تقنية

الاختراق الإسرائيلي الكبير.. قادة إيران يدفعون ثمن تجاهل تحذيرات يونسي


تجاهلت أجهزة الأمن الإيرانية التحذيرات باغتيال قادة النظام بينما استخدمت المخابرات الإسرائيلية كاميرات المرور لتتبع الأهداف.

اعتقد رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني أنه سيكون بأمان في منزل ابنته، الواقع على بعد 12 ميلًا خارج العاصمة طهران متصورا أن المخابرات الإسرائيلية ستركز على المساكن الرسمية، والمنازل الآمنة المعروفة، والمواقع العسكرية وأن منزلًا عائليًا في الضواحي لن يلفت الانتباه لكن هذا المنزل استهدفته إسرائيل بعشرين قنبلة تزن كل منها طن.

وبعد ساعات، تم تعقب غلام رضا سليماني، قائد قوات الباسيج إلى خيمة قتالية في منطقة حرجية على مشارف العاصمة مع قادة آخرين من الباسيج كانوا قد أنشأوا مقرًا مؤقتًا بعدما دمرت إسرائيل عددًا من قواعدهم الدائمة ظنًا منهم أن تحديد موقع ميداني مؤقت سيكون أصعب من تحديد موقع قاعدة ثابتة لكنهم كانوا مخطئين تمامًا وذلك وفقا لما ذكرته صحيفة “تلغراف” البريطانية.

في 2021، قال علي يونسي، وزير الاستخبارات الإيراني من عام 2000 إلى 2005 “يجب أن يخشى جميع المسؤولين على حياتهم” وحدد المشكلة الهيكلية في طهران وهي تنافس أجهزة الاستخبارات على مراقبة المعارضين المحليين، وتنازعها فيما بينها لتحقيق مكاسب بيروقراطية، بدلاً من العمل معاً ضد العملاء الأجانب.

كانت توصية يونسي هي توحيد وظائف الاستخبارات، وإنهاء التنافس بين الأجهزة، وإعطاء الأولوية لمكافحة التجسس الأجنبي على المراقبة الداخلية، وإقالة الموظفين الفاسدين أو غير الأكفاء.

لكن القيادة لم تستجب لأن تطبيق هذه الإصلاحات سيتطلب الاعتراف بعقود من الإخفاقات الأمنية، الأمر الذي كان سيزعزع استقرار الأجهزة خلال فترة تصاعد التهديدات الخارجية لذا فضلت إيران الاستقرار المؤسسي على الفعالية العملياتية، ودفعت ثمن ذلك من أرواح قادتها.

ويعود نمط تجاهل التحذيرات بشأن التغلغل الإسرائيلي إلى منتصف العقد الأول من الألفية الثانية، حين بدأ عدد من العلماء يموتون في ظروف غامضة فعندما توفي الفيزيائي النووي أردشير حسين بور عام 2007، ادعى المسؤولون في البداية أن سبب وفاته هو التسمم بالغاز.

بعد سنوات، كشف مصطفى معين، وزير العلوم الأسبق، أن حسين بور قُتل على يد المخابرات الإسرائيلية، وأن أجهزة الأمن الإيرانية أخفت الحقيقة “للحفاظ على صورتها”.

وبعدها تسارعت وتيرة اغتيال العلماء مثل مسعود علي محمدي وماجد شهرياري عام 2010، وداريوش رضائي نجاد عام 2011، ومصطفى أحمدي روشن عام 2012 وفي كل مرة، ألقى المسؤولون باللوم على الموساد وزعموا اعتقال الجناة، لكن عمليات القتل استمرت.

وبعد اغتيال العالم النووي محسن فخري زادة في 2020، قال الراحل علي شمخاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي آنذاك “للأسف، بسبب كثرة البلاغات على مدى العشرين عامًا الماضية، لم يؤخذ الأمر على محمل الجد، ونجحوا هذه المرة”.

أكد هذا التصريح أن أجهزة الأمن الإيرانية تلقت تحذيرات بشأن التهديدات على مدى عقدين من الزمن، لكنها فشلت في حماية حتى أهم كوادرها.

وفي يونيو/حزيران 2021، زعم محمود أحمدي نجاد، الرئيس الإيراني السابق، أن أعلى مسؤول استخباراتي مسؤول عن مكافحة الجواسيس الإسرائيليين “كان جاسوسًا إسرائيليًا”.

وفي يوليو/تموز 2022، وبعد يوم واحد من تولي محمد كاظمي منصب رئيس جهاز المخابرات التابع للحرس الثوري الإيراني خلفًا لحسين طائب، تعهد وزير المخابرات آنذاك، إسماعيل خطيب، بـ”مواصلة التعاون والتنسيق” بين أجهزة مكافحة التجسس.

وأظهر نمط عمليات الاستخبارات الإسرائيلية تسللاً ممنهجاً كان من المفترض أن يؤدي إلى إصلاحات أمنية شاملة، لكن ذلك لم يحدث ففي يوليو/تموز 2024، اغتالت إسرائيل إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس بانفجار قنبلة تم زرعها في دار ضيافة بطهران مخصصة لكبار الشخصيات.

وكان ينبغي على إيران أن تعتبر اغتيال هنية بمثابة الإنذار الأخير بعد مقتل ضيف يتمتع بأعلى مستويات الحماية الأمنية داخل منشأة حكومية في طهران.

كان ينبغي أن يتم تفعيل بروتوكولات الطوارئ فوراً، والتي تشمل تناوب جميع أفراد الأمن المصرح لهم بدخول مرافق كبار الشخصيات، وإجراء اختبارات كشف الكذب على كل من لديه معلومات عن تحركات الضيوف، وإنشاء قنوات اتصال آمنة جديدة.

بدلاً من ذلك، بدا أن أجهزة الأمن الإيرانية تعتقد أن عملية القتل كانت خرقاً معزولاً لا دليلاً على اختراق ممنهج لكنهم كانوا مخطئين لأن إسرائيل تراقب كل مكان.

وخلال هذه الحرب، اتضح أن المخابرات الإسرائيلية تمكنت من اختراق شبكة كاميرات المرور في طهران، بعد استخدام نظام المراقبة المصمم لحماية العاصمة لتتبع تحركات الأهداف في المدينة.

وفي مقابلة مع “تلغراف” في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، وصف مسؤولون إيرانيون أجهزة الأمن بأنها غارقة في حالة من جنون الارتياب، حيث يبذل الموظفون “كل ما في وسعهم لإقناع النظام بأنهم لم يرتكبوا أي خطأ”.

واعتقلت إيران المئات بتهم التجسس وأعدمت عدداً منهم، لكن المسؤولين يقرون بأن هذه الإجراءات تهدف إلى “إظهار أن النظام لا يزال يعمل” بدلاً من معالجة الاختراق الممنهج.

والآن، حتى وقف إطلاق النار لن يحل أزمة الاستخبارات الإيرانية فكل يوم إضافي من الحرب يمنح المخابرات الإسرائيلية المزيد من الوقت لاستهداف المسؤولين الناجين، وتجنيد مصادر إضافية، وإنشاء البنية التحتية لعمليات ما بعد الحرب.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA=

جزيرة ام اند امز

NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى