تقنية

المستثمرون الأفراد يغزون أسواق النفط وسط تقلبات الشرق الأوسط


تؤدي تحركات أسعار النفط، المدفوعة بالحرب، إلى جذب المستثمرين الأفراد نحو هذه السلعة الأكثر تداولا في العالم، ما يزيد من حدة التقلبات في الأسواق.

وضخّ صغار المستثمرين مبالغ قياسية في صناديق المؤشرات المتداولة المرتبطة بالنفط خلال الأسابيع الأخيرة، وسط تقلبات الأسعار الحادة الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط والمخاوف من استمرار انقطاع تدفقات النفط الخام عبر مضيق هرمز.

ودفع هذا الإقبال بعض المحللين إلى مقارنة الوضع بموجات التداول الفردية السابقة في أسهم شركات مثل “جيم ستوب” أو سلع مثل الفضة، ما يشير إلى احتمال تعرض سوق النفط الخام لمضاربات مستوحاة من السلع الرائجة على الإنترنت.

وقال استراتيجي الاقتصاد الكلي العالمي في شركة “فاندا ريسيرش”، فيراج باتيل، لشبكة سي إن بي سي: “أصبح النفط بلا شك موضوعًا رائجًا بين المستثمرين الأفراد، فقد اندفعوا بكثافة إلى صناديق المؤشرات المتداولة الرئيسية المتخصصة في النفط منذ بداية الصراع الإيراني”.

وبلغ صافي مشتريات المستثمرين الأفراد من صناديق المؤشرات المتداولة للنفط مستوى قياسيًا قدره 211 مليون دولار أمريكي في 12 مارس/آذار، متجاوزًا الذروة السابقة المسجلة خلال اضطرابات السوق في مايو 2020، وفق بيانات شركة فاندا للأبحاث.

وسجل صندوق النفط الأمريكي الشهير (USO) رقمًا قياسيًا بلغ 42 مليون دولار أمريكي في 6 مارس/آذار، محققًا ثالث أفضل يوم له من حيث تدفقات المستثمرين الأفراد، وبلغت التدفقات 32 مليون دولار الخميس الماضي.

ويأتي هذا الارتفاع في مشاركة المستثمرين الأفراد في ظل هيمنة التوترات الجيوسياسية على أسواق النفط، مع تسهيل الوصول إلى التداول، ما قلل العوائق أمام المستثمرين الأفراد.

ويستطيع المتداولون الأفراد الوصول إلى السوق عبر صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs) مثل صندوق النفط الأمريكي (USO) أو صندوق نفط برنت الأمريكي (BNO)، كما ساهمت العقود الآجلة الأصغر حجمًا في تسهيل التداول المباشر.

ويراقب المتداولون عن كثب احتمالية حدوث المزيد من اضطرابات الإمداد، خاصةً مع استمرار إغلاق مضيق هرمز، ما أدى إلى تقلبات غير مسبوقة في الأسعار، وفق مراقبي السوق.

وأشار الرئيس التنفيذي لمنصة التكنولوجيا المالية “لوسدوغ”، توم سوسنوف، إلى أن السلع الأساسية أصبحت أحدث ساحة مضاربة للمستثمرين الأفراد، قائلاً: “أصبحت السلع المادية، كالنفط الخام، من أكثر الأصول رواجًا بين المستثمرين الأفراد في عام 2026. بعد الفضة والذهب، أصبحت الهيمنة الآن للنفط”.

وأضاف: “الأسواق تعشق التقلبات والضجيج، ويعتقد المتداولون الأفراد أن الفرص تكمن في النشاط المكثف”.

وتُعرف هذه الظاهرة بتداول الأصول التي تحظى بشعبية واسعة بين المستثمرين الأفراد عبر الإنترنت، ما يؤدي إلى تدفقات سريعة وتقلبات سعرية حادة قد لا تعكس بالضرورة العوامل الأساسية.

ويناقش مستخدمو موقع “رديت” شراء صناديق المؤشرات المتداولة للنفط للاستفادة من الارتفاع المدفوع بالصراع الإيراني، حيث يتباهى المتداولون بتحقيق أرباح سريعة ويتجادلون حول ما إذا كان هذا الارتفاع يحمل فرصًا استثمارية حقيقية، في مشهد يُذكّر بالمضاربات السابقة على الأسهم.

وأكد العديد من الخبراء أن النفط يختلف عن الأسهم التي غذّت موجات المضاربة السابقة، بحسب شاول كافونيك، محلل الطاقة في شركة MST Marquee، الذي قال: “المقارنة بأسهم الإنترنت (‘أسهم الميم’) تعكس تقلبات حادة أكثر من كونها تحكم اتجاه السوق من قبل المستثمرين الأفراد”.

وأضاف: “نظرًا لإمكانية حدوث تصعيدات مفاجئة أو خفضها، واختلاف الخطابات بين الأطراف المتحاربة، فإن أسعار النفط ستشهد تقلبات أكبر وأكثر حدة خلال الحرب”.

وقد ارتفع مؤشر تقلبات أسعار النفط الخام إلى أعلى مستوى له منذ عام 2020، ما يعكس رهان المستثمرين الأفراد على اضطرابات الإمدادات.

وقال رئيس شركة Lipow Oil Associates، آندي ليبو: “العديد من المستثمرين يستجيبون لصور الاضطرابات الجيوسياسية واحتمالية حدوث نقص في الإمدادات”.

وحذر تقرير لموقع “ماركت ووتش” من أن إدارة ترامب أمامها 15 يومًا لإنهاء الحرب مع إيران، وإلا ستواجه الأسواق إعادة تسعير شاملة في أبريل/نيسان، من النفط إلى مؤشر ستاندرد آند بورز 500.

وأشار التقرير إلى أن السيناريو الأساسي الذي وضعه ترامب لإيران يشمل إسقاط القيادة، واحتواء الفوضى، والإعلان عن النصر، في حين يبدو أن إيران لم تلتزم بهذا الجدول الزمني، مع توقع البيت الأبيض بأن تنتهي العملية الإيرانية خلال أربعة إلى ستة أسابيع.

ولا تزال الأسواق المالية تتوقع سيناريو “فنزويلا الثانية”، حيث ذكر بنك غولدمان ساكس في 13 مارس/آذار أن سعر خام برنت سيحوم حول 100 دولار هذا الشهر، لكنه سينخفض إلى 85 دولارًا في أبريل/نيسان.

وقال محللو بنك أوف أمريكا إنه لا ينبغي للمستثمرين الإقبال على أسهم الطاقة إذا تجاوز سعر النفط 100 دولار، مع توقع أن ينحسر تأثير الحرب تدريجيًا.

وفي المقابل، يقول موقع “ماركت ووتش” إن إيران لديها خطط أخرى، فيما أكد نعيم أسلم، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة زاي كابيتال ماركتس بلندن: “لدى طهران كل الحوافز لإطالة أمد هذا الصراع ومواصلة الضغط على تدفقات الطاقة العالمية، وقد تعتقد الأسواق أن الأمر سينتهي قريبًا، غير أن إيران لا تلتزم بجدول أعمال وول ستريت”.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى