قوات في ميناء مومباسا الكيني.. فرنسا تكشف كواليس «الزائر الغامض»
نحو 800 جندي فرنسي حطوا الرحال بميناء مومباسا الكيني على المحيط الهندي في وصول فجر تساؤلات واسعة حول طبيعته ومهمته.
وفي ظل التكهنات والتساؤلات المتفجرة، أصدرت سفارة باريس بالعاصمة الكينية نيروبي بيانا رسميا وضحت فيه ملابسات وصول الجنود وطبيعة مهمتهم.
ووفق بيان أصدرته السفارة واطلعت عليه “العين الإخبارية”، فإن مجموعة المهام البحرية الفرنسية التي رست في ميناء مومباسا الكيني ضمن عملية “جان دارك”، بالفترة بين 13 و16 مارس/ آذار الجاري، تأتي في إطار مهمة تستمر 5 أشهر لتسيير دوريات بالمحيطين الهندي والهادئ.
وأضاف البيان: “يهدف وجودنا إلى ضمان حرية الملاحة واستكمال تدريب ضباط فرنسيين ودوليين”، مشيرا إلى أن الزيارة تحمل أيضا أهدافا أوسع.
“تعاون”
أكد بيان السفارة أن كينيا وفرنسا تتشاركان قيما مشتركة تشمل الالتزام بالقانون الدولي، والأمن البحري، والتجارة الحرة في المحيط الهندي.
وأوضح أن التوقف العسكري الفرنسي في مومباسا يتيح للبحرية الفرنسية دعم الأمن البحري في المنطقة والمساهمة في مبادرات مثل مهمة “أتالانتا” التابعة للاتحاد الأوروبي، والتي تعنى بمكافحة القرصنة وضمان الملاحة البحرية الآمنة.
وأشارت إلى أن هذه الزيارة تعزز التزام فرنسا كشريك أوروبي موثوق في المحيط الهندي.
وسبق أن وقعت كينيا وفرنسا، في أكتوبر/ تشرين أول 2025، اتفاقية تعاون دفاعي ثنائية، تؤسس للأنشطة المشتركة، لا سيما في المحيط الهندي.
وتشمل الاتفاقية تقديم الجيش الفرنسي الدعم في التدريب والمناورات المشتركة، وتبادل المعلومات الاستخباراتية ما يوفر إطارا قانونيا وعملياتيا للجهود التعاونية لمواجهة التهديدات الأمنية المعاصرة.
ونقل البيان عن السفير الفرنسي لدى كينيا، أرنو سوكيه، قوله إن هذا الانتشار يشكل “جزءا من تعاون أمني أوسع بين نيروبي وباريس، يهدف إلى تعزيز العلاقات الدفاعية وتحسين الاستقرار في منطقة المحيط الهندي”.
سياق
يأتي توضيح السفارة الفرنسية لوصول القوات الى ميناء مومبسا الكيني في ظل مخاوف من الوجود العسكري الفرنسي، خاصة مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، حيث عززت فرنسا حضورها العسكري وعملياتها الدفاعية في المنطقة، رغم عدم انخراطها بشكل مباشر في النزاع مع إيران.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد دعا عدة دول، بينها فرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة والصين، للمشاركة في تحالف دولي لتأمين الملاحة في مضيق هرمز.
إلا أن الدعوة لاقت حذرا دوليا وسط مخاوف من الانجرار إلى مواجهة مع إيران، بينما أكدت واشنطن استعدادها لتنسيق الجهود وتقديم دعم كبير.
ورغم إدراج باريس ضمن الدول المدعوة، أكدت وزيرة الدفاع الفرنسية كاترين فوتران أن باريس لا تنوي حاليا إرسال سفن إلى المضيق، مشددة على أن موقف فرنسا يقوم على نهج دفاعي بحت، وأن أي مهمة بحرية مشتركة مع الحلفاء لن تُنفذ قبل انتهاء المرحلة الأكثر حدة من النزاع.
وهو ما أكده الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرن بالقول الثلاثاء: “لسنا طرفا في النزاع، وبالتالي لن تشارك فرنسا أبدا في عمليات فتح أو تحرير مضيق هرمز في الظرف الراهن”.
وأضاف بمستهل اجتماع لمجلس الدفاع في قصر الإليزيه: “في المقابل، نحن مقتنعون بأنه عندما تصبح الأوضاع أكثر هدوءا (…) أي عندما تتوقف ذروة القصف، فنحن مستعدون، مع دول أخرى، لتحمّل مسؤولية نظام مواكبة”، مشددا على أن ذلك “يفترض أيضا إجراء نقاشات، لا سيما مع إيران”.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA=
جزيرة ام اند امز



