«الشعب أقوى من قادتنا»..ابن رئيس إيران يكشف أسرار حرب «بلا استراتيجية»
بينما يظهر القادة الإيرانيون تحديًا في تصريحاتهم العلنية، تبدو الصورة الحقيقة مختلفة، فهناك «خوف كامن تحت هذه الواجهة»، مع استمرار سياسة «حصد الرؤوس» التي تنتهجها إسرائيل.
هذا ما كشفه يوسف بزشكيان ابن رئيس إيران، في مدونة على الإنترنت، روى فيها مزيجًا من الحكايات الشخصية ولقطات خلف الكواليس بينما يتم استهداف القادة الإيرانيين واحدًا تلو الآخر.
ومع دخول إيران الأسبوع الرابع من الحرب، ومع مقتل قادتها واحدًا تلو الآخر، لجأ من تبقى إلى مواقع يأملون أن تكون آمنة، بحسب ابن بزشكيان، الذي قدم لمحة نادرة عن كيفية تعامل الشخصيات السياسية الإيرانية مع اندلاع الحرب واقترابها منها.
ويقول يوسف، الابن البالغ من العمر 44 عامًا والمستشار لرئيسه، إنه لم يرَ أو يتحدث مع والده منذ أن بدأت إسرائيل والولايات المتحدة الحرب ضد إيران في 28 فبراير/شباط، مشيرًا إلى أن القادة الإيرانيين اضطروا للاختفاء تحت الأرض.
وكان يأمل في رؤية والده ولو لمحة قصيرة. وفي يومياته التي ينشرها على قناة تليغرام، أعرب عن أسفه لأن محاولته لم تكلل بالنجاح.
ذعر داخل الرموز السياسية
وقال في اليوم السادس من الحرب، في أوائل مارس/آذار الجاري: «أعتقد أن بعض الشخصيات السياسية تصاب بالذعر. الشعب أقوى وأكثر صلابة من محللينا وقادتنا السياسيين. علينا أن نذكّر أنفسنا دائمًا أن الهزيمة لن تأتي إلا عندما نشعر بالهزيمة».
كما أعرب عن قلقه على والده، وقال إنه وأشقاؤه الاثنين لا يستطيعون الانتظار حتى تنتهي السنتان المتبقيتان من فترة الرئاسة «حتى نتمكن جميعًا من العودة إلى حياتنا الطبيعية».
وحتى الآن، أسفرت الغارات الإسرائيلية والأمريكية عن قتل المرشد الأعلى السابق علي خامنئي وتدمير سلسلة القيادة العسكرية العليا، وكذلك علي لاريجاني، رئيس مجلس الأمن القومي الأعلى والحاكم الفعلي لإيران، ورئيس جهاز المخابرات إسماعيل خطيب، من بين آخرين.
وكتب بزشيكيان الابن في يومياته أن حماية حياة المسؤولين أصبحت الأولوية القصوى للبلاد. وأضاف أن وقف عمليات القتل المستهدفة «أصبح الآن مسألة شرف».
وينشر بزشيكيان يومياته على صفحته في «تليغرام» تقريبًا يوميًا منذ بداية الحرب، مواصلًا ممارسة بدأت قبل عام على الأقل. وربط بعض هذه اليوميات بحساباته الرسمية الأخرى على وسائل التواصل الاجتماعي، مثل إنستغرام.
ولقد أربكت قدرة إسرائيل على تعقب كبار المسؤولين في مواقعهم السرية قادة إيران وأثارت القلق بشأن من سيكون التالي، وكيف يمكن تحمل الخسائر، وفق ثلاثة مسؤولين إيرانيين كبار تحدثوا لـ«نيويورك تايمز»، طلبوا عدم نشر أسمائهم لمناقشة الموضوعات الحساسة.
وقالوا إن بعض الخسائر كانت أصعب من غيرها، مثل علي لاريجاني الذي كان يتمتع بسلطة ونفوذ استثنائي عبر الفصائل السياسية وأجهزة الأمن والجيش، وكان يُنظر إليه كشخص يمكنه التفاوض مع إدارة ترامب حول وقف إطلاق النار.
وكتب بيزشيكيان الابن: «لم أرد أن أصدق خبر وفاة لاريجاني على الإطلاق. لم يكن يجب أن نسمح للعدو بتنفيذ اغتيال ناجح آخر».
ويقول يوسف بزشيكيان في يومياته، إنه ما لم تتمكن إيران من إيقاف القتل المستهدف، «سنخسر الحرب».
ويتساءل كثيرون الآن من يدير البلاد في غياب لاريجاني، بينما لا يزال مجتبى خامنئي، الذي خلف والده كمرشد أعلى، بعيدًا عن الأنظار. وأكد المسؤولون الثلاثة أن البلاد تُدار حاليًا بواسطة لجنة.
ويقود قادة الحرس الثوري الجبهة، مع الجنرال أحمد وحيدي، القائد العام الجديد، المسؤول عن الجانب التكتيكي للحرب. كما يقوم الجنرال محمد باقر قاليباف، أحد المقربين من خامنئي، بتولي مهام لاريجاني بشكل هادئ. وأصبح قائد سابق للحرس الآن رئيس البرلمان، مسؤولًا عن اتخاذ القرارات الاستراتيجية.
ويشرف الرئيس بيزشيكيان ونائبه محمد رضا عارف على الإدارة اليومية للدولة لضمان استمرار عملها. وقد تم استدعاء جنرالات متقاعدين ومسؤولين ومديرين سابقين للعودة إلى الخدمة.
خلافات حول الحرب
الابن، الحاصل على دكتوراه في الفيزياء وأستاذ جامعي، يحتفظ بيوميات يومية للحرب تمزج بين الانعكاسات الشخصية والسياسية، كشف فيها عن بعض المناقشات والمداولات الداخلية للقادة الإيرانيين الكبار.
وروى بزشيكيان حضوره اجتماعًا مع المسؤولين الحكوميين في الأسبوع الأول من الحرب، حيث ظهرت خلافات حول الاستراتيجية.
وكتب: «أكبر خلاف جدي لدينا هو: إلى متى من المفترض أن نقاتل؟ إلى الأبد؟ حتى تدمر إسرائيل وتنسحب أمريكا؟ حتى تصبح إيران في خراب كامل ونعترف بالهزيمة؟ علينا دراسة السيناريوهات المختلفة».
ولم يرد بزشيكيان على طلب التعليق، لكن مسؤولين إيرانيين سابقين وحاليين أكدوا صحة الصفحات وأنه هو من كتب اليوميات وأدار الحسابات، وقد أشارت بعض وسائل الإعلام الإيرانية إلى كتاباته.
في اليوميات، يذكر بزشيكيان أنه يتلقى رسائل حول الحرب ليس فقط من الأصدقاء والمعارف، بل أيضًا من الغرباء. أحيانًا، كما قال، «الرسائل تدعو إلى الاستسلام وإعادة السلطة للشعب».
مخاوف
كما أعرب عن قلقه من أن الهجمات الإيرانية على الدول العربية ردًا على الضربات الأمريكية والإسرائيلية قد تنقلب ضدهم. كتب: «من المحزن أن ندافع عن أنفسنا بالهجوم على قواعد أمريكية في دول صديقة. لا أعلم إن كانوا سيفهمون وضعنا أم لا».
ودافع بزشيكيان بشدة عن والده بعد اعتذاره للدول العربية عن الضربات في رسالة فيديو بتاريخ 7 مارس/آذار، قائلاً إنها ستتوقف، لكن المحافظين والقيادات العسكرية ردوا بغضب، وتم التراجع عن وعد الرئيس بإيقاف الضربات خلال ساعات.
وكتب بزشيكيان: «الاعتذار للجيران واجب أخلاقي، وليس قانونيًا». وأكد أن سكان الدول العربية في الخليج لم يكونوا سببًا في الحرب، وأن حياتهم قد تقلبت بسببها.
نظام الحكم في إيران
ويشير المحللون إلى أن نظام الحكم في إيران تطور إلى منظومة متماسكة من المؤسسات المتداخلة، وشبكة من القادة والموظفين المخلصين والأطر العسكرية والمدنية، لضمان استمرار حكم الجمهورية الإسلامية واستمرار الحرب.
وقال علي واعظ، مدير برنامج إيران في مجموعة الأزمات الدولية: «في مواجهة خطر استهداف إسرائيل للقيادة العليا، تدير إيران جهود الحرب كآلة بقاء شبكية، مع تفعيل جميع الأيدي وتفويض السلطات عبر مراكز متداخلة للسلطة».
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA=
جزيرة ام اند امز



