فرنسا أم إسبانيا؟.. جزيرة «دبلوماسية» تغير جنسيتها كل 6 أشهر
على الحدود بين فرنسا وإسبانيا، تختبئ جزيرة صغيرة تحمل تاريخاً دبلوماسياً استثنائياً.
وجزيرة الفزان ليست مجرد بقعة أرضية على نهر بيداسو، بل هي رمز للتعايش والتفاهم بين دولتين، حيث تتغير جنسيتها كل ستة أشهر منذ ما يقرب من 170 عامًا، لتصبح أحيانًا فرنسية وأحيانًا أخرى إسبانية.
أصغر كوندومينيوم في العالم
وسلطت صحيفة “ويست فرانس الفرنسية” الضوء علي الجزيرة التي تقع في مصب نهر بيداسو، بين مدينتي هيندايا الفرنسية وإيرون الإسبانية، بطول 130 مترًا وعرض 54 مترًا.
وتدار إداريًا من قبل إسبانيا من 1 فبراير/شباط إلى 31 يوليو/تموز، ومن قبل فرنسا بين 1 أغسطس/آب و31 يناير/كانون الثاني.
يحظر على الجمهور الوصول إليها، ويقع على عاتقها مسؤوليتان رسميتان: يشرف عليها نائب ملك إسبانيا ونائب ملك فرنسا، يمثل الأخير قائد المحطة البحرية في بيداسو. وتتبادل الدولتان الإدارة رسميًا كل ستة أشهر، عبر مذكرات دبلوماسية، منذ عقود طويلة.
أول “نائبة ملكة” للجزيرة
وفي 1 أغسطس/آب 2022، شهدت الجزيرة مراسم تعيين بولين بوتييه أول “نائبة ملكة” في تاريخ الجزيرة، في احتفال رسمي على أرضها.
وعبرت بوتييه عن أهمية الدور الرمزي للجزيرة باعتبارها “خطًا يربط بين فرنسا وإسبانيا”، مشيرة إلى أن هذا المنصب يجمع بين الشرف والمسؤولية، خصوصًا فيما يتعلق بتنظيم الملاحة والصيد في خليج تشينغودي المجاور، وفقًا للحقوق التاريخية لسكان المدن الخمس المحاذية.
ويعود هذا النظام إلى معاهدة بايون لعام 1856، التي جعلت الجزيرة كوندومينيوم فرنسي-إسباني رسمي.
رمز دبلوماسي عبر القرون
ولم تكن الجزيرة صغيرة الحجم فقط، بل لعبت دورًا كبيرًا في التاريخ الأوروبي.
ففي 1526، جرت هنا عملية تبادل ملكي بين فرانسوا الأول ملك فرنسا وطفليه مع الإمبراطور شارل الخامس.
وفي 1615، شهدت الجزيرة تبادلًا للأميرة آنا النمساوية مع إليزابيث بوربون، قبل الزواج الملكي المرتقب.
لكن أبرز لحظة تاريخية جاءت عام 1659، عندما قررت فرنسا وإسبانيا وضع حد لصراع دام قرونًا.
واجتمع الدبلوماسيون على الجزيرة المحايدة لمناقشة معاهدة السلام، حيث قسمت الجزيرة إلى نصفين متساويين، ووُضعت طاولة المفاوضات على خط الحدود، ليقوم كل وزير بأعماله على أرض بلاده، مؤكدين على دقة وحساسية الاتفاقيات.
جزيرة تتحدث عن السلام
اليوم، تظل جزيرة الفزان شاهدًا على تاريخ طويل من الصراعات والمصالح المشتركة، وما زالت رمزا للتفاهم الفرنسي الإسباني، تعكس أهمية الدبلوماسية الدقيقة والتعاون بين الدول عبر الأجيال، حتى على أصغر بقعة أرضية ممكنة في العالم.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز



