة التنازل عنه. 

وشدد في تصريحات لـ”العين الإخبارية” على أن تغيير الاسم لا يعني بالضرورة حدوث مراجعة فكرية جذرية أو انفصالا عن الإرث الإخواني التقليدي، إذ لا توجد مؤشرات كافية على أن الحزب يعيد تعريف نفسه ككيان وطني محافظ بمرجعية قيمية عامة بعيدا عن الهوية الإسلامية التنظيمية.  

لكن الأسئلة الجوهرية ما تزال قائمة، بحسب الحوارات، وهي: هل سيغير الحزب خطابه تجاه الدولة والشرعية والتعددية؟ وهل سيجري فصلا تنظيميا وسياسيا واضحا عن البنية الذهنية الإخوانية التقليدية؟

وأشار إلى أن الاسم في الحركات الأيديولوجية ليس مجرد تفصيل شكلي، بل إعلان عن هوية الحزب. 

وتابع: “حذف كلمة “الإسلام” من اسم الحزب يمثل خطوة ذات دلالة كبيرة، حيث يضغط على الحزب لإعادة تعريف ذاته سياسيا لا دعويا، ويضعه أمام خيار التحول إلى حزب وطني محافظ داخل الدولة بدلا من أن يبقى امتدادا أمميا للجماعة”.

وبيّن الحوارات أن هذه الخطوة قد تكون مجرد إعادة تموضع تكتيكي لتجاوز الضغوط، دون أن تعكس تغييرا جوهريا في الفكر أو المواقف.  

وأضاف: “الحزب يسعى إلى الحفاظ على قاعدته الاجتماعية، وتخفيف الاحتكاك مع الدولة، وضمان استمرار حضوره البرلماني، وهو سلوك براغماتي أكثر منه فكري”.  

تغيير شكلي

وأوضح الحوارات أن الأحزاب ذات الطابع العقائدي حين تتعرض لضغوط بنيوية تبدأ عادة بتغيير اللغة والعناوين قبل الأفكار، وقد يتوقف التغيير عند هذا المستوى إذا لم تتوفر إرادة داخلية حقيقية للذهاب أبعد. 

وأكد أن الحزب على الأرجح سيبقى متمسكا بمواقفه الكبرى مثل الدفاع عن قاعدته الاجتماعية، تبنّي خطاب معارض للسياسات الاقتصادية الرسمية، التركيز على قضايا الحريات العامة، الحفاظ على موقفه الرافض للتطبيع مع إسرائيل، وهي الملفات التي يعتقد أنها تمنحه زخما شعبيا.

مسارات محتملة 

وشدد الحوارات على أن الحزب أمام 3 مسارات: الأول هو التكيف الشكلي الذي يضمن البقاء المؤقت لكنه يعيد إنتاج الأزمة لاحقا، والثاني هو التغيير البراغماتي العميق الذي يعيد تعريف الحزب ككيان وطني محافظ بمرجعية قيمية. 

أما المسار الثالث فهو المزدوج الذي يجمع بين اسم وخطاب جديدين في العلن مع الإبقاء على البنية القديمة في الداخل، وهو خيار خطير يطيل عمر الأزمة ولا يحلها.  

وأكد أن الخطوة الحالية يمكن اعتبارها بداية انتقال من الفهم التنظيمي العقائدي إلى المحافظة السياسية الوطنية، لكنها تبقى حتى الآن إعادة تموضع اضطرارية أكثر منها مراجعة فكرية مكتملة.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى