أمام «صدمة النفط».. رفض فرنسي لفكرة «الدرع التسعيرية»
أقرت الحكومة الفرنسية بوقوع “صدمة طاقوية” نتيجة الحرب في إيران، لكنها استبعدت إجراءات واسعة بسبب قيود مالية، مكتفية بتدابير محدودة لاحتواء تداعيات الأزمة.
اعترف رئيس الوزراء الفرنسي سِبَاسْتيان ليكورنو، بأن الحرب في إيران أحدثت “صدمة طاقوية”، لكنه شدد على أن الوضع المالي العام لا يسمح باتخاذ إجراءات واسعة النطاق، والاكتفاء ببعض التدابير المستهدفة فقط.
صدمة طاقوية من نوع جديد
وقالت صحيفة “لوموند” الفرنسية، إن ليكورنو ووزير الاقتصاد رولاند ليسكور لم يترددا في استخدام عبارات قوية أمام النواب يوم الثلاثاء، مثل “صدمة نفطية” و”صدمة طاقوية”، لتصوير حجم الأزمة الحالية.
وهذه الصراحة نادرة، إذ عادةً ما يلجأ الحكام إلى صياغات مخففة لتجنب إحياء ذكريات الصدمات النفطية في 1973 و1979، التي أنهت فترة “الثلاثين سنة المجيدة” اقتصاديًا.
الواقع المالي يحد من الإجراءات
قال رولاند ليسكور: “إنها صدمة نفطية جديدة… للأسف، سيكلفنا ذلك”، في إشارة إلى الأعباء الاقتصادية التي ستترتب على ارتفاع أسعار الطاقة.
ورغم هذه الصراحة، لم يُعلن عن أي إجراءات حكومية قوية، والسبب واضح: المالية العامة لم تعد تحتمل.
تأثير الحرب على أسعار الطاقة
ومرت 25 يومًا منذ اندلاع الحرب الأمريكية-الإيرانية في إيران، والتي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط بنسبة 60% وأسعار الغاز بنسبة 70%. في هذه الظروف، لم يعد بالإمكان وصف الارتفاع بأنه مجرد “موجة أسعار مؤقتة”.
وأضاف ليسكور أمام لجنة المالية: “الافتراض القائل بأن هذه الأزمة مؤقتة، وأن آثارها الاقتصادية ستتلاشى بانتهاء القصف، لم يعد واردًا”.
الحكومة تكتفي بتدابير محدودة
وفي مواجهة هذه الصدمة النفطية، رفضت الحكومة الفرنسية فكرة إطلاق درع تسعيرية شاملة، مكتفية بمجموعة إجراءات محدودة تستهدف الأسر الأكثر تضررًا، في محاولة للتوازن بين حماية المستهلكين والحفاظ على استقرار المالية العامة.
وتعكس تصريحات الحكومة الفرنسية إدراكها لحجم التحديات الاقتصادية المرتبطة بالأزمة الطاقوية، والتي قد تؤثر على معدلات التضخم والنمو في الأشهر المقبلة، مع الحاجة الملحة لمتابعة تطورات النزاع في الشرق الأوسط وتأثيره على الأسواق العالمية.
ويحذر خبراء الاقتصاد من أن استمرار هذه الصدمة النفطية قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النقل والكهرباء والمنتجات الأساسية، مما يضع ضغطًا إضافيًا على الأسر الفرنسية، خصوصًا ذات الدخل المحدود.
ويرى البعض أن الحكومة مضطرة لتبني استراتيجيات طويلة الأمد تشمل تنويع مصادر الطاقة وتعزيز الاستثمار في البدائل النظيفة لتخفيف الاعتماد على النفط المستورد.
من جهة أخرى، تشير التحليلات إلى أن الأسواق العالمية للطاقة ستظل متقلبة في الأشهر المقبلة، وأن أي تصعيد جديد في النزاع الإيراني قد يزيد الضغوط التضخمية على فرنسا وأوروبا بشكل عام. وفي هذا السياق، ستبقى متابعة أسعار النفط والغاز واستجابة الحكومة الفرنسية للواقع الاقتصادي من أبرز العوامل المؤثرة على استقرار الأسعار والمناخ الاستثماري.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز



