«الناتو» يقيم «حقول ألغام ذكية» على طول الحدود مع روسيا
على عكس الألغام التقليدية، تظل الألغام “الذكية” غير فعالة عند وجود أهداف صديقة بالقرب منها مما ينقذ أرواح المدنيين بعد انتهاء النزاع.
ومع احتدام الحرب في أوروبا بين أوكرانيا وروسيا، انسحبت كل من إستونيا ولاتفيا وليتوانيا وفنلندا وبولندا، وهي دول أعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) من اتفاقية أوتاوا التي تحظر إنتاج ونشر الألغام الأرضية المضادة للأفراد.
وهذه الدول جيران لروسيا، وأشارت إلى أن استخدامها للألغام يهدف إلى ردع عدوان محتمل وتعزيز الجناح الشرقي لحلف الناتو وذلك وفقا لما ذكره موقع “ناشيونال إنترست” الأمريكي.
وقال نائب وزير الدفاع البولندي، بافيل بيجدا، “ليس لدينا خيار آخر” وذلك تعليقا على نشر بلاده للألغام على طول حدودها مع روسيا وبيلاروسيا، كجزء من دفاعاتها المعروفة باسم “الدرع الشرقي”.
ويسعى أعضاء حلف الناتو إلى استخدام نوع مختلف من الألغام الأرضية حيث تسعى مجموعة “إم بي إف” البولندية، بالتعاون مع شركاء في إستونيا وبدعم من أوكرانيا، إلى إنشاء “اتحاد” لتطوير “حقول ألغام ذكية” يمكن نشرها والتحكم بها عن بعد، بل حتى تعطيلها.
ويمكن تجهيز كل لغم بتقنية ذكية مماثلة لتلك الموجودة في الهواتف المحمولة والأجهزة الأخرى وستتألف من مكونات “مثل وحدات الكشف الزلزالي والصوتي، وقدرات التفعيل عن بعد، وأنظمة تحكم موزعة تعتمد على شبكات راديو مشفرة”.
ووصلت هذه التقنية إلى “مستوى الجاهزية التكنولوجي” مما يعني أن النموذج الأولي قد تم اختباره بالفعل في ظروف واقعية.
وفي أواخر عام 2024، أعلنت القوات المسلحة الليتوانية أنها تسلمت الدفعة الأولى من ألغام “سنتري” ذاتية التشغيل المضادة للدبابات وهي ذخائر أنتجتها شركة “فورسيت ديفنس” الفنلندية، وقادرة على تحديد ما إذا كانت مركبة مدرعة معينة صديقة أم لا، واتخاذ قرار بشأن تفجيرها من عدمه.
وأوضحت وزارة الدفاع الليتوانية في سبتمبر/أيلول 2024 أن “ألغام سينتري هي نظام ألغام مضادة للدبابات من الجيل التالي، يتم التحكم فيه عن بعد، ويجمع بين اتصال شبكي مشفر متطور وقدرة اختراق عالية للأهداف”.
وأضافت الوزارة “يتعرف هذا النظام على الأهداف المعادية ويحددها، ويضبط وقت التفجير تلقائيًا، مما يلحق أقصى قدر من الضرر بالمعدات المعادية”.
من جهة أخرى، يعمل الجيش الأمريكي على تطوير ألغام أرضية ذكية ستحل في النهاية محل الألغام التقليدية، أو “الغامضة”، المستخدمة منذ أكثر من قرن.
ووفقًا لصحيفة “آرمي تايمز” فإن “هذا البرنامج يشغل فعليًا ما يقرب من نصف الذخائر، بدءًا من الأسلحة غير الفتاكة وصولًا إلى القنابل اليدوية والصواريخ المحمولة على الكتف ومعدات مكافحة المتفجرات”.
ولا يزال من غير الواضح مدى التقدم الذي أحرزته الجهود الأمريكية، وفي العام الماضي، راجعت وزارة الحرب (البنتاغون) سياساتها المتعلقة بكيفية استخدام الألغام الأرضية، بما في ذلك الألغام المضادة للدبابات والأفراد.
ومن المرجح أن تكون حقول الألغام الذكية هي مستقبل الحرب مما يسمح للأصدقاء بالمرور بأمان ويمنع وقوع إصابات غير ضرورية بعد انتهاء الأعمال العدائية.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز


