تقنية

واشنطن تهدئ مخاوف المستثمرين الأجانب بشأن تعديلات الضرائب المقترحة


اتخذت وزارة الخزانة الأمريكية خطوات تهدف إلى طمأنة كبار المستثمرين الأجانب بشأن التعديلات المحتملة على القواعد الضريبية بعد تحذيرات من صناديق ثروة سيادية كبرى بأنها قد تقلص استثماراتها في الولايات المتحدة إذا مضت الحكومة قدمًا في تطبيق هذه التعديلات.

وتقترح دائرة الإيرادات الداخلية، منذ ديسمبر/كانون الأول، تعديلات قد تؤدي إلى زيادة الضرائب على بعض الاستثمارات الأجنبية في البلاد.

وقال متحدث باسم وزارة الخزانة لصحيفة فايننشال تايمز إن اللوائح لم تُعتمد بعد، لكنه أكد أن الوزارة ستضمن “على الأقل عدم خضوع الاستثمارات والهياكل الاستثمارية القائمة لهذه القواعد، وسيتم توفير تسهيلات انتقالية في جميع الأحوال”.

وأعربت بعض أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم عن قلقها من هذه المقترحات، معتبرة أن تطبيقها قد يثني المستثمرين عن ضخ أموالهم في أكبر اقتصاد عالمي.

وتشمل التعديلات المقترحة توسيع تعريف “الأنشطة التجارية” ليشمل بعض الاستثمارات التي كانت تُعامل سابقًا كأنشطة استثمارية معفاة. وبموجب المادة 892 من قانون الضرائب الأمريكي، لا تدفع الحكومات الأجنبية والكيانات التابعة لها—بما في ذلك صناديق الثروة السيادية وصناديق التقاعد العامة—ضرائب على الاستثمارات المصنفة على أنها نشاط استثماري.

وأشار المتحدث إلى أن وزارة الخزانة “تدرس جميع الخيارات” بشأن اللوائح المقترحة، التي أُعدت استجابةً لطلبات القطاع المالي للحصول على مزيد من الوضوح حول تفسير المادة 892.

ويستهدف مشروع اللوائح الجديد توضيح المجالات التي يسمح فيها القانون بمعاملة الاستثمارات الضريبية، إلا أنه يتضمن تغييرات جوهرية أثارت ردود فعل سلبية من المستثمرين الدوليين.

وتعرض التعديلات المقترحة صناديق الثروة السيادية لخطر الخضوع للضريبة إذا قامت بإقراض الشركات مباشرة أو شاركت بشكل فعّال في إعادة هيكلة السندات أو القروض المتعثرة. كما قد تؤثر على حيازات الأسهم الخاصة، إذ تقترح مصلحة الضرائب توسيع مفهوم السيطرة ليشمل بعض حقوق المستثمرين، وهو ما قد يغير قواعد تعامل صناديق الثروة السيادية مع حصص الأقلية.

وأعرب صندوق الثروة السيادية النيوزيلندي عن مخاوفه من أن الخطط المتعلقة باستثمارات الديون والسيطرة الفعلية قد تتعارض مع تفسيرات المادة 892 الراسخة وممارسات السوق، مما يزيد من حالة عدم اليقين لدى المستثمرين، لا سيما في مجالات الائتمان الخاص، وإعادة الهيكلة، وإدارة حصص الأقلية.

وفي عام 2025، بلغ إجمالي استثمارات المستثمرين المملوكين للدولة في صناديق الائتمان الخاصة 550 مليار دولار، وفق غلوبال إس دبليو إف، بينما تضاعف حجم الاستثمارات المباشرة في الأسهم الخاصة في الولايات المتحدة ثلاث مرات ليصل إلى 73 مليار دولار.

وتأتي هذه اللوائح بعد تهديد البند 899 من “قانون الثروة السيادية” الذي صدر العام الماضي بزيادة الضرائب على أرباح الأسهم والفوائد الأمريكية لبعض المستثمرين الأجانب. ويهدف هذا البند، ضمن مشروع قانون الضرائب والإنفاق الضخم الذي أقره الكونغرس، إلى رفع معدلات الضرائب على الأفراد والشركات من الدول التي تعتبر الولايات المتحدة سياساتها الضريبية “تمييزية”، بما يشمل الدخل السلبي كالفوائد والأرباح من الأصول الأمريكية.

ويقول خبراء إن إقرار هذه الإجراءات قد يؤدي إلى عزوف المستثمرين الأجانب عن السوق الأمريكية، في ظل تذبذب السياسات التجارية للرئيس دونالد ترامب وتدهور الوضع المالي للبلاد.

وأكد باباك نيكرافش، شريك في مكتب المحاماة جرينبيرج تراوريج، الذي يقدم المشورة لصناديق الثروة السيادية، لصحيفة فايننشال تايمز أن موكليه “قلقون للغاية بشأن استمرار الولايات المتحدة في تقديم الحوافز المالية، وسيتم دراسة الأمر بعناية قبل استثمار أموال جديدة”.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى