تقنية

الإمارات صامدة بمنظومات متكاملة وإيران تواجه عزلة متزايدة (خاص)


يرى إياد عفالقة، عضو اللجنة التنفيذية للحزب الديمقراطي الأمريكي، أن الاعتداءات على دول الخليج، “خطأ استراتيجي يفاقم عزلة إيران”.

عمالقة الذي يشغل رئاسة المجلس الديمقراطي لولاية كاليفورنيا، تحدث في مقابلة خاصة لـ”العين الإخبارية” عن مخاطر استمرار هذه الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، مشيدا بالقدرات الدفاعية الاستثنائية لدولة الإمارات العربية المتحدة.

ويذهب عفالقة في هذا الصدد، إلى أن استمرار الاعتداءات الإيرانية، هو “خطأ استراتيجي كبير”، إذ يُوسع عزلتها، ويفقدها الشرعية السياسية، ويعرضها لمواجهة مع المحيط الإقليمي كله.

ولم يفت عضو اللجنة التنفيذية للحزب الديمقراطي الأمريكي، الإشادة في الوقت ذاته، بالقدرات الدفاعية الإماراتية بعد نجاحها في التصدي للاعتداءات الإيرانية رغم كثافة الهجمات الصاروخية، وهو ما أرجعه لـ”تكامل وكفاءة منظومات الدفاع الجوي متعددة الطبقات، وفعالية وتطور آليات الإنذار المبكر”.

وخلال المقابلة، يشرح رئيس المجلس الديمقراطي لولاية كاليفورنيا،أيضا أسباب الحذر الأوروبي من الانخراط في الحرب على إيران.

وإلى نص الحوار :

كيف تقرأ الاعتداءات الإيرانية المتواصلة على دول الخليج ودول الأردن والعراق وتركيا؟ ومخاطر استمرارها؟

الهجمات الإيرانية على دول الخليج ومحيطها الإقليمي، توسع عزلتها أكثر مما تضعف خصومها؛ فتوسيع إيران لهجماتها بالصواريخ والمسيرات، ضد دول الخليج وتركيا والأردن والعراق، سواء بشكل مباشر، أو عبر استهداف البنية التحتية والموانئ والمصالح المرتبطة بالولايات المتحدة، تحت زعم “الردع”، يشكل خطرا استراتيجيا كبيرا، ويفقدها أي شرعية سياسية، وسيعود عليها بالضرر.

يمكن القول إن استمرار هجمات إيران يعرضها لمواجهة مع المحيط الإقليمي بأسره.

ماذا عن رؤيتكم لتعامل دول الخليج العربي ودول المنطقة الأخرى مع الاعتداءات الإيرانية؟

دول الخليج تصدت للاعتداءات الإيرانية بكفاءة عالية، وعملت على احتواء الضرر، ومنع الانزلاق إلى حرب شاملة.

ودولة الإمارات مثال واضح، فمن ناحية التقدير الاستراتيجي، نجحت في التصدي للهجمات الإيرانية، لعدة عوامل، بينها؛ تكامل وكفاءة منظومات الدفاع الجوي متعددة الطبقات، وفعالية وتطور آليات الإنذار المبكر.

ونشير هنا إلى أن المعيار الحقيقي لنجاح المنظومة الدفاعية لا يقتصر على عدد الصواريخ التي تم إسقاطها، بل يشمل أيضا القدرة على استمرارية عمل الموانئ والمطارات وقطاع الطاقة والقطاع المالي.

وحتى الآن، تشير الصورة إلى أن دولة الإمارات حافظت على الاستمرارية، رغم الظروف والتوترات في المنطقة.

كذلك دول الخليج الأخرى مثل السعودية والبحرين وعمان، التي تصدت بنجاح أيضا للهجمات واحتوت الضرر.

وبالنسبة لتركيا، فقد شددت على حماية أجوائها، والسعى للردع دون الانزلاق إلى حرب أكبر. لكنها حتى الآن لم تفعل أي تحرك بموجب المادة 5 من ميثاق حلف شمال الأطلسي (الناتو) للتعامل مع التهديدات.

فيما تعتبر دولة العراق الساحة الأكثر هشاشة، إذ تمر عبر أراضيه الكثير من المخاطر، سواء عبر المليشيات أو القواعد العسكرية.

ما سيناريوهات الحرب في ظل الظروف الحالية؟

الأرجح أنه لن يكون هناك حرب شاملة، أو احتلال أمريكي مباشر لإيران؛ لأن ذلك سيؤدي إلى إشعال منطقة الشرق الأوسط بالكامل، ويؤثر على المصالح الأمريكية والاقتصاد العالمي، في ظل تعطل سلاسل إمدادات الطاقة.

لكن لا ننكر أن المنطقة تمر حاليا بمرحلة من التوتر غير المسبوق منذ 2003، عندما قامت الولايات المتحدة والحلفاء بضرب العراق في مثل هذا التوقيت.

 هل يمكن لأمريكا السيطرة على مواقع استراتيجية في الداخل الإيراني، لتأمين الملاحة وحسم الحرب؟

أي عملية عسكرية داخل الأراضي الإيرانية من أجل السيطرة على مواقع استراتيجية، ستؤدي إلى اندلاع حرب إقليمية واسعة. ومن الناحية العسكرية البحتة، فإن السيطرة على مواقع داخل إيران هو أمر شديد التعقيد، فطهران ليست دولة صغيرة من حيث المساحة الجغرافية، وتتسم بتضاريس صعبة ومعقدة، على خلاف ما كان الحال عليه في العراق.

وتمتلك إيران جيشا كبيرا إضافة إلى قوات الحرس الثوري، والأخير يعد نظاما قائما بحد ذاته، وله تأثير كبير قد يتجاوز أحيانا تأثير الجيش النظامي.

وعموما تميل الاستراتيجيات الأمريكية في حالات التصعيد إلى الاعتماد على الضربات الجوية المحدودة، باعتبارها إحدى أدوات القوة العسكرية الأمريكية. كما تشمل هذه الاستراتيجيات، في ظل التطور التكنولوجي الحديث، عمليات سيبرانية إضافة إلى الضغوط الاقتصادية. 

ما سبب إرسال واشنطن قوات من مشاة البحرية الأمريكية “المارينز” إلى المنطقة؟

إرسال قوات إضافية ليس بالضرورة تمهيد لغزو بري مباشر لإيران، حيث إن جوهر وطبيعة عمل قوات المارينز، هو القيام بمهام وعمليات سريعة ومحدودة، باعتبارها قوة تدخل سريع.

قد تكون من بين المهام: تأمين ممر بحري استراتيجي، مثل مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لنقل الطاقة عالميا، أو إحداث سيطرة مؤقتة على منشأة اقتصادية نفطية وجزر استراتيجية مثل جزيرة “خرج”، أو موانئ ومنشآت ساحلية أخرى، من خلال عمليات إنزال برمائي.

ينبغي التمييز هنا بين السيطرة المؤقتة على موقع محدد، وبين احتلاله بشكل دائم، فاحتلال جزيرة، أو منشأة نفطية بشكل دائم يتطلب من الناحية المنطقية والعملياتية، قوات كبيرة، كما يتطلب تفوقا جويا كاملا، وليس مجرد عمليات جوية متفرقة كما يحدث حاليا.

كذلك يستلزم الأمر منظومة حماية مستمرة ضد الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية.

الأقرب أن إرسال قوات مارينز، لحماية القواعد والمصالح الأمريكية في المنطقة.  

لماذا جرى استهداف جزيرة “خرج” تحديدا، وكيف ترى سيناريو السيطرة عليها؟

استهداف جزيرة “خرج” يعني شل صادرات النفط، ما يمثل ضربة قوية لقلب الاقتصاد الإيراني، وخنقه بشكل كامل، فالجزيرة تتحكم في نحو 90% من صادرات طهران للعالم، وصادرات النفط تمثل المصدر الأساسي للعملة الصعبة في إيران.

استهداف “خرج” بشكل مباشر ومحاولة السيطرة عليها، ومنشآت نفطية سيادية أخرى، هو تحول استراتيجي كبير في السياسة الأمريكية، حيث سيعني الانتقال إلى مرحلة مواجهة مباشرة.

مثل هذا التطور خطوة ستفتح باب تصعيد سريع جدا قد يتحول خلال أيام إلى أزمة إقليمية واسعة.

ما العوامل التي ستكون حاسمة في وقف الحرب على إيران، والجلوس على طاولة المفاوضات؟

هناك 3 عوامل ربما تحدد أمد الحرب، الأول: تكلفة الحرب على الأطراف المتحاربة، والتي تقاس بالخسائر الاقتصادية والعسكرية والبشرية، وكلما ارتفعت هذه التكلفة زادت احتمالات اللجوء للتهدئة ووقف التصعيد.

العامل الثاني: الضغط الدولي، وكما هو معلوم، فإن إغلاق مضيق هرمز يؤثر بشكل كبير على التجارة العالمية عموما، وعلى الصين بشكل خاص، فالمضيق يعد بوابة الصين نحو الشرق العربي وأوروبا، لذا فإن جانب مهم من التجارة الصينية يتضرر في ظل هذا الوضع، إذ لم يعد الطريق متاحا لا برا ولا بحرا بالشكل المعتاد، حيث إن المسارات البرية في ظل ظروف الحرب، أصبحت مكلفة للغاية بالنسبة لبكين.

العامل الثالث: وجود قنوات تفاوض غير معلنة، وفيما تجري أمور علنا أمام الرأي العام، هناك أيضا الكثير مما يحدث في الكواليس، من خلال خبرتي وموقعي في الحزب الديمقراطي، والمتاح من معلومات، ففي ذروة التصعيد، تظل هناك قنوات خلفية للتفاوض.

كيف تقرأ الموقف الأوروبي من الانخراط في الحرب على إيران؟

هناك حذر أوروبي كبير من فرنسا وبريطانيا وألمانيا، وحتى إسبانيا من الانخراط الهجومي المباشر، أو اتخاذ أي خطوات قد تسهم في توسيع الحرب، لذا رفضت تلك الدول تنفيذ ما طلبه الرئيس دونالد ترامب في هذا الصدد، حيث ستتجنب بشكل واضح تصنيف نفسها كطرف مشارك في حرب شاملة ضد إيران.

لكن، من المتوقع مشاركة أوروبا على المستوى الدفاعي، خصوصا في المجال البحري والاستخباراتي، من أجل حماية الممرات البحرية وأمن الطاقة، والسعي لوقف التصعيد المباشر.

كما أن أوروبا لا تريد حاليا لفتح جبهة جديدة ضد إيران، خاصة في ظل الانشغال بالحرب في أوكرانيا.

ما الذي تخشاه أوروبا من الانخراط في الحرب؟

الأوربيون يخشون من إطالة أمد الحرب وما قد يحمله ذلك من انفجار في أسعار الطاقة، الذي سيؤثر مباشرة على اقتصاد هذه الدول، إضافة إلى المخاوف من موجات اللجوء، إذ إن أوروبا لا ترحب بمهاجرين على نطاق واسع، كما حصل في أزمات سابقة بالمنطقة.

ما هي مخاطر استمرار الحرب؟

إذا امتدت الحرب لشهر آخر، فإن الخاسر الأكبر سيكون الاقتصاد العالمي، وبشكل عام، ستكون حرب استنزاف بلا منتصر واضح، مع ضغط اقتصادي عالمي وتصاعد المخاطر الإقليمية.

ونستطيع القول إن الفائز الواضح هو إسرائيل، بعد أن نجحت في تحويل بؤرة الصراع وإضعاف الخصم الاستراتيجي، وتعزيز التحالفات الأمنية ومكاسب سياسية داخلية، لكن شن حرب إقليمية واسعة قد تؤدي إلى عدم استقرار كبير في المنطقة.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى