الإدانة الأممية لاعتداءات إيران.. تحوّل يفتح باب المساءلة الدولية (خبراء)
لم تعد المواجهة مع إيران محصورة في إطارها العسكري أو السياسي، بل دخلت مرحلة أكبر مع انتقالها إلى ساحة القانون الدولي وحقوق الإنسان.
فالإدانة الصادرة عن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لا تمثل مجرد موقف دبلوماسي، بل تعكس تحوّلًا نوعيًا في توصيف السلوك الإيراني، من «نزاع إقليمي» إلى «انتهاكات للقانون الدولي الإنساني»، وتنقلها إلى دائرة المساءلة القانونية الدولية، بما يفتح الباب أمام تحركات قضائية ودبلوماسية أوسع، وفق خبراء تحدثوا لـ«العين الإخبارية».
واعتبر الخبراء في أحاديث منفصلة لـ«العين الإخبارية» أنها تعزز الموقف الخليجي على المستويين السياسي والإعلامي، وتوفر أساسًا لبناء تحالفات دولية، إلى جانب إمكانية المطالبة بتعويضات عن الأضرار، خاصة في ما يتعلق بتهديد أمن الطاقة والملاحة، مع التأكيد على ضرورة استثمار القرار ضمن استراتيجية متكاملة تجمع بين القانون والسياسة والردع
وكان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، قد أدان في جلسة طارئة عقدها بمقره في جنيف، اعتداءات إيران على دول الخليج، مطالبًا إياها بدفع تعويضات.
وندّد مندوبو دول الخليج، خلال الجلسة، بالاعتداءات الإيرانية على البنية التحتية، والتي قال المفوض السامي لحقوق الإنسان إنها قد ترقى إلى جرائم حرب.
وأيّد المجلس، الذي يضم 47 عضوًا، قرارًا تقدمت به دول مجلس التعاون الخليجي، يدين تحركات إيران الرامية إلى إغلاق مضيق هرمز، ويطالبها بـ«وقف جميع الهجمات غير المبررة» فورًا، لما تمثله من تهديد لحقوق الإنسان والسلم والأمن الدوليين.
أبعاد قانونية تتجاوز السياسة
وفي تعقيبه، قال الكاتب والمحلل السياسي الإماراتي عبد العزيز سلطان المعمري، لـ«العين الإخبارية»، إن «الإدانة تمثل خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح، ليس فقط من حيث مضمونها، بل أيضًا من حيث توقيتها وسياقها».
وأشار إلى أن «هذه الإدانة تعكس إدراكًا دوليًا بأن استهداف المدنيين والبنية التحتية الحيوية، وتهديد الممرات الاستراتيجية مثل مضيق هرمز، لا يمكن التعامل معه باعتباره خلافًا إقليميًا عابرًا، بل هو تهديد مباشر للأمن والاستقرار الدوليين».
وأضاف أن ما جرى يمثل نقلًا للسلوك الإيراني من خانة «التوترات الإقليمية» إلى خانة «الانتهاكات المرتبطة بالقانون الدولي الإنساني»، وهو ما يفتح الباب أمام مسارات مساءلة قانونية تتجاوز الأطر السياسية التقليدية.
وأوضح أن الإدانة ليست بيانًا سياسيًا أو بروتوكوليًا، بل موقف قانوني وإنساني ضد سلوك يهدد حياة المدنيين واستقرار المجتمعات، ويحمل أبعادًا إقليمية ودولية واسعة.
ثلاث دوائر تأثير
بحسب المعمري، تكتسب الإدانة قوتها من 3 مستويات رئيسية:
أولًا: المستوى القانوني
ربط استهداف البنية التحتية المدنية بجرائم الحرب يضع السلوك الإيراني ضمن إطار قانوني لا يمكن تبريره، ويعزز شرعية الموقف الخليجي القائم على احترام القانون الدولي.
ثانيًا: المستوى السياسي الاستراتيجي
نجحت دول الخليج في نقل القضية إلى منصة دولية معنية بحقوق الإنسان، ما يعكس نضجًا في إدارة الأزمات، ويسهم في كسب التأييد الدولي وتعزيز الرواية الخليجية.
ثالثًا: المستوى الجيو-اقتصادي
إدراج تهديد إغلاق مضيق هرمز ضمن الإدانة يوسّع نطاق القضية لتشمل أمن الطاقة العالمي وسلاسل الإمداد، بما يحولها إلى قضية دولية تتجاوز الإطار الإقليمي.
مسارات البناء على القرار
ويرى المعمري أن الإدانة يمكن تحويلها إلى 3 مسارات متوازية:
- تعميق التحرك القانوني لتوثيق الانتهاكات تمهيدًا لأي مسار قضائي
- تعزيز التحالفات الدولية عبر ربط القضية بأمن الطاقة والملاحة
- الحفاظ على خطاب سياسي متزن يعزز المصداقية ويحد من محاولات التسييس
تمهيد لاستحقاقات قانونية
من جانبه، قال المحلل السياسي البحريني عبد الله الجنيد إن القرار الأممي يمثل نتيجة مباشرة للجهود الدبلوماسية الخليجية، ويعد توطئة لاستحقاقات قانونية وسياسية مطلوبة من إيران.
ودعا إلى وضع خطة خليجية موحدة للتعامل مع القرار، تشمل المطالبة بتعويضات كافية عن الأضرار، بما يردع تكرار مثل هذه الاعتداءات.
وأشار إلى أن القرار قد يدعم مشروعًا آخر أمام مجلس الأمن الدولي، مع ضرورة تضمينه مطالب واضحة بالتعويض.
بوابة للدعاوى القضائية
بدوره، أكد المحلل السياسي الكويتي فهد الشليمي أن قرار مجلس حقوق الإنسان يفتح الباب أمام دعاوى قضائية مستقبلية، سواء من الحكومات أو الشركات المتضررة.
وأوضح أن إغلاق مضيق هرمز يُعد مخالفة صريحة للقانون الدولي، كونه ممرًا مائيًا دوليًا، مما يترتب عليه مسؤوليات قانونية وتعويضات محتملة على إيران.
وأشار إلى أن الأضرار لم تقتصر على الدول، بل طالت شركات دولية كبرى تكبدت خسائر نتيجة تعطيل الملاحة.
ولم يستبعد طرح سيناريوهات تتعلق باقتطاع جزء من عائدات النفط الإيرانية مستقبلًا لسداد التعويضات، وفقًا لمسارات التقاضي.
دعم سياسي وأمني
في السياق ذاته، رأى المحلل السياسي الأردني مأمون المساد أن الإدانة تحمل دلالات سياسية وقانونية تتجاوز كونها بيانًا تقليديًا.
وأوضح أن القرار يعكس تحولًا في المزاج الدولي تجاه سلوك إيران، ويمنح دول الخليج ورقة سياسية لتعزيز موقفها في المحافل الدولية، مقابل إضعاف السردية الإيرانية.
وأضاف أن القرار يتيح توسيع التحرك الدبلوماسي، وبناء تحالفات دولية، وتوظيفه قانونيًا وإعلاميًا، إلى جانب تعزيز التنسيق الدفاعي الخليجي، بما يدعم الردع دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA=
جزيرة ام اند امز



