مفاجأة في محاكمة ساركوزي.. «مذكرة كوسا» واجتماع 2006
في تطور لافت، شهدت جلسات استئناف الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي في قضية التمويل الأجنبي لحملته، لحظة توتر، بعد طرح وثيقة مثيرة للجدل.
وذكرت صحيفة “لوموند” الفرنسية، بأن الوزير السابق بريس أورتوفو، بدا مرتبكًا بشكل واضح خلال جلسة الأربعاء، بعدما سأله رئيس المحكمة، أوليفييه جيرون، بشكل مباشر حول ما إذا كانت “مذكرة موسى كوسا” صحيحة.
وأضافت الصحيفة أن أورتوفو، الذي كان يقدم رواية متماسكة ينفي فيها أي دور له في القضية، فوجئ بالسؤال لدرجة أنه تلعثم قائلاً: “آه… لقد فاجأتموني”، في لحظة صمت لافتة داخل القاعة، ظهر خلالها شاحبًا ومضطربًا.
وأوضحت لوموند، أن الوثيقة المذكورة، المنسوبة إلى موسى كوسا، الرئيس السابق لجهاز الأمن الداخلي الليبي، كانت قد أثارت جدلًا واسعًا منذ ظهورها لأول مرة في جلسات المحاكمة، الأربعاء، خاصة فيما يتعلق بصحتها ومصداقيتها.
وتتضمن هذه “المذكرة” إشارات إلى اجتماع جرى في ليبيا في 6 أكتوبر/تشرين الأول 2006، يُزعم أنه خُصص للاتفاق على دعم مالي لحملة نيكولا ساركوزي الرئاسية لعام 2007.
وذكرت الصحيفة، أن الوثيقة، التي نشرها موقع “ميديابارت” الفرنسي في 28 أبريل/نيسان 2012 بين جولتي الانتخابات الرئاسية في ذلك العام، تشير إلى تخصيص مبلغ يصل إلى 50 مليون يورو لدعم حملة ساركوزي.
كما تسرد أسماء المشاركين في الاجتماع، ومن بينهم مسؤولون ليبيون بارزون مثل عبدالله السنوسي، رئيس الاستخبارات الليبية، وبشير صالح، المسؤول عن الاستثمارات الأفريقية، إلى جانب أسماء فرنسية، أبرزها بريس أورتوفو، ورجل الأعمال زياد تقي الدين، حيث يُقال إنه تم الاتفاق خلال اللقاء على قيمة التمويل وآليات تحويله.
ورغم خطورة ما ورد في الوثيقة، شددت لوموند على أن صحتها كانت محل نقاش حاد طوال مراحل التحقيق والمحاكمة الأولى، وهو ما يجعل إعادة طرحها في الاستئناف عنصرًا ضاغطًا على المتهمين.
ويواصل أورتوفو، نفي أي صلة له بهذه الوقائع، مؤكدًا أن ما يُثار لا يعدو كونه ادعاءات غير مثبتة، في حين تسعى المحكمة إلى التحقق من مدى مصداقية هذه الوثيقة وتأثيرها على مسار القضية.
وأوضحت الصحيفة الفرنسية، أن هذه المواجهة داخل المحكمة تعكس حجم التعقيد الذي يحيط بقضية التمويل الليبي المزعوم، حيث تتداخل الشهادات مع الوثائق المثيرة للجدل، في انتظار ما ستسفر عنه جلسات الاستئناف من حقائق قد تعيد رسم ملامح واحدة من أكثر القضايا السياسية حساسية في فرنسا.
وأصبح ساركوزي (70 عاما) أول رئيس في تاريخ فرنسا الحديثة يدخل السجن بعد إدانته بالحصول على أموال لحملته الانتخابية الرئاسية عام 2007 من الزعيم الليبي معمر القذافي.
وحكم على ساركوزي بالسجن لمدة 5 سنوات، لكنه حصل على إفراج مشروط برقابة قضائية بعد 20 يوما فقط من دخوله زنزانته.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز



